facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من وحي حادثة حمود .. ( ١ )


د. علي خلف حجاحجة
28-10-2026 12:42 PM

معَ مَرارَتِها، وثِقَلِ وقْعِها على النفسِ، وبعدَ أنْ قُلنا فيها ما قُلنا، لِنأخذَ من وحيِها العديدَ منَ العبرِ، إذ توقظنا اليوم أنَّ ثمّةَ خطابًا نُلقيهِ، وكلِمةً نتفوهُ بها، لا نلقي لَها بالًا، تكونُ كفيلةً بصناعةِ مُنحرفٍ أو حاقدٍ أو منتقمٍ، كما أنَّ كلمةً في سياقٍ مختلفٍ تجبرُ خاطرًا أو تصنعُ قائدًا أو تقوِّمُ اعوجاجًا، أو تنزلُ على نفسٍ خصْبةٍ، فتهتزُ فتَنمو وترْبو إلى أن تسرَّ الناظِرينَ.

عودًا على بدء، ففي خِضَمِّ أحاديثِنا قدْ نُطلقُ حكمًا على غيرِ هدي، وقد ننعتُ في ظلِ غضْبةٍ عابرةٍ شخصًا أو فئةً أو مذهبًا أو طائفةً أو منطقةً أو قبيلةً أو نحوها، فيلامسُ هذا النعت أرضًا خصبة، فيرسخُ ويكبر وقد يجدُ من يرعاهُ ويغذيهِ، فيصبح فكرًا راسخًا، ثم قولًا سامًا، ثم قناعةً أكيد، ثم فعلًا قاتلًا، وقد يُحدِثُ فتنةً هيَ أشدُ مِنَ القتل.

فلكلِ ذي فمٍ، تَحرَّ ما تقول وتخير سليمهُ من سقيمهِ فليسَ كلُّ ما يسمع يقال وإنْ صحَّ، فإنَّ لكلِ مقامٍ مقال.

فما يقالُ بحضرةِ الحكماءِ ليْسَ هوَ ما يقال بحضرةِ الجهلاء، وما قدْ قيلَ بالأمسِ قدْ لا يَعد صالحًا لتناقلهِ اليوم.

والأدهى، أنَّ من السمَّاعينَ لكثيرٍ من القولِ لا يدركونَ أبعادَهُ ومراميهِ.

ناهيكَ عمّن ينقلُ شائعةً ويتبناها وينبري للدفاعِ عنها، ويتخندقُ لصالحِها.

حريٌ بكلِّ من ينبري للمنابرِ أنْ يعي ما يقول، فهمًا وإدراكًا وإحاطةً، فكم من قائلٍ كانَ القولُ غايتُه لا وسيلتُه، وإن كان كذلك، فاعلمْ أنه يهذي ويضر لا ينفع، ويفسد بدلَ أن يصلح، فكم من تاركٍ للصلاةِ نفَّرته منها قسوةُ واعظٍ، وكم من تاركٍ للمدرسةِ بكلِّها لفظاظةِ مدرسٍ، وكم من منتقمٍ جاءَ لردَّةِ فعلٍ لم يُوفَّق صاحِبها.

ما أحوجَنا اليومِ إلى الطيبِ من القولِ مع النفسِ ومع الأسرةِ ومع القريبِ قبل أن ننطلقَ إلى وسائلِ التواصلِ أو إلى الإعلام.

هدانا اللهُ وإيَّاكم إلى سديدِ القولِ وقويمِ الكلام.

وحَمَىٰ اللهُ الأردنَّ





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :