خطاب ملكي ذو دلالة وطنية عميقة
محمد الوشاح
03-11-2026 12:08 PM
لقد حمل خطاب العرش السامي خلال افتتاح جلالة الملك عبدالله الثاني للدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة جملة من الموضوعات والتحديات التي تواجه الوطن في هذه المرحلة الدقيقة ، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتحولات وتحديات أمنية وسياسية متسارعة
ولقد اختار جلالة الملك أن يبدأ خطابه من الكرك، ومن دماء الشهداء الذين امتدت إليهم يد الإرهاب ، ليؤكد أن الاعتداء لم يستهدف أفراداً فحسب، وإنما حاول اختبار صلابة الدولة الأردنية وعزيمة شعبها
كما أكد جلالته بخطابه أنه لن يُسمحَ للإرهابيينَ الخوارج بعد اليوم بأنْ يمسّوا أمنَ هذا الوطنِ ووحدتِه ، مشددا على أن الأردن سيبقى صامدا في مواجهة الإرهاب بعد أن امتدت اليد الغادره لتنال من عدد من أبناء الوطن في الكرك ، فمنهم من ارتقى شهيدا ومنهم من أصيب بفعل الهجوم الجبان والغادر حينما أطلق الارهابيون الرصاص على مشيعين لجنازة سيدة أمام الكنيسة التي صلوا فيها
ولعل أبرز ما ميز الخطاب الملكي أنه وضع الأمن الوطني الأردني والوحدة الوطنية في مقدمة الثوابت التي لا تقبل المساومة ،،، ولأن دماء شهداء الكرك ستظل عهدا في أعناقنا فإن الاردن لن يتهاون مع الإرهاب والخارجين على القانون ، إذ لا مكان على أرضه للتكفيريين ، ولا تسامح مع فكر يستهدف الدولة أو يسعى إلى تفكيك نسيجها الاجتماعي وإثارة الفتنة بين أبنائها ، وشدّد جلالة الملك في خطابه على أن هؤلاء الإرهابيين الذين شاهدناهم في الكرك ليسوا منا ولا مكان لهم بيننا لا اليومَ ولا غداً ، وهم بعد اليوم خارجون عن العائلة الأردنية ولا يسمح لمن خان أسرته أن يجد له مكاناً بين أبنائها
وفي إطار ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، جاء تأكيد جلالة الملك على سيادة القانون بعدم وجود حصانة لأي مسؤول يسيء استخدام موقعه ، فوضع جلالته مبدأ المساءلة فوق الاعتبارات الشخصية والمواقع والنفوذ ، مشيرا الى أن الوظيفة العامة هي تكليف ومسئولية وخدمة للمواطن، وأن هيبة الدولة لا تكتمل إلا بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء
وختاما نسأل الله أن يحفظ الأردن عزيزاً آمناً مستقراً ويحفظ جلالة الملك وسمو ولي عهده الأمين وأن يوفقهما لما فيه خير الوطن والمواطن وأن يديم على أردننا الغالي نعمة الأمن والاستقرار وأن يجمع الأردنيين دائماً على المحبة والوفاء والانتماء في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة