facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مسيحيو الشرق .. لا نهضة من دونهم


المحامي أسامة البيطار
02-11-2026 11:31 AM

نخاف على حجارة الكنائس القديمة، لكننا لا نخاف بالقدر نفسه على البيوت التي تُغلق حولها، وعلى العائلات التي ترحل ولا تعود. كأننا نقبل أن تبقى المسيحية في الشرق أثراً يزوره السائح، بعدما تضيق الحياة بأهلها.

لهذا وجدت في دعوة الأمير الحسن بن طلال إلى شطب كلمة (( أقليات )) من القاموس الأردني سؤالاً يتجاوز اللغة: كيف يصبح الإنسان أقلّ في وطن شارك آباؤه في بنائه؟ العدد لا يقيس الانتماء، ولا يوزّع الحقوق.

وهذا المعنى يشمل الشركس والشيشان والعائلات ذات الجذور الشامية وسائر أبناء الأردن. جذورنا متعددة، وليس بينها ما يجعل مواطناً مطالباً بإثبات أنه من أهل البلد.

أما مسيحيو الشرق، فلهم في هذه الأرض إيمان خرج منها إلى العالم، ولهم في العربية فضل نقرأ أثره كل يوم. من حُنين بن إسحاق الذي نقل المعرفة الطبية إلى العربية، إلى البستاني واليازجيين وجرجي زيدان، كانوا شركاء في العلم واللغة والنهضة.

وفي الأردن، حفظ روكس بن زائد العزيزي في (( معلمة للتراث الأردني )) شيئاً من كلام أجدادنا وحكاياتهم، وخدم كامل أبو جابر بلده في التعليم والدبلوماسية والحوار. أعمال صارت جزءاً من حياتنا جميعاً.

ومع ذلك، لا يحتاج المسيحي إلى اسم كبير في طائفته كي يستحق الأمان. للعائلة التي لم تؤلف كتاباً، وللشاب الذي يبحث عن عمل، الحقوق نفسها.

وأمام مسيحيي الشرق اليوم دور في مخاطبة الكنائس الغربية ومساءلة توظيف الدين لتبرير الاحتلال. يستطيع المسيحي الفلسطيني أن يسأل: كيف تحب الأرض المقدسة، ثم تصمت عن اقتلاع أهلها؟ وقد حملت «وقفة حق ـ كايروس فلسطين» هذا الاعتراض من داخل الإيمان المسيحي نفسه.

لكن بأي وجه نطلب منهم أن يشرحوا وجعنا للعالم، إن لم نصغِ إلى وجعهم بيننا؟

حين ترحل عائلة، لا ينقص تعداد سكاني فحسب؛ يفقد الحي جيرانه، والمدرسة أبناءها، والوطن احتمالاً آخر لمستقبله.

لا أريد أن يأتي يوم نروي فيه لأبنائنا أن مسيحيين عاشوا هنا، وعلّمونا، وحفظوا لغتنا وذاكرتنا، ثم نصمت حين يسألوننا: ولماذا رحلوا؟

الوفاء لهم أن يجد أبناؤهم مستقبلاً هنا، فلا يضطروا إلى الرحيل عن أرض يحبونها كي يعيشوا بكرامة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :