facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حمود حين يصبح القتل واجبًا في عقل صاحبه


كابتن أسامة شقمان
24-10-2026 03:57 PM

هل يقتل المتعصّب لأنه فقد ضميره، أم لأنه اقتنع بأن ضميره يطلب منه القتل؟ هذا هو السؤال الصعب الذي تضعنا حمود أمامه. فوصف المجرم بالوحش يعبّر عن غضبنا، لكنه لا يشرح كيف وصل إلى جريمته وكيف استطاع أن يبرّرها لنفسه.

دوافع المعتدين يحدّدها التحقيق. أمّا فهم التعصّب، فيحتاج إلى النظر في الطريقة التي يتعلّم بها الإنسان اعتبار غيره مستحقًّا للعقاب. تشير دراسات إلى أن بعض الناس قد يؤيّدون العنف لأنهم يرونه عدالة. يعرفون أن الضحية تتألّم، لكنهم يعتقدون أنها تستحقّ الألم. وهذا يشرح احتمالًا في التفكير، ولا يحدّد دوافع جريمة بعينها.

هنا يصبح التعصّب الديني شديد الخطورة. يقتنع الشخص بأنه يملك الحقيقة، ثم يمنح نفسه حقّ معاقبة من يخالفها. يتعامل مع الرحمة بوصفها ضعفًا، ومع التراجع كأنه خيانة لمعتقده. عندها يستطيع أن يرتكب جريمته وهو يظنّ أنه يفعل الصواب. لذلك علينا أن نسأل عمّن أقنعه بأن إيمانه يمنحه سلطة على حياة الناس وقد يبحث شخص عن مكانة لا يجدها في حياته، فتأتي جماعة تمنحه الاهتمام وتشعره بأنه مهمّ. تستغلّ غضبه وتختار له عدوًّا وتقنعه بأن العنف سيجعله صاحب شأن. تدعم أبحاث هذا المسار في الاستقطاب، لكنه لا يعني أن كلّ محبط سيتحوّل إلى متطرّف ولا يعفي من يختار الجريمة من مسؤوليته.

وعلى وسائل التواصل، يمكن أن يتعلّم الإنسان أن الكلام الغاضب يجلب الاهتمام. كلّما بالغ في الهجوم، وجد من يصفّق له ويعيد نشر كلامه وقد أظهرت دراسة أن التفاعل المشجّع مع التعبير عن الغضب يزيد احتمال تكراره وأن المستخدم يتأثّر بأسلوب الجماعة المحيطة به. هذا لا يثبت أن الإعجاب يصنع قاتلًا، لكنه يساعدنا على فهم كيف يصبح التصعيد عادة ومصدرًا للقبول.

وفي مجتمعنا، علينا أن نراجع ما نشجّعه. لماذا يُوصف صاحب الكلام القاسي أحيانًا بأنه قوي، ويُتّهم من يدعو إلى التعقّل بالضعف؟ حين نمنح الاحترام لمن يرفض الحوار ونتسامح مع التخوين والتكفير، فإننا نضيّق مساحة التفكير ونترك المجال لمن يرفع صوته أكثر. ثم نستغرب أن يتعلّم أبناؤنا أن التشدّد يمنح صاحبه مكانة.

وفي العالم، نرى المشكلة حين تُبرّر معاناة الأبرياء بسبب هويّتهم، أو تُدان جريمة ويُسكت عن أخرى بحسب موقف الجمهور من ضحاياها ومن السهل أن يستغلّ دعاة التطرّف هذا التناقض لإقناع أتباعهم بأن العدالة كذبة وأن القوة وحدها تحميهم.

الإجابة الصريحة أن مواجهة التعصّب تحتاج إلى محاسبة الجريمة، ومراجعة الكلام الذي يبرّرها ووقف التصفيق لمن يحتقر الناس. ولأهل حمود علينا عدالة ومساندة تستمرّان بعد هدوء الأخبار.

وعلينا أن نعلّم أبناءنا سؤالًا يحميهم من الانسياق وراء الجماعة. هل ما أفعله عادل، أم أن من حولي فقط يشجّعونني عليه؟

رحم الله الذين فقدوا حياتهم، وألهم أهلهم الصبر والسلوان، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وحفظ الأردن وأهله من كلّ سوء، وأدام عليه الأمن والأمان والمحبّة بين أبنائه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :