facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كيف ننتقل بمكافحة التطرف من الإطار النظري إلى التطبيق العملي


الصحفي د. رامي الأمير
26-10-2026 07:11 PM

إن ما حدث يوم الجمعة الماضي في كنيسة حمود بمحافظة الكرك من إطلاق نار أثناء تشيع جنازة، أدى إلى استشهاد تسعة أشخاص وإصابة سبعة وعشرين آخرين حسب المصادر المحلية، ووصفته الدولة والمجتمع برمته بأنه عمل إرهابي، وهذا الفعل يمكن أن يحدث في أي محافظة، لأن الفكر الذي يستبيح دور العبادة لا يرتبط بقرية بذاتها أو بمدينة، بل هو للأسف منظومة متكاملة متطرفة تبيح لنفسها كل ما يتعارض مع القيم السامية والتفكير السوي.

لقد دقت هذه الحادثة ناقوس الخطر، الأمر الذي يستوجب وجود تشخيص وطني شامل ودقيق للموضوع برمته.

فنظرياً نقول إن التطرف سببه البطالة والجهل، وعملياً هذا غير كافٍ، لأن لكل محافظة بألويتها وقراها خريطة مختلفة، ففي بعض المناطق قد يكون العامل هو العزلة الرقمية، وفي مناطق أخرى قد يكون خطاب الكراهية على المنصات هو السبب، وفي الجامعات قد يكون غياب الحوار وإقصاء الآخر. إذن المطلوب ليس تقريراً وطنياً واحداً، بل خرائط محلية في كل لواء تبين: من هي الفئة الهشة، وأين تتغذى فكرياً، وما هو البديل المتاح لها.

وفيما يتعلق بخطابنا العام، فالحل لا يكمن فقط في بيان إدانة وشجب واستنكار، بل في تحويل كل مؤسسة معنية إلى أداة وقاية، من خلال عدة محاور ابرزها واهمها على الاطلاق:

التعليم، بحيث تصبح مادة التفكير النقدي والتربية الإعلامية جزءاً من كل حصة، ويُدرَّب المعلم على كيفية إدارة المحتوى من خلال برامج متخصصة في الوسطية والاعتدال والابتعاد عن التطرف وتكفير الآخر، وهذا يبدأ من المراحل المدرسية الأولى وصولاً إلى المعاهد والجامعات.

وفيما يخص الخطاب الديني، نحن لا نريد خطبة موحدة فقط، بل نريد أئمة وقسيسين يتدربون مع أخصائيين نفسيين على التدخل المبكر، وكيف يتحدثون مع الشباب المنعزل دون وصمة أو تمييز، والعمل على تاهيلهم ودمجهم بالمجتمع بصورة ايجابية.

واما البلديات ومراكز الشباب، فإن النادي الرياضي في كل حي هو خط الدفاع الأول، إذا ما كان مغلقاً أو بلا برنامج، فالفراغ سيملؤه متطرف على وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك يجب الاهتمام بها أكثر فأكثر وإيلائها المسؤولية الواقعة عليها بحكمة وواقعية.

إن التعميم يعني بناء منظومة دائمة ومتناسقة، من خلال إجراءات أمنية متخصصة، والحمد لله أجهزتنا الأمنية قادرة على ذلك لما تتمتع به من كفاءة واقتدار، وكذلك إجراءات وقائية من خلال فرص عمل وتدريب مهني حقيقي، لأن من لا يملك مستقبلاً يسهل إقناعه بأن الآخر هو السبب، بالإضافة إلى أهمية إجراءات علاجية من خلال برامج إعادة إدماج لمن تشبع بالفكر المتطرف ومتابعة حثيثة له كي لا يعود الى الظلال من جديد.

إن حادثة الكرك المؤلمة تذكرنا بأن مكافحة التطرف لا تنجح كملف تابع لوزارة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين كافة المؤسسات والهيئات المعنية، وهي قادرة على أن تنجح عندما يصبح سؤالاً يومياً في كل مدرسة ومسجد وكنيسة ومركز شباب في الأردن: ماذا فعلنا اليوم لنمنع شاباً من أن يرى جاره وزميله وصديقه عدواً؟

إن حالة التعايش السلمي والشراكة الابدية التي يعيشها ابناء مجتمعنا الأردني منذ تأسيس الدولة الأردنية تعد نموذجاً رائعاً في تماسك المجتمعات، وتبين مدى رفعة وقوة الدولة، وهذا ما يدعو إليه جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين دائماً من خلال التأكيد على وحدة المصير وقوة التآخي بين أبناء الوطن الواحد، لذلك فإن الحفاظ على وحدتنا الوطنية هو صمام الأمان الأول في مواجهة الفكر المتطرف، وهو مسؤوليتنا جميعاً، كل في موقعه، فالأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة وبوعي شعبه وأجهزته الأمنية، كان وسيبقى قادراً على تجاوز المحن وتحويل التحديات إلى فرص للبناء.

واخيرا لننتظر البرامج الحقيقة والهادفة والواقعية التي سنبني عليها لاحقا في مكافحة هذا الفكر الظلالي الآثم، من مؤسساتنا المعنية، للوصول الى مجتمع نقي متحاب كما تعودنا عليه دائما.

حفظ الله اردننا قيادة وشعبا واجهزة امنية وادام عليه نعمة الامن والامان.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :