facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إدخال المواد المخدرة إلى مراكز الإصلاح والتأهيل في الأردن: التكييف القانوني وحدود المسؤولية الجزائية


المحامي عامر الهلسه
19-10-2026 08:29 PM

نشرت المواقع الإخبارية في الأردن خبرا مفاده ضبط محاولات لإدخال مواد مخدرة إلى السجون وفقا لما اكده رئيس قسم التوعية في إدارة مكافحة المخدرات وللوقوف حول التكييف القانوني وحدود المسؤولية الجزائية لهذه الجريمه فإن الأمر يستلزم توضيحا قانونيا لذلك .

تُعدّ محاولات إدخال المواد المخدرة والمؤثرات العقلية إلى مراكز الإصلاح والتأهيل من الوقائع الجزائية التي تتجاوز خطورتها مجرد حيازة مادة محظورة؛ لما قد يترتب عليها من استمرار النشاط الجرمي داخل المؤسسة الإصلاحية، وإيصال تلك المواد إلى النزلاء، وفتح المجال أمام تداولها أو ترويجها في بيئة يُفترض أن تخضع لرقابة مشددة وأن تكون غايتها الإصلاح وإعادة التأهيل.

غير أن خطورة الواقعة من الناحية الأمنية لا تُغني عن ضرورة إخضاعها للتكييف القانوني الدقيق؛ فليس كل ضبط لمادة مخدرة عند بوابة مركز إصلاح وتأهيل يشكل، بالضرورة، جريمة ترويج، كما أن عدم وصول المادة إلى النزيل لا يعني حتمًا انتفاء المسؤولية الجزائية. فالعبرة في ذلك بطبيعة الفعل المرتكب، والقصد الجرمي الذي اتجهت إليه إرادة الفاعل، ومدى بلوغ نشاطه مرحلة الشروع، والنصوص القانونية التي تنطبق على الواقعة.

ومن هنا، فإن معالجة هذه المسألة تقتضي الوقوف عند أحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الأردني رقم (23) لسنة 2016 وتعديلاته، مع مراعاة الأحكام التشريعية الأخرى ذات الصلة.

أولًا: حظر التعامل بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية

قررت المادة (3) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية حظر التعامل غير المرخص بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يشمل حيازتها وإحرازها ونقلها وتسليمها وتسلمها والاتجار بها وتداولها، فضلًا عن غير ذلك من الأفعال التي حددها النص.

ويترتب على ذلك أن إدخال مادة مخدرة إلى مركز إصلاح وتأهيل لا يُنظر إليه باعتباره مجرد مخالفة للتعليمات الناظمة للدخول إلى المركز، بل قد يشكل جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، متى توافرت عناصرها القانونية.

إلا أن تحديد الجريمة والعقوبة لا يجوز أن يقوم على مكان الضبط وحده؛ إذ يجب تحديد طبيعة المادة المضبوطة، والتحقق من إدراجها ضمن الجداول الملحقة بالقانون، وتحديد الفعل الذي ارتكبه المتهم، والغاية التي كان يسعى إلى تحقيقها من وراء حيازتها أو نقلها أو تسليمها.

فالحيازة بقصد التعاطي تختلف في تكييفها عن الحيازة بقصد الاتجار، كما أن نقل المادة تمهيدًا لتسليمها إلى نزيل قد يثير وصفًا جرميًا مختلفًا بحسب الوقائع والأدلة.

ثانيًا: هل يشكل إدخال المواد المخدرة إلى السجن جريمة ترويج؟

تُعد هذه المسألة من أهم المسائل القانونية التي تثيرها هذه الوقائع؛ ذلك أن وصف الفعل بالترويج لا ينبغي أن يستند إلى مجرد وجود المادة المخدرة في حوزة الشخص عند محاولة الدخول إلى المركز، وإنما يجب أن يستند إلى العناصر التي يتطلبها القانون.

وقد عرّف قانون المخدرات والمؤثرات العقلية التوزيع أو الترويج بأنه تسليم المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو محاولة تسليمها، بأي صورة أو وسيلة، بقصد توزيعها أو تداولها أو تسهيل التعامل بها بين متعاطيها، سواء بمقابل أو دون مقابل، وفي غير الأحوال المرخص بها قانونًا.

وبناءً على هذا التعريف، فإن الشخص الذي يحمل مادة مخدرة بقصد إيصالها إلى نزيل وتسليمها إليه قد تتوافر بحقه أركان جريمة الترويج، ولو لم يكن يتقاضى مقابلًا ماليًا عن ذلك؛ إذ إن انتفاء المقابل لا ينفي الترويج متى ثبتت عناصره القانونية.

ولا يغيّر من ذلك أن يكون التسليم قد تم التخطيط له على نحو سري، أو أن تكون المادة معدّة للاستهلاك الشخصي للنزيل، متى ثبت أن فعل المتهم يندرج ضمن مفهوم الترويج الذي حدده القانون.

وفي المقابل، لا يجوز افتراض قصد الترويج لمجرد ضبط المادة المخدرة؛ فقد تكشف ظروف الواقعة عن قصد التعاطي، أو عن صورة أخرى من صور التعامل غير المشروع، أو قد لا تكفي الأدلة لإثبات القصد الذي تتطلبه الجريمة المسندة.

وعليه، فإن التكييف القانوني السليم يستلزم التمييز بين مجرد حيازة المادة المخدرة، وحيازتها بقصد الاتجار، وبين تسليمها أو محاولة تسليمها بقصد الترويج، دون الخلط بين هذه الأوصاف لمجرد أن الواقعة حدثت داخل مركز إصلاح وتأهيل.

ثالثًا: أثر ضبط المادة قبل وصولها إلى النزيل

يثير ضبط المادة المخدرة قبل وصولها إلى النزيل تساؤلًا جوهريًا: هل يحول عدم تحقق التسليم دون مساءلة من حاول إدخالها؟

إن الإجابة تتطلب التمييز بين الجريمة التامة والشروع في ارتكاب الجريمة.

فإذا كانت الوقائع والأدلة تثبت أن المتهم قد باشر تنفيذ فعل التسليم أو أتى أفعالًا تدخل قانونًا في نطاق محاولة التسليم بقصد الترويج، فإن ضبط المادة قبل وصولها إلى النزيل لا يؤدي، بذاته، إلى انتفاء المسؤولية؛ ذلك أن تعريف الترويج في القانون يشمل محاولة التسليم، وهو ما يوجب بحث انطباق النص على الواقعة بحسب طبيعة الأفعال التي ارتكبها المتهم.

ويجب هنا التمييز بين مجرد التفكير في ارتكاب الجريمة أو التحضير لها، وبين البدء في تنفيذها أو ارتكاب فعل يندرج أصلًا ضمن الصورة الجرمية التي عرّفها المشرّع. فلا يصح اعتبار كل تحضير سابق لإدخال المادة شروعًا في الترويج دون فحص الوقائع وتطبيق النص القانوني عليها.

كما أن ضبط المادة قبل وصولها إلى النزيل قد يكون دليلًا على إحباط المخطط الجرمي، لكنه لا يشكل وحده دليلًا كافيًا على القصد الخاص أو على جميع العناصر التي يتطلبها الوصف الجرمي المسند.

ومن ثم، ينبغي أن تنصبّ التحقيقات على تحديد دور المتهم في الواقعة، وما إذا كان قد بدأ بالفعل بتنفيذ التسليم أو محاولة التسليم، وما إذا كانت الأدلة تثبت أن الغاية من ذلك كانت الترويج أو التوزيع أو التداول، لا الاكتفاء بمجرد ضبط المادة معه.

رابعًا: أثر وقوع الجريمة داخل مركز إصلاح وتأهيل

إن وقوع الفعل داخل مؤسسة إصلاحية أو عقابية قد يكتسب أهمية قانونية خاصة، لكن هذه الأهمية لا تعني أن جميع الجرائم المتعلقة بالمخدرات تصبح تلقائيًا خاضعة لعقوبة مشددة لمجرد وقوعها في ذلك المكان.

فقد نصت المادة (18/ب/4) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية على تشديد العقوبة في الحالات التي ترتكب فيها الجرائم المنصوص عليها في المادة (18/أ) في عدد من الأماكن، ومنها المؤسسات الإصلاحية والعقابية ومراكز الإصلاح والتأهيل.

غير أن تطبيق هذا الظرف المشدد يتطلب أولًا أن يكون الفعل المرتكب من الأفعال التي تشملها المادة (18/أ)، وأن تتوافر بقية شروط النص. فلا يجوز نقل الظرف المشدد الوارد في مادة معينة إلى جريمة أخرى مستقلة لمجرد تشابه الظروف أو خطورة المكان.

وهذه نقطة بالغة الأهمية في التطبيق القضائي؛ إذ إن التوسع في تفسير النصوص الجزائية أو القياس عليها لإنشاء ظرف تشديد غير مقرر قانونًا يتعارض مع مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.

وعليه، يجب على جهة التحقيق والمحكمة تحديد النص الذي يجرّم الفعل على وجه الدقة، ثم التحقق مما إذا كان المشرّع قد قرر بشأنه ظرفًا مشددًا ينطبق على الواقعة، بدلًا من افتراض التشديد بصورة آلية.

خامسًا: المسؤولية الجزائية للأشخاص المتدخلين في إدخال المواد المخدرة

قد لا تقف الواقعة عند الشخص الذي ضُبط حاملًا للمادة المخدرة؛ إذ يمكن أن تكشف التحقيقات عن وجود أشخاص آخرين شاركوا في التخطيط أو التمويل أو النقل أو الإخفاء أو التنسيق مع النزيل.

وفي هذه الحالة، لا تُحدد المسؤولية الجزائية لجميع الأطراف على أساس واحد، وإنما بحسب الدور الذي أداه كل شخص، ومدى علمه بطبيعة المادة، واتجاه إرادته إلى ارتكاب الفعل الجرمي، وطبيعة مساهمته فيه.

فمن يتولى نقل المادة وتسليمها قد يختلف مركزه القانوني عن شخص لم يتجاوز دوره تقديم مساعدة لا ترتبط بالفعل الجرمي على النحو الذي يتطلبه القانون. كما أن مجرد الاتصال بنزيل أو معرفة الشخص الذي ضُبطت معه المادة لا يكفي، وحده، لإثبات الاشتراك أو التدخل في جريمة المخدرات.

وإذا ثبت أن أحد العاملين في المؤسسة الإصلاحية قد استغل وظيفته أو سهّل إدخال المواد المخدرة، فإن ذلك يستدعي فحص النصوص التي تنظم الجريمة الأصلية والظروف المشددة ذات الصلة، فضلًا عن أي مسؤولية جزائية أخرى تتوافر عناصرها بموجب التشريعات النافذة.

وفي جميع الأحوال، يجب أن تقوم المسؤولية على أدلة تثبت فعل كل متهم وقصده وصلته بالواقعة، لا على مجرد الاشتباه أو الصلة الشخصية أو الوظيفية بأحد أطرافها.

سادسًا: أهمية القصد الجرمي والأدلة الفنية

لا تكتمل المعالجة القانونية لهذه الجرائم بمجرد ضبط مادة يشتبه في كونها مخدرة؛ بل تقتضي التحقق من ماهية المادة المضبوطة، ومدى خضوعها لأحكام القانون، والظروف التي ضُبطت فيها، والأدلة التي تربطها بالفعل المسند إلى المتهم.

وتبرز أهمية الخبرة الفنية في تحديد طبيعة المادة وتركيبها، فيما تتصل الأدلة الأخرى، مثل المراسلات والاتصالات وأقوال الشهود وملابسات الضبط، بإثبات القصد الجرمي ودور كل شخص في الواقعة.

ويجب التمييز بين إثبات أن المادة المضبوطة مادة مخدرة، وإثبات أن الشخص كان يعلم بطبيعتها، وإثبات الغاية التي كان يقصد تحقيقها من حيازتها أو نقلها أو تسليمها. فهذه مسائل متمايزة، ولا يغني إثبات إحداها عن ضرورة التحقق من الأخرى متى كانت لازمة لقيام الجريمة المسندة.

كما ينبغي إخضاع إجراءات الضبط والتفتيش والتحريز وسلامة تداول المضبوطات للقواعد القانونية المقررة، بما يضمن سلامة الدليل وإمكان التعويل عليه في المحاكمة.

إن خطورة جرائم المخدرات لا تبرر تجاوز ضمانات المحاكمة العادلة، بل تؤكد ضرورة بناء الاتهام على دليل قانوني سليم، وتحديد الوصف الجرمي في الحدود التي تسمح بها الوقائع والنصوص النافذة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :