facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الكرك لا تنكسر .. والوحدة الوطنية أقوى من رصاص الفتنة


اللواء المتقاعد د. محمد بني يونس
24-10-2026 03:00 PM

في الكرك، حيث تختلط الذاكرة بالتاريخ، وحيث تُصاغ معاني الرجولة والفزعة، جاءت الفاجعة التي هزّت وجدان الأردنيين جميعاً.

ففي قرية حمود، أطلق مسلحون النار في ساحة إحدى الكنائس أثناء جنازة، في اعتداء آثم حوّل بيت عزاء إلى ساحة دم. إنها ليست جريمة قتل فحسب، بل انتهاك مزدوج: انتهاك لحرمة الموت، وانتهاك لحرمة بيت من بيوت الله. أن يُستهدف أناس آمنون جاؤوا لوداع فقيدهم، فهذا خروج كامل عن دين الأردنيين وأعرافهم وقيمهم. ورصاص الغدر لا يستهدف أفراداً، بل يستهدف أمن المجتمع كله واستقراره.

* القيادة الهاشمية… حضور في الميدان وحزم في القرار

تُقاس القيادة بحضورها في الشدائد، وقد كان جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حاضراً منذ اللحظات الأولى.

سارع جلالته إلى وصف ما جرى بأنه عمل إرهابي، وقطع الطريق على كل تأويل أو تردد. وأكد أن الاعتداء سيقابَل بأشد العقوبات، وأن من ظنّ أن الرصاص الغادر قادر على التفريق بين الأردنيين فسيجد جهده يتحطم على صخرة وحدتهم وصمودهم.

ولم يكتفِ جلالته بالبيان والتوجيه، بل توجّه بنفسه إلى الكرك، وزار الجرحى في مستشفى الكرك الحكومي، واطمأن على أحوالهم، وسمع منهم مباشرة، وقدّم العزاء لذوي الشهداء، وتمنى للمصابين الشفاء العاجل. لم تكن زيارة بروتوكولية، بل رسالة ملكية إلى كل أردني، والى المسيحيين الأردنيين خاصة: أنتم في القلب، وأمنكم وكرامتكم أمانة في عنق الدولة والعرش.

وعلى نهج القيادة سارت الدولة: حداد وطني ثلاثة أيام، وأعلام منكّسة في الوزارات والمؤسسات، وتأكيد حكومي بأن الجريمة وليدة فكر تكفيري متطرف غريب عن الأردن، وأن المسيحيين جزء أصيل لا ينفصل عن النسيج الوطني.

وهكذا يثبت العرش الهاشمي مرة أخرى أنه الضامن لوحدة الصف، وصمام الأمان لكرامة كل أردني أياً كان دينه ومنبته.

* المسيحيون الأردنيون… شركاء أصيلون لا ضيوف

للمسيحيين الأردنيين مكانة راسخة في تاريخ الدولة ومجتمعها. هم ليسوا أقلية تُحمى، بل أهل الأرض وشركاء في بناء الوطن ومسيرته، من معركة الكرامة إلى المدرسة والمستشفى والبرلمان.

أمنهم وكرامتهم وحقوقهم من أمن الأردن وكرامته، وهذا ما كفله الدستور حين نصّ على أن الأردنيين أمام القانون سواء.

* دولة القانون… حزم بلا تسرع، وعدالة بلا انتقام

مواجهة الجريمة لا تكون بالصراخ والتحريض، بل بمؤسسات الدولة.

نطالب بتحقيق دقيق وشفاف يكشف ملابسات الجريمة كاملة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون، بعيداً عن التسرع في إطلاق الأحكام أو توزيع الاتهامات في وسائل التواصل.

كما أن حماية المجتمع تقتضي التصدي الحازم للفكر المتطرف وخطاب الكراهية والتحريض. الدولة القوية هي التي تجمع بين الحزم والعدالة، فتضرب بيد القانون على المعتدي، وتمنع في الوقت نفسه أن تتحول المأساة إلى ذريعة للتعميم أو لتصفية الحسابات. ولا يجوز تحميل جماعة أو عشيرة أو دين وزر فعل إجرامي ارتكبه مجرمون.

* الكرك… نموذج الشراكة الذي لا ينكسر

تحتل الكرك مكانة راسخة في الوجدان الأردني: هي هبّة الكرك، وقلعة الصمود، وتقاليد الفزعة والتكاتف.

وقد شكّل المسلمون والمسيحيون فيها عبر أجيال متعاقبة نسيجاً واحداً. تقاسموا القمح والملح، والأفراح والأحزان، وبنوا الكنيسة والمسجد جنباً إلى جنب. وهذه العلاقة ليست ظرفاً عابراً، بل حقيقة تاريخية واجتماعية، والرد على الرصاص يكون بالتمسك بها ورفض كل محاولة لتوظيف الدين لبث الفرقة.

* الوحدة الوطنية… مسؤولية الإعلام والمجتمع

الوحدة الوطنية ليست شعاراً نرفعه، بل ممارسة يومية تقوم على المساواة أمام القانون واحترام التنوع. ومسؤوليتنا جميعاً اليوم:

1. أن نرفض تداول صور الضحايا ومقاطع إطلاق النار احتراماً لحرمة الموت ومشاعر ذويهم.
2. أن نمنع انتشار الشائعات التي تحاول إلصاق الجريمة بطائفة أو عشيرة.
3. أن نؤكد أن العدالة هي الطريق الوحيد لمعالجة الجريمة، وأن أمن المجتمع لا يتحقق إلا بتكاتف مؤسساته وأبنائه.

وحماية الوحدة الوطنية لا تعني تجاهل الجريمة أو التقليل من خطورتها، بل مواجهتها بوضوح وحزم، دون السماح لمرتكبيها بتحقيق هدفهم في زرع الخوف والشك بين الأردنيين.

* خلاصة القول

ما شهدته الكرك فاجعة تستوجب الحزن والتضامن والمحاسبة. ووفاؤنا للشهداء يكون بثلاث: عدالة ناجزة وعلنية، ورعاية كريمة لأسرهم ومتابعة صحية للجرحى حتى الشفاء التام، وموقف عشائري وديني موحد من مسلمي الكرك ومسيحييها يؤكد أن الدم الأردني واحد.

أراد القتلة أن يصنعوا جرحاً لا يندمل، فجاءهم الجواب من الكرك ومن كل الأردن، بقيادة ملك كان في الميدان قبل أن يجف الدم، وشعب التفّ حول قيادته وبعضه بعضاً.

رحم الله الشهداء، وألهم ذويهم الصبر، ومنح الجرحى الشفاء العاجل، وحفظ الأردن وأهله من كل سوء.

ستبقى الكرك جزءاً أصيلاً من تاريخ الأردن وهويته، وسيبقى المسيحيون والمسلمون شركاء في الوطن والمصير، تجمعهم المواطنة، وتحميهم دولة القانون ومؤسساتها، تحت الراية الهاشمية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :