دراسة حديثة .. النظام المتوسطي قد يعزز بروتينات تحمي القلب والدماغ
27-10-2026 03:11 PM
عمون - لا تقتصر فوائد النظام الغذائي المتوسطي على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية المفيدة، بل قد تمتد إلى التأثير في آليات بيولوجية دقيقة داخل الخلايا.
فقد كشفت دراسة جديدة عن ارتباط هذا النمط الغذائي بزيادة مستويات بروتينات دقيقة تنتجها الميتوكوندريا، ما قد يساعد في حماية القلب والدماغ وخلايا الجسم مع التقدم في العمر، وفق موقع Science Daily.
وتوصل باحثون في كلية "ليونارد ديفيس" لعلم الشيخوخة بجامعة سازرن كاليفورنيا إلى أن الأشخاص الأكثر التزاماً بالنظام الغذائي المتوسطي يمتلكون مستويات أعلى من بروتينين دقيقين مرتبطين بالميتوكوندريا هما "هيومانين" و"إس إتش موس".
وكانت دراسات سابقة قد ربطت هذين البروتينين بالحماية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى الحد من التنكس العصبي، وهو التدهور التدريجي للخلايا العصبية الذي يظهر في حالات مثل مرض ألزهايمر.
وتقدم الدراسة، التي قادها روبرتو فيتشينانزا الأستاذ المشارك في علم الشيخوخة بكلية "ليونارد ديفيس"، تفسيراً محتملاً لكيفية تأثير الخيارات الغذائية اليومية في صحة الخلايا ومسار الشيخوخة.
وأوضح فيتشينانزا أن هذه البروتينات الدقيقة قد تعمل ك"رسائل جزيئية" تنقل تأثير الغذاء إلى الخلايا، وتؤثر في طريقة عملها وتطورها مع التقدم في العمر، مشيراً إلى أن هذا المسار البيولوجي الجديد قد يفسر جانباً من فعالية النظام الغذائي المتوسطي.
ويرتكز النظام الغذائي المتوسطي على أطعمة مثل زيت الزيتون والأسماك والفاصوليا والعدس والفواكه والخضروات، وقد ارتبط منذ سنوات بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والتدهور المعرفي.
مع ذلك، لا يزال الباحثون يسعون إلى فهم الآليات التي تقف وراء هذه الفوائد.
ولهذا الغرض، فحص الباحثون عينات دم من كبار السن الذين اتبعوا النظام الغذائي المتوسطي بدرجات متفاوتة. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الأكثر التزاماً بهذا النظام كانت لديهم مستويات أعلى من بروتيني "هيومانين" و"إس إتش موس".
كما تبين أن هؤلاء الأشخاص سجّلوا مؤشرات أقل على الإجهاد التأكسدي، وهي حالة تنتج عندما تتفوق الجزيئات الضارة المعروفة باسم "أنواع الأكسجين التفاعلية" على دفاعات الجسم الطبيعية. ويمكن أن يؤدي استمرار هذه الحالة إلى إتلاف البروتينات والحمض النووي DNA ومكونات خلوية أخرى، بما يسهم في الشيخوخة والأمراض المزمنة.
ورصد الباحثون ارتباطات بين بعض الأطعمة ومستويات هذه البروتينات الدقيقة. فقد ارتبط تناول كميات أكبر من زيت الزيتون والأسماك والبقوليات بارتفاع مستويات بروتين "هيومانين".
في المقابل، ارتبط استهلاك زيت الزيتون وتقليل تناول الكربوهيدرات المكررة بارتفاع مستويات بروتين "إس إتش موس". وتشمل الكربوهيدرات المكررة الأطعمة المصنوعة من الحبوب والسكريات المعالجة بكثافة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات والعديد من الوجبات الخفيفة السكرية، وهي أطعمة تحتوي عادة على ألياف ومغذيات أقل مقارنة بنظيراتها الأقل معالجة.
وكشفت الدراسة أيضاً عن علاقة محتملة بين بروتين "هيومانين" وإنزيم "Nox2"، الذي يسهم في إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية.
ورغم أهمية هذه الجزيئات في الإشارات الخلوية الطبيعية والدفاع المناعي، فإن إنتاجها المفرط قد يؤدي إلى الإجهاد التأكسدي وإلحاق الضرر بالأوعية الدموية وأنسجة أخرى.
كما لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين يمتلكون مستويات أعلى من "هيومانين" يميلون إلى تسجيل نشاط أقل لإنزيم "نوكس تو"، ما يشير إلى احتمال أن يساعد هذا البروتين في الحد من العمليات التأكسدية الضارة، ويوفر ربما طبقة إضافية من الحماية للقلب والأوعية الدموية.
العربية