هذا الجبل الأردني الصلد، كان ولا زال وسيبقى صلداً كعادته، ولن تنال منه الرياح حتى لو كانت عاتية، ولا الجراح المؤلمة التي قدر له أن تأتيه من أعداء الدين والمبادئ وأعداء الوطن ككل، ويعلم القاصي والداني والصديق والعدو بأن مايتربصون به
لهذا البلد الأمين ، سيبقي كيدهم في نحورهم، رضي من رضي وغضب من عتب.
إن إيمان أبناء هذا الوطن بترابه الطهور، ووحدتهم
وتماسكهم وتلاحمهم ، والتفافهم حول قيادتهم الهاشمية الحكيمة ، وقناعاتهم بأن ماينفع الناس سيبقى في الأرض وأما الزبد فيذهب هباءاً ، وإيمانهم العميق بأن من تم تضليلهم عن السواء السبيل بحسن نية أو بسوء نية ، ينطبق عليهم قوله تعالى " قل هل ننبؤكم بالأخسرين أعمالاً ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنهم أحسنوا صنعاً " .
الأردن ألِف المؤامرات وعايشها واستوعبها ، وأحبط المئات منها ، وكعادته حوّلها من أزمات إلى فُرص ، وخرج منها كعادته منتصراً ، وانتصر فيها الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقاً .
أما من ظلّلوا أو ظلّوا ، أو تاهوا الطريق الوطني السوي، فسيعلمون في النهاية ، افتقارهم إلى الحكمة في تقدير الموقف في هذه الظروف الحرجة ، وعدم انجرارهم وراء العواطف والتجييشات المأزومة ، والتي يراد بها شهادة ظاهرها حق وباطنها باطل ، هدفها استهداف هذه اللحمة الوطنية الأردنية التي ضربت مثالاً حيّا في تعاضدها ووحدتها وتلاحمها مع قيادتها كابراً عن كابر ، وهنا مكمن الفرس الذي لايروق لمثيري الفتنة ، وتراهم بتربصون بهذا البلد كل متربص ، وبحمد الله ومنته
سيبقى كيدهم في نحورهم .
ونود أن نذكر وننبه الذين اتجهوا اتجاهاً مغايراً للسلم المجتمعي والأمن الوطني الأردني أيّا كان منبتهم، بأن يكونوا أكثر ذكاءاً وغيرة على هذا الوطن الغيور على أبنائه بكافة أطيافهم ، وأن يكونوا أكثر حذراً من رواد الفتنة،
وقد غابت عنهم عيون النشامى اليقظة التي لهم بالمرصاد كعادتهم لايفوت لهم ثأر ولا يلين لها طرف ، ولا تغمض لهم عين ، حتى يشفون غلّ شهدائهم ومصابيهم وذويهم وجميع إخوانهم الأردنيين من كافة منابتهم ومشاربهم أخوة السلاح المشهود له في كل ميدان .
وياجبل مايهزّك ريح