facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حلفاء واشنطن يبحثون عن حرية الرفض


سمير حمدان - بودابست
01-11-2026 11:48 AM

في الثلاثين من أكتوبر، أعلنت كندا والاتحاد الأوروبي «تحالف المستقبل»، لتوسيع التعاون في الطاقة والمعادن والتكنولوجيا والدفاع، لماذا يحتاج حلفاء واشنطن إلى بناء بدائل داخل المعسكر نفسه، للاتفاق دوافع تتجاوز العلاقة بأمريكا، بينها تأمين المعادن والطاقة ومواجهة اضطراب التجارة، لكن إحدى نتائجه المحتملة تستحق الانتباه، أن يصبح الاختلاف مع واشنطن أقل كلفة، إذا وجدت التعهدات طريقها إلى التنفيذ .

بدأ القلق قبل الاتفاق، ففي مارس ٢٠٢٥، أمر مارك كارني بمراجعة صفقة مقاتلات «إف٣٥»، معللًا ذلك جزئيًا باعتماد كندا المفرط على الولايات المتحدة، خلال نزاعهما التجاري، لم يلغِ القرار الصفقة، لكنه أظهر كيف يدفع خلاف تجاري حكومة إلى مراجعة خياراتها الدفاعية، كانت كندا تنظر إلى البلد نفسه بوصفه شريكًا تحتاج إليه لحماية أمنها، وقوة تضغط على اقتصادها .

توضح واردات السلاح حجم الصعوبة، فقد جاءت ٥٨ بالمئة من واردات الأسلحة الرئيسية للدول الأوروبية الأعضاء في الناتو من الولايات المتحدة خلال ٢٠٢١–٢٠٢٥، يتعلق الرقم بالواردات، وليس بمجمل التسليح أو الإنفاق العسكري .

وهو يكشف اعتمادًا كبيرًا على المورد الأمريكي، دون أن يثبت قدرة واشنطن على تعطيل الجاهزية العسكرية، تكمن المشكلة في استمرار الإمداد والدعم الفني، فقد تبقى طائرة على الأرض انتظارًا لقطعة غيار، حتى دون قرار سياسي بتعطيلها .

عام ١٩٥٦، واجهت بريطانيا حدود قوتها أثناء العدوان الثلاثي على مصر، أرسلت قواتها، لكنها احتاجت إلى دعم مالي أمريكي لحماية الجنيه، وربطت واشنطن مساعدتها بالانسحاب .

ساهم الضغط في وقف عدوان، ولذلك لا يصح الدفاع عن حرية القرار البريطاني يومها بوصفها حقًا أخلاقيًا مطلقًا، ما كشفته السويس أن القدرة على بدء الحرب لا تكفي لمواصلتها، عندما تصبح حماية العملة معلقة بموافقة الحليف .

يتيح الاتفاق الأوروبي الكندي توزيع بعض الاحتياجات بين شركاء متعددين، تستطيع المعادن الكندية والصناعة الأوروبية أن توفر فرصًا للإنتاج والاستثمار، لكن المصانع وشبكات الطاقة تحتاج تمويلًا وعقودًا وأسواقًا، وقد تمضي سنوات بين الإعلان ووصول أول شحنة، لذلك سيُختبر الاتفاق بما يستطيع الطرفان توفيره عند انقطاع الإمدادات، وبقدرتهما على تحمل الكلفة خلال بناء هذه المشروعات .

تقليل الحاجة إلى الحليف قد يحمي التحالف من الانفجار، فالشريك الذي يستطيع تحمل الخلاف يفاوض بثقة أكبر، ويمنح الطرف الآخر سببًا للبحث عن تسوية، ولواشنطن أيضًا مصالح في أسواق حلفائها ومواقعهم وقدراتهم، تبقى هذه المصالح أساسًا للتفاهم، ما دام الطرفان يدركان أن الضغط قد يكلّفهما أكثر مما يمنحهما، أما البدائل فتمنح التفاوض وقتًا وفرصة أفضل .

للخليج مصلحة في قراءة التجربة، مع مراعاة الفروق، فأوروبا تملك قاعدة صناعية ومؤسسات مشتركة أوسع، بينما تتفاوت قدرات دول الخليج وتقترب التهديدات من منشآتها وممراتها .

وقد تبدأ الأولوية بصيانة المعدات محليًا، وتأمين مخزون كافٍ، وربط الدفاعات، والاتفاق على التشاور قبل استخدام القواعد في مواجهات إقليمية، الإنفاق على هذه المهام قد يخدم حرية القرار أكثر من شراء منظومات إضافية يصعب تشغيلها دون دعم خارجي .

يمكن تصور ثلاثة مسارات، إذا التزمت واشنطن بتعهداتها الأمنية وبالتشاور المسبق في القرارات التي تمس أمن حلفائها، تتسع فرصة إصلاح العلاقة، وإذا استمر الضغط وبقيت الحماية ضرورية، يرجح التنويع التدريجي، حيث يتوافر التمويل والتنسيق، أما التخلي عن التزام أمني أساسي فقد يسرّع القطيعة، إن وُجد بديل مقنع، وبدونه، قد يستمر الاعتماد مصحوبًا باحتجاج متكرر .

يبدو التنويع البطيء أرجح، نظرًا لكلفة الانفصال، لكنه يحتاج رقابة على الإنفاق ومواعيد واضحة للتنفيذ، شراء معدات أغلى من مورد جديد، مع استمرار الحاجة إليه في الصيانة والذخائر، قد ينقل المشكلة بدل حلها، ويتعين قياس نجاح اتفاق أكتوبر بما يُنتج ويُصان ويصل إلى المستخدم، فالقدرة على الاعتراض تُبنى قبل الخلاف .

الاختبار يأتي يوم تختلف الحكومة مع حليفها، هل تستطيع رفض طلبه، وتبقى طائراتها جاهزة، ومدفوعاتها جارية، ومصانعها تعمل، هنا تُقاس السيادة، فقيمة الاتفاق تظهر حين تختلف المصالح وتصبح للرفض كلفة، وتكتشف الدولة إن كانت قد اشترت معدات جديدة، أم اكتسبت قدرة أوسع على الاختيار .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :