facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كفاءة قانونية أردنية في خدمة العدالة الدولية وسيادة القانون


السفير د. موفق العجلوني
29-10-2026 07:03 PM

لماذا يستحق القاضي محمود الحمود ثقة المجتمع الدولي؟

في عالم تتعرض فيه قواعد القانون الدولي لاختبارات متزايدة، وتتسع فيه الفجوة أحيانًا بين المبادئ القانونية وممارسات القوة، تبرز الحاجة إلى قضاة يمتلكون المعرفة القانونية العميقة، والخبرة القضائية، والحكمة في معالجة النزاعات، والإيمان الراسخ بأن العدالة لا تستقيم إلا باستقلال القضاء والمساواة أمام القانون. ومن هنا تكتسب الانتخابات المقبلة لعضوية محكمة العدل الدولية أهمية تتجاوز اختيار الأفراد، لتلامس مستقبل الثقة في القضاء الدولي وقدرته على أداء رسالته في عالم مضطرب.

وفي هذا السياق، يأتي ترشيح القاضي محمود الحمود، من المملكة الأردنية الهاشمية، فرصة لتقديم كفاءة قانونية أردنية إلى واحدة من أرفع المؤسسات القضائية في العالم، وفرصة كذلك لتجديد التأكيد على أن الإسهام في العدالة الدولية يقوم على الجدارة المهنية، والاستقلال، والنزاهة، والقدرة على خدمة القانون بعيدًا عن اعتبارات القوة أو المصالح السياسية.

إن السؤال الجوهري ليس لماذا ينبغي أن تحظى دولة بعينها بمقعد في محكمة العدل الدولية، بل لماذا يستحق المرشح أن يحظى بثقة المجتمع الدولي. والإجابة تبدأ من مؤهلاته وخبراته، ومن قدرته على الإسهام في صون استقلال القضاء وتعزيز احترام قواعد القانون الدولي.

إن عضوية محكمة العدل الدولية ليست منصبًا بروتوكوليًا، ولا امتدادًا للعمل السياسي أو الدبلوماسي؛ إنها مسؤولية قضائية رفيعة تتطلب قدرة استثنائية على تحليل الوقائع، وتفسير القواعد القانونية، والموازنة بين الحجج، والتعامل مع النزاعات الدولية المعقدة بموضوعية وتجرد.


ومن هذا المنطلق، فإن تقييم ترشيح القاضي محمود الحمود ينبغي أن يستند إلى ما راكمه من خبرات قانونية وقضائية، وإلى ما تكشف عنه مسيرته المهنية من استعداد لتحمل مسؤوليات بهذا المستوى. فالثقة الدولية لا تُبنى على الشعارات، بل على سجل مهني موثق، وكفاءة يمكن الاستناد إليها، والتزام واضح بأخلاقيات القضاء واستقلاله.


وتزداد أهمية هذه المعايير في مرحلة تحتاج فيها المؤسسات الدولية إلى تعزيز مصداقيتها، وإلى ترسيخ القناعة بأن أحكام القانون ومبادئه ينبغي أن تُطبّق دون تمييز، وأن قوة الحجة القانونية يجب أن تتقدم على قوة النفوذ السياسي.

يمثل الأردن، بما تبناه من نهج يقوم على الحوار والدبلوماسية والسعي إلى الحلول السلمية، سياقًا وطنيًا مهمًا عند الحديث عن ترشيح كفاءة قانونية أردنية لمنصب دولي رفيع. وقد أسهمت الدبلوماسية الأردنية، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله ، في إبراز أهمية احترام القانون الدولي، وتعزيز العمل متعدد الأطراف، والدفاع عن الحلول السياسية والقانونية للنزاعات.

ولا يعني ذلك أن القاضي الدولي يمثل موقف حكومته أو يدافع عن مصالح دولته داخل المحكمة؛ فاستقلاله عن أي توجيه وطني أو سياسي هو أساس شرعيته ومصدر احترامه. بل إن القيمة الحقيقية لترشيح أردني تكمن في تقديم مرشح مؤهل يستطيع أن يسهم، إذا انتُخب، في أداء رسالة المحكمة بصفته قاضيًا دوليًا مستقلًا، يلتزم بالقانون ويعامل أطراف النزاعات على قدم المساواة.

ومن هنا، فإن دعم القاضي محمود الحمود ينبغي أن يُقدَّم بوصفه دعمًا للكفاءة والاستحقاق، وإسهامًا في تعزيز المشاركة الأردنية والعربية في المؤسسات الدولية، لا باعتباره مطالبة بامتياز وطني أو تمثيل سياسي داخل هيئة قضائية.

تضطلع محكمة العدل الدولية بدور محوري في تسوية المنازعات القانونية التي تعرضها عليها الدول، كما تقدم الآراء الاستشارية في المسائل القانونية التي تُحال إليها وفق أحكام ميثاق الأمم المتحدة. وتنبع مكانتها من كونها مؤسسة يُفترض أن يكون القانون مرجعها، وأن تكون استقلالية قضاتها وموضوعية أحكامها أساس الثقة بها.

وفي زمن تتعدد فيه النزاعات وتشتد فيه الخلافات حول تفسير الالتزامات الدولية وتطبيقها، يحتاج المجتمع الدولي إلى قضاة يدركون أن العدالة ليست انتقائية، وأن احترام القانون لا يجوز أن يرتبط بهوية الدولة أو قوتها أو موقعها السياسي. فالمصداقية القضائية لا تُقاس بما يرضي هذا الطرف أو ذاك، وإنما بسلامة المنهج القانوني، ووضوح التسبيب، والالتزام بالقواعد التي تحكم عمل المحكمة.

وهنا تتجلى أهمية اختيار المرشحين القادرين على الجمع بين الدقة القانونية والرؤية المتزنة، وبين الاستقلال القضائي وفهم تعقيدات العلاقات الدولية. وهي معايير ينبغي أن تكون في صلب تقييم أي مرشح، بما في ذلك القاضي محمود الحمود.

إن تعزيز حضور الكفاءات العربية في مؤسسات القضاء الدولي هدف مشروع ومهم، لكنه يكتسب قيمته الحقيقية حين يستند إلى مؤهلات المرشح وقدرته على الإسهام في العمل القضائي. فالمشاركة العربية الفاعلة لا تتحقق بمجرد الحضور، وإنما من خلال تقديم خبرات قانونية تضيف إلى الاجتهاد الدولي، وتدعم احترام القانون، وتؤكد أن العدالة الدولية مسؤولية مشتركة بين الدول والشعوب.

ويتيح ترشيح القاضي الحمود فرصة لتسليط الضوء على الكفاءات القانونية الأردنية، وعلى قدرة المنطقة العربية على الإسهام في المؤسسات الدولية من موقع المسؤولية المهنية. كما يتيح للدول التي ستشارك في الانتخابات أن تنظر إلى الترشيح من زاوية أوسع: زاوية دعم القضاء الدولي بكفاءات تستحق الثقة، وتلتزم باستقلال المحكمة وحيادها، وتدرك أن العدالة لا تعرف ازدواجية المعايير.

إن الثقة المطلوبة لعضوية محكمة العدل الدولية لا تُمنح على أساس الانتماء وحده، ولا تُبنى على المكانة الوطنية وحدها؛ إنها ثمرة اجتماع الكفاءة القانونية والخبرة العملية والنزاهة والاستقلال والقدرة على تحمل مسؤولية الحكم في قضايا قد تكون لها آثار بعيدة المدى على العلاقات بين الدول.

ولذلك، فإن أقوى حجة داعمة لترشيح القاضي محمود الحمود هي الحجة التي تستند إلى وقائع مسيرته المهنية، ومؤهلاته المثبتة، وخبرته ذات الصلة، وقدرته على الوفاء بمتطلبات المنصب. وكلما عُرضت هذه العناصر بوضوح وموثوقية، ازدادت قوة الرسالة الموجهة إلى الدول المشاركة في الانتخابات، وأصبح الدعم مبنيًا على الاستحقاق لا على المجاملة.

إن انتخاب قاضٍ لمحكمة العدل الدولية ليس تصويتًا لصالح سياسة دولة، بل اختيار لشخص يُنتظر منه أن يسهم في حماية نزاهة مؤسسة دولية تُعنى بتطبيق القانون. ومن هنا، فإن دعم هذا الترشيح ينبغي أن يقترن بالثقة في قدرة المرشح على خدمة المحكمة والمجتمع الدولي بأسره، وبالالتزام بأن تظل العدالة فوق كل اعتبار سياسي.

إن ترشيح القاضي محمود الحمود يضع أمام المجتمع الدولي فرصة لتقييم كفاءة قانونية أردنية في ضوء المعايير التي تليق بعضوية محكمة العدل الدولية: العلم القانوني، والخبرة، والنزاهة، والاستقلال، والقدرة على الإسهام في ترسيخ سيادة القانون.

وفي لحظة يحتاج فيها العالم إلى مؤسسات قضائية تحظى بالاحترام والثقة، تظل الرسالة الأهم أن العدالة الدولية لا تقوى بعلو الشعارات، بل بقدرة قضاتها على تطبيق القانون بموضوعية وشجاعة وتجرد، دون تمييز بين دولة وأخرى.

إن دعم القاضي محمود الحمود، على أساس مؤهلاته وخبراته الموثقة، هو دعم لفكرة أعمق من أي ترشيح: أن القانون ينبغي أن يكون المرجع في العلاقات الدولية، وأن استقلال القضاء هو الضمانة الأساسية للعدالة، وأن ثقة المجتمع الدولي تُكتسب بالكفاءة والنزاهة والالتزام بمبادئ القانون.

فحين تختار الدول قضاءها الدوليين، فإنها لا تختار أسماء فحسب؛ إنها تسهم في تحديد مستوى الثقة الذي يمكن للعالم أن يضعه في العدالة الدولية، وفي قدرة القانون على أن يكون أساسًا أكثر رسوخًا للسلام والاستقرار بين الأمم. و هنا تبرز حقائق موثقة تجعل الحجة الداعمة للقاضي الحمود أقوى وأكثر تحديدًا حيث :

• انتُخب عضوًا في محكمة العدل الدولية في 27 أيار 2025، للفترة التي تنتهي في 5 شباط 2027 .

• شغل عضوية لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة من عام 2007 إلى عام 2022، وترأس اللجنة في دورتها الثانية والسبعين عام 2021 .

• امتلك خبرة مباشرة في المرافعات القانونية أمام محكمة العدل الدولية، شملت قضايا تتعلق بالجدار العازل في الأرض الفلسطينية المحتلة، وإعلان استقلال كوسوفو، والآثار القانونية للسياسات والممارسات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

• تشير دراسة منشورة في 9 تشرين الأول 2026 إلى أن انتخابات المحكمة المقررة في 3 تشرين الثاني 2026 تشمل خمسة مقاعد، وأن القاضي محمود الحمود مدرج ضمن المرشحين.

وختاماً ، فإن الحديث عن الحضور الأردني في ساحات القانون والقضاء الدوليين يستحضر تجربةً وطنيةً ارتبطت بالدبلوماسية الرصينة، واحترام الشرعية الدولية، والإيمان بأن الحوار وسيادة القانون يشكّلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق السلام والاستقرار. وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور الذي اضطلع به دولة الدكتور عون الخصاونة، رئيس الوزراء والقاضي السابق في محكمة العدل الدولية، بما تمثله تجربته من حضور قانوني أردني في أروقة القضاء الدولي، ومن إسهام في ترسيخ مكانة الخبرة القانونية الأردنية في المحافل الدولية.
وتندرج هذه المسيرة في إطار النهج الدبلوماسي الأردني الذي يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله، والذي عزّز حضور المملكة في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومختلف المحافل الدولية، ورسّخ صورة الأردن دولةً تؤمن بالتعاون الدولي، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، والاحتكام إلى قواعد القانون الدولي.

ومن هذا الإرث المؤسسي والدبلوماسي، يكتسب ترشيح القاضي محمود الحمود دلالةً خاصة، بوصفه مناسبةً لتسليط الضوء على الكفاءات القانونية الأردنية وخبراتها في خدمة العدالة الدولية. وإن دعم هذا الترشيح، على أساس المؤهلات والخبرة والنزاهة والاستقلال القضائي، يمثّل إسهامًا في تعزيز الثقة بالمؤسسات القضائية الدولية، وتأكيدًا لأهمية إتاحة الفرصة للكفاءات المؤهلة للمشاركة في صون الشرعية الدولية وتطويرها.

إن الأردن، بما يمتلكه من رصيد دبلوماسي وخبرات قانونية، يقدّم للمجتمع الدولي نموذجًا للمشاركة القائمة على المسؤولية والالتزام بالقانون. ومن هذا المنطلق، فإن مساندة ترشيح القاضي محمود الحمود تمثّل دعوةً إلى تقدير الكفاءة القانونية الأردنية، وإلى تعزيز دور القضاء الدولي بوصفه ضمانةً للعدالة والمساواة بين الدول، وركيزةً لبناء سلامٍ أكثر رسوخًا في عالم أحوج ما يكون إلى سيادة القانون.






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :