facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إبنك مواليد شهر أربعة .. مش عشرة


محمود الدباس - أبو الليث
29-10-2026 01:37 PM

دخلت أحد المحال التجارية التي اعتدت ارتيادها.. وبينما كنت هناك.. كان اثنان من العاملين يتجادلان حول تاريخ حادثة معينة.. ويحاول كل منهما إثبات متى وقعت..

قال أحدهما إن الحادثة وقعت في اليوم التالي لميلاد ابنه في شهر تشرين الأول (10).. فما كان من الآخر إلا أن قاطعه مؤكداً.. أن ابنه مواليد شهر نيسان (4).. وليس تشرين الأول..

وهنا تحول النقاش من تاريخ الحادثة.. إلى تاريخ ميلاد الطفل.. وأخذ الرجل يصر على أنه يعرف تاريخ ميلاد ابن صاحبه.. أكثر من أبيه نفسه.. حتى اضطر الأب إلى الاتصال بزوجته.. وطلب صورة عن شهادة ميلاد ابنه..

وجاءت الشهادة لتثبت أن الأب كان على حق.. لكن الغريب لم يكن ذلك.. بل إصرار الرجل الآخر على الاستغراب.. وكأنه ما زال غير مقتنع.. رغم أن الدليل أمام عينيه..

تأملت هذه الحادثة.. ووجدت أنها تختصر طريقة تفكير نراها كثيراً في حياتنا.. فهناك مَن لا يناقش ليعرف الحقيقة.. بل يناقش ليثبت أنه على حق.. حتى لو كانت الحقيقة أمامه.. وحتى لو ناقضته الأدلة والمنطق..

وهؤلاء لا مشكلة لديهم في أن يخطئوا فحسب.. بل المشكلة أنهم لا يقبلون الاعتراف بالخطأ.. فيشككون في الشاهد.. وينكرون الدليل.. ويبحثون عن أي مخرج يبقيهم على موقفهم.. وكأن التراجع عن الرأي -إن ثبت خطأه- هزيمة.. لا فضيلة..

والمصيبة.. أن الأمر لا يتوقف عند نقاش عابر.. بل يمتد إلى قضايا الناس والأوطان والدين..

فيتبنى بعضهم روايات الآخرين دون تمحيص.. ويدافع عنها.. وكأنها وحي لا يأتيه الباطل.. فإذا ظهرت الحقيقة أنكرها.. وإذا سمع الدليل شكك فيه.. وإذا خالفه المنطق اتهم المنطق نفسه..

وهنا نقول لهؤلاء.. اتقوا الله فيما تقولون وتعتقدون.. فليس كل ما تسمعونه حقيقة.. وليس كل ما تؤمنون به صواباً.. وليس من حقكم أن تتهموا الناس.. أو تضللوهم.. أو تروّجوا روايات كاذبة.. لمجرد أنها توافق قناعاتكم..

تذكروا أنكم ستقفون بين يدي الله.. ولن ينفعكم يومها مَن لقنكم الرواية.. ولا مَن زين لكم الباطل.. ولا مَن شارككم التعصب.. ولن يغني عنكم حينها وقوفكم مع حاكم.. أو شيخ.. أو إمام.. فكل إنسان مسؤول عن عقله ولسانه وموقفه.. وعن كل كلمة قالها.. أو حقيقة أنكرها.. والكارثة إن كان يعلم صحتها..

فلا تجعلوا عقولكم أسيرة لآرائكم.. ولا تجعلوا كبرياءكم أقوى من الحقيقة.. وتعلموا أن تقولوا أخطأت.. فليس العيب.. أن تخطئ.. بل العيب.. أن ترى الحقيقة ثم تكابر عليها..

يا هذا.. عليك أن تأخذ بالقاعدة رأيي صواب يحتمل الخطأ.. ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.. أما أن تصر على رأيك مثل صاحبنا.. أن ابن الرجل مواليد شهر عشرة.. حتى بعد أن رأى شهادة ميلاده.. فهذه ليست قوة رأي.. بل عجز عقل.. وتعصب أعمى..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :