facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بطّة عرجاء في البيت الأبيض


حسين بني هاني
04-11-2026 03:12 PM

صلّى قبل أسبوعين في البيت الأبيض صلاة مودّع ، وقرأ ماتيسّر من كتاب النصر ، لوزير دفاعه هيغيست ، قبل سفر الخروج إلى الولايات الجمهورية ، الصادر عن مياه الخليج للسفن الحربية ، يطلب ودّ الناخبين لمؤازرة حزبه ، يحمل على ظهره وزر إرتفاع أسعار السلع والنفط ، وغضب الحلفاء وشماتة الاعداء ، وإغلاق هرمز وباب المندب.

تجوّل في كثير من الولايات ، وكان أشبه بمطربٍ إستعراضي ، يعيد الكثير من أغانيه السياسية القديمة أمام مؤيديه ، وجسّد في حضوره وخطاباته الانتخابية ، ظاهرة الترامبيه الحافلة بالعروض الترفيهية عادة ، تَبنّى فيها قاعدة سياسية تعتمد على تشويه الخصوم.

عاد للبيت الأبيض عشيّة فتح باب الاقتراع ، يراقب الشاشة وهي تتحوّل سريعا للون الأزرق (لون الحزب الديمقراطي) ، تذكّر كتاب كليلة ودمنه ، وقال لمن حوله ، أُكلتُ يوم أكلني اللون الأزرق ، عاقبه الامريكيّون أشدّ عقاب ، وأكتشف الناخبون أن تصريحاته المتكررة عن العصر الذهبي ، الذي وعد به الشعب الأمريكي ، لم تكن سوى ذاك الذي غطّى به جدران المكتب البيضاوى ، وبدا لديهم في تصرّفاته منذ ولايته الثانية ، وكأنه الملك ميداس ، الذي قالت الأسطورة عنه ، أنّه الرجل الذي كان يتحوّل كلّ ما تلمسه يده، إلى ذهب.

انتزاع الديموقراطيون السيطرة على المجلسين ، لايكشف حجم جاذبيتهم لدى الناخبين ، وإنما يعكس حجم الغضب الشعبي من أداء إدارة ترامب ، الذي أعتبره البعض رمزا لضعف حكومته . لم يدرك الرئيس قوة الجيل الجديد الصاعد ، أصحاب الحضور الاعلامي القوي داخل يسار الحزب الديمقراطي ، في أعقاب فوز عمدة نيويورك زهران ممداني ، الذي جاء على أنقاض الوجوه التقليدية القديمة ، مما جعل الولايات المتحدة كلّها في هذه الانتخابات ، بسبب ظهور هؤلاء المفاجئ ، بمثابة ولاية واحدة متأرجحة بالنسبة للجمهوريين ، بعد أن إكتشف الناخبون ، أن الحِيَلَ والأساليب السياسية الماكرة ، لايمكن أن تظلّ فعّالة إلى الأبد ، بعد أن شكّلت هذه الانتخابات ، إختباراً بالغ الأهمية للرئيس في منتصف ولايته ، وبعد أن جعل نفسه محوراً للحملة الانتخابية ، بل بعثت برسالة واضحة ، بشأن شعبية سياساته ، بشكل سيغدو من الصعب عليه التمسّك ببعضها بعد اليوم ، وربما يفتح عليه المجلس الجديد ، بعض الملفات الساخنة ، في قضايا تستهدف عائلته.

سوف يسارع الرئيس كعادته ، للبحث عن كبش فداء ، يغطّي به خسارة الحزب ، وسيزعم أنّ المرشحين كانوا ضعفاء ، وكان يجب عليهم أن يدعموه أكثر ، رغم أنّه هو الذي أضعفهم عبر أفعاله غير المنضبطة ، وقوّض سمعة الحزب وسمح للديمقراطيين بتحقيق عودة تاريخيّة ، ستكون واحدة من أكبر الفرص الضائعة ، في التاريخ السياسي الامريكي للجمهوريين ، بعد أن تغاضى مؤيدوه عن أخطائه ، وذهبوا إلى صناديق الاقتراع ، دون برنامج أو سلاح سياسي واقتصادي مقنع.

لقد أكتشف بعض الناخبين مبكرا ، هوس ترامب بالسلطة ، وأغضب الملوّنين إطاحته المفاجئة قبل عام ، بكبار القادة قادة العسكريين منهم ، ذوي البشرة السوداء ، مما جعل عودة قضايا التفاوت الاجتماعي إلى صدارة المشهد ، على حساب قضايا الهوية الوطنية ، في وقت حَرِصَ فيه الحزب الديمقراطي ، على تجديد نخبته السياسية في هذه الانتخابات ، عبر مرشحين ذوي خلفيات وأعراق متنوعة ، يحملون مسارات وتجارب إستثنائية من كلٌ فئات المجتمع ، وقادرون على المنافسة في ولايات ، كان يُعتقد أنها معاقل جمهورية راسخة.

واضح ، أن ترامب لم يكن يتوقع هذا التحوّل العميق والسريع في الرأي العام ضده ، ولم تنفعه كلٌ حملات التشويه ، في تغيير المعادلة الانتخابية ، أمام رأيٍ عام غاضب من إرتفاع كلف المعيشة ، والحرب المفتوحة على إيران ، ومحاولاته المستميتة لإرضاء غروره الشخصي ، حين دعا الناخبين إلى التصرّف وكأن أسمه مدرج مباشرة على بطاقة الاقتراع.

واضح أنّ ثقته العالية بنفسه هذه ، قد أرتدت بصورة سلبيّة وسافرة على حزبه ، مما أطاح بمرشحي الحزب في بعض الدوائر الانتخابية المحسوبة على الجمهوريين ، بعد أن عجز قادة الحزب الكبار خوفاً منه ، عن إسداء النصيحة له ، أو معارضة موقفه ، مما جعل النتيجة منسجمة تماما ، مع نزوة الرئيس الذي جعل الحزب مطيّة لقيادته الفردية ، معتقداً أن شعبيته التي حظي بها بالانتخابات الرئاسية السابقة ، كافية لتصنع الانتصار ، وتشفع حتى للمرشحين الضعفاء بالفوز ، رغم فشل سياساته الاقتصاديّة في الداخل ، والعسكرية في الخليج.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :