facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الحسين في الرياض


د. حازم قشوع
03-11-2026 10:24 AM

تأتي زيارة الحسين ولي العهد إلى الرياض ولقاءه مع اخيه الامير محمد بن سلمان في لحظة إقليمية تتجاوز الحسابات الثنائية، حيث تتداخل اعتبارات الأمن والسياسة والطاقة، وتتسع المنطقة الرمادية بين احتمالات التهدئة ومخاطر المواجهة النووية، في ظل ما تشهده المنطقة من متغيرات أمنية وسياسية متسارعة، بعد انحسار تيار «السلام بالقوة» في موقعيه الإسرائيلي والأمريكي الانتخابيين، وتبدل نظام الضوابط الاستخبارية التي أخذت تنال من قواعد الاشتباك على الحدود الشمالية للأردن تهدد امنها فى المياه.

وهى المنطقه التي تعتبر محطة استراتيجية ردعية للأمن السعودي وأمن المشرق بشكل عام هذا اضافة لتنامي حدة التوتر على كافة الحدود السعودية مع اقتراب سقوط عدن فى ايدى الحوثي التى بات قواتها تبتعد 60 كم عن مركز التاثير السعودي فى اليمن وهو ما جعل من السعوديه تعيش تحت وطأة امنيه صعبه التكهنات الامر الذى جعل من الاردن يقف بحزم مع الجارة الشقيقة، التي ليست بعيدة عن معادلة الأمن الأردني ولا من استقراره فما يمس هذه المستقرات ينعكس على عمق الاستقرار في المشرق العربي والخليج.

ولذلك فإن قراءة الزيارة تبدأ من توقيتها الدقيق، إذ تتعرض السعودية لاعتداءات متكررة، كما تتصاعد لغة التهديد العسكري في الإقليم، وهو ما يبقي احتمالات استئناف المواجهة مع إيران حاضرة في الحسابات الأمريكية والإسرائيلية. وفي ظل هذا المشهد بالغ التعقيد الذى لم يعد فيه أمن الخليج ملفا منفصلا عن أمن الأردن، بل أصبح امتدادا مباشرا له، بحكم الجغرافيا وتشابك المصالح والممرات الحيوية ومصادر الطاقة، فان استهداف البنية التحتية للطاقة وكذلك استهداف خطوط الإمداد يضع أمن المنطقة واقتصاداتها أمام اختبار حقيقي. وقد شهدت الأيام الأخيرة إنذارات أمنية في مدن سعودية بالتزامن مع تصاعد التهديدات الحوثية للمنشآت الحيوية التى تمس امن المنطقه والعالم .

ومن على هذه الظرفية تكتسب الزيارة معناها الاستراتيجي مع تعدد مراميها فالأردن لا ينظر إلى أمن السعودية باعتباره ملف تضامن سياسي أو موقفا دبلوماسيا عابرا، وإنما باعتباره جزءا من أمنه الوطني بالمضمون الاستراتيجي. فالجارة السعودية تمثل عمقا استراتيجيا للأردن، كما أن استقرار الأردن يشكل بدوره عنصرا مهما في استقرار الجزيرة العربية والمشرق العربي، الأمر الذي يجعل هذه العلاقة لا تقاس بما يجمع البلدين من روابط تاريخية وسياسية فحسب، بل بما تفرضه الجغرافيا من مصالح ومخاطر مشتركة.

وتبرز دلالة ذلك بتشكيل الوفد الأردني المرافق لولي العهد في حيث ضم وزير الخارجية أيمن الصفدي، ورئيس هيئة الأركان اللواء مجدي الحراسيس، وهذا ما جعل اللقاء يأخذ طابع التمثيل السياسي والعسكري معا، في ظل تصاعد حدة التحديات التي أخذت تهدد أمن المنطقة وتوازناتها، ولا تقف عند حدود تبادل المواقف السياسية، في مرحلة تتطلب قراءة مشتركة لمصادر التهديد ومساراته.

وتزداد أهمية هذا التحرك في ظل ضبابية المشهد الإقليمي، فالمفاوضات الأمريكية الإيرانية التي جرت عبر الوساطة القطرية لم تصل إلى اختراق حاسم، فيما تتواصل التحركات الصينية والعمانية للدفع باتجاه الحل السياسي وحماية الملاحة في مضيق هرمز. وفي الوقت ذاته، تتصاعد المؤشرات على احتمال عودة المواجهة العسكرية، خصوصا مع تصريحات نتنياهو عن ضرورة استئناف الضربات على إيران، وبقاء القرار الأمريكي مفتوحا على أكثر من احتمال بعد الانتخابات النصفية وقبل عملية تنصيب الكونجرس في يناير القادم.

ولعل هذا التداخل بين المسارات العسكرية والدبلوماسية يجعل المنطقة أمام مرحلة دقيقة، لا يمكن فيها فصل أمن الخليج عن أمن بلاد الشام، ولا فصل أمن الطاقة والممرات البحرية عن استقرار الدول المحيطة بها. كما أن الحديث عن خيارات عسكرية نوعية أخذ يتصاعد، وما قد يترتب عليها من اتساع نطاق المواجهة يرفع كلفة أي خطأ في الحسابات، ويجعل التنسيق بين الدول العربية المعنية ضرورة تتجاوز المجاملات السياسية.

وفي التوقيت نفسه، عين الملك عبدالله الثاني الأمير هاشم بن الحسين مستشارا لجلالته وذلك قبل إلقائه خطاب العرش مع افتتاح الدورة البرلمانية وكان في مقدمة مستقبليه الأمير هاشم بن عبدالله، حيث أكد الملك في خطابه على الثوابت الوطنية ومسؤولية المؤسسات في مواجهة التحديات. وهنا تلتقي حركة الدولة في الداخل مع تحركها في الإقليم المحيط، بتناغم اداء بما يعزز مناعة الأردن الوطنية، سيما أن حماية الوطن واستقراره ترتبط أيضا بصلابة محيطه العربي، وفي مقدمته ذلك المملكة العربية السعودية.

إن زيارة الحسين إلى الرياض تحمل رسالة تتجاوز اللقاء الثنائي، مفادها أن أمن البلدين وحدة مترابطة في معادلة إقليمية تتغير بسرعة، وأن العلاقة الأردنية السعودية ليست علاقة جوار جغرافي فحسب، بل شراكة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة. فحين تتعرض الجارة السعودية للتهديد، فإن الأردن يقرأ ذلك في سياق أمنه ومصالحه ومستقبل استقرار المنطقة.

وهذه هي دلالة الحسين في الرياض في هذا التوقيت السياسي والأمني، حيث يتم التأكيد على وحدة المصير المشترك، عبر مضمون بيان يبن أن المرحلة المقبلة لن تحتمل ترف الانتظار أو الاكتفاء بمراقبة التحولات، فالأمن العربي لا يصان بالمواقف وحدها، وإنما بقدرة الدول على بناء رؤية مشتركة وتحويلها إلى مواقف وتفاهمات عملية، وهو بتقديري ما تجسده عبارة الحسين فى الرياض.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :