جهازك المناعي يشعر بما حوله .. وهذا ما يحدد مدة حمايتك من العدوى
28-10-2026 02:32 PM
عمون - كشف علماء في جامعة ماكغيل الكندية عن قدرة مفاجئة لدى الخلايا المناعية قد تغيّر فهمنا لكيفية اكتساب الجسم حماية دائمة من العدوى.
فقد ساد الاعتقاد سنوات بأن الخلايا التائية الذاكرة المقيمة في الأنسجة، وهي خلايا مناعية متخصصة تبقى في أنسجة الجسم بعد العدوى وتستجيب سريعًا إذا عاد التهديد نفسه، تحركها الإشارات الكيميائية في المقام الأول، بحسب تقرير نشره موقع "Science Daily".
خلايا ذاكرة طويلة العمر
لكن دراسة جديدة نُشرت في مجلة "Nature Immunology" تتحدى هذا الافتراض. فقد وجد الباحثون أن الخلايا التائية قادرة على استشعار مدى صلابة الأنسجة المحيطة بها، وتستخدم هذه المعلومة الفيزيائية للتأثير في تحولها إلى خلايا ذاكرة طويلة العمر.
وتشير النتائج إلى أن تكيّف هذه الخلايا مع القوى الميكانيكية الأشد داخل الأنسجة قد يكون مهمًا لبقائها مدة طويلة.
حاسة غير متوقعة لدى الجهاز المناعي
وقالت الباحثة الرئيسية وأستاذة في قسم علم وظائف الأعضاء بجامعة ماكغيل، جوديث ماندل: "هذا اكتشاف أساسي مثير يتحدى طريقة تفكيرنا في الخلايا المناعية. فهو يوحي بأن الخلايا التائية تستطيع أن تشعر بما حولها وتتكيف معه، ما يجعل البيئة الفيزيائية قوة فاعلة في تشكيل سلوكها".
كيف توصل العلماء إلى الاكتشاف؟
للتحقق من أثر المحيط الفيزيائي في سلوك الخلايا التائية، درس الباحثون خلايا مناعية مأخوذة من البشر والفئران، ووضعوها داخل هلامات من الكولاجين صُممت خصيصًا لمحاكاة أنسجة متفاوتة الصلابة.
وأظهرت التجارب نمطًا واضحًا: كلما ازدادت صلابة الهلام، ارتفع احتمال اكتساب الخلايا التائية سمات الخلايا المناعية الذاكرة المقيمة في الأنسجة، وهي الخلايا التي توفر حماية مناعية طويلة الأمد.
وتدل هذه النتائج على أن الخصائص الفيزيائية للأنسجة المحيطة تسهم في تشكيل نمو الخلايا المناعية، وتضيف بُعدًا جديدًا مهمًا إلى فهم العلماء للذاكرة المناعية.
آفاق جديدة لعلاج السرطان والأمراض المناعية
قد يفتح فهم استجابة الخلايا التائية للظروف الفيزيائية آفاقًا لعلاج أمراض يهاجم فيها الجهاز المناعي الأنسجة السليمة بالخطأ، ومنها أمراض المناعة الذاتية والحساسية ومضاعفات رفض الأعضاء المزروعة.
ويحمل الاكتشاف دلالات مهمة لأبحاث السرطان أيضًا، لا سيما الجهود الرامية إلى تحسين العلاجات التي تعتمد على الجهاز المناعي لمحاربة الأورام.
وقالت ماندل: "غالبًا ما تكون الأورام كثيفة ويصعب على الخلايا المناعية اختراقها فيزيائيًا. وفهم كيفية تكيّف الخلايا التائية مع هذه البيئات قد يساعد الباحثين على تصميم علاجات مناعية للسرطان أقدر على الوصول إلى الأورام ومهاجمتها".
البحث عن "المستشعر" الجزيئي
يأمل الباحثون الآن في تحديد المستشعر الجزيئي الذي يمكّن الخلايا التائية من رصد بيئتها الفيزيائية. ومعرفة كيفية تحويل هذا المستشعر القوى الميكانيكية إلى تغيرات في سلوك الخلية قد تفسر كيف يُرسّخ الجهاز المناعي حمايةً دائمة.
العربية