facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الجامعة التي يحتاجها اقتصاد المستقبل


الدكتورة الصيدلانية سارة غريز
04-11-2026 08:02 PM

من إنتاج الأبحاث إلى إنتاج الشركات – الجزء الرابع

الفجوة بين المنظور الأكاديمي والمنظورالاستثماري: كيف نعيد توجيه البحث العلمي نحو احتياجات الوطن؟

متخصصة في الابتكار والملكية الفكرية واقتصاد المعرفة

إن امتلاك براءة اختراع لا يعني بالضرورة امتلاك مشروع تجاري ناجح، فالمسافة بين حماية الاختراع وتحويله إلى شركة قادرة على المنافسة تمثل واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في رحلة الابتكار. فبراءة الاختراع تمنح صاحبها حقاً قانونياً قابلاً للحماية، لكنها لا تثبت وحدها وجود فرصة استثمارية أو نموذج أعمال قابل للاستمرار. وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي للابتكار؛ إذ ينتقل التقييم من المختبر والإطار القانوني إلى منطق السوق والاستثمار، حيث لا ينظر المستثمر إلى الاختراع باعتباره إنجازاً علمياً ، بل يتعامل معه بوصفه فرصة اقتصادية يجب إثبات جدواها وقدرتها على تحقيق النمو والعائد.

ومن هذا المنطلق، تتجاوز الأسئلة المطروحة حدود جدة الاختراع وإمكانية حمايته، لتصبح أكثر ارتباطاً بمستقبله التجاري: من هو العميل المستهدف؟ وما حجم السوق والطلب المحتمل؟ وكم تبلغ تكلفة الإنتاج والتطوير؟ ومن المنافسون، وما الميزة التنافسية التي تجعل هذا الابتكار قادراً على الصمود أمام التقليد والبدائل؟ وهل استُوفيت المتطلبات والموافقات التنظيمية اللازمة؟ ومن يمتلك الخبرة والقدرة على إدارة الشركة؟ وما حجم التمويل المطلوب، وما المدة الزمنية المتوقعة للوصول إلى السوق؟

فالتحدي الحقيقي يكمن في بناء منظومة قادرة على تحويل الاختراع إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
وهنا تتجلى إحدى أبرز الفجوات بين المنظور الأكاديمي والمنظور الاستثماري؛ فلكل منهما أدواته وأولوياته ومنطلقاته المختلفة، وهذا الاختلاف ليس موضع خلل أو انتقاد. فليس من المفترض أن يكون الأستاذ الجامعي خبيراً في إدارة الشركات أو تطوير الأعمال أو جذب الاستثمارات، كما لا يُشترط أن يمتلك الباحث المهارات التنفيذية اللازمة لإدارة مشروع تجاري. إنما يكمن الحل في بناء منظومة تكاملية تجمع هذه الخبرات، وتضع إلى جانب الباحث الكفاءات الإدارية والاستثمارية والتجارية القادرة على استكمال ما يتطلبه الابتكار من مهارات، ونقل مخرجاته من البيئة الأكاديمية إلى واقع السوق.ولهذا فإن الشركة المنبثقة عن الجامعة تحتاج غالبا إلى ثلاث قوى، باحث يعرف العلم، ورائد أعمال يعرف السوق، ورأس مال يقبل المخاطرة، والجامعة الذكية هي التي تعرف كيف تجمع الثلاثة قوى لتحقيق اعلى عوائد اقتصادية من مخرجاتها التعليمية.

ماذا تملك الجامعة؟ وماذا يملك الباحث؟ عندما تدخل المعرفة إلى الاقتصاد، تظهر أسئلة قانونية لا يمكن تركها غامضة. إذا طور أستاذ اختراع داخل مختبر الجامعة، وبتمويل من الدولة، وبمشاركة طلبة، فمن يملك البراءة؟ وإذا دخلت شركة خاصة في تمويل المشروع، فمن يملك النتائج؟ وإذا تأسست شركة من مخرجات البحث العلمي الجامعي، ما حصة الجامعة من اسهم الشركة؟ وما حق الباحث؟ وهل يستطيع الباحث أن يكون مساهم أو عضو في مجلس الإدارة؟ وكيف نتعامل مع تضارب المصالح؟ وماذا لو أرادت الجامعة الترخيص حصريا لشركة معينة ؟

هذه الأسئلة لا ينبغي أن يبدأ حلها بعد ظهور الاختراع. ينبغي أن تكون القواعد موجودة مسبقاً فالمستثمر يحب الوضوح، والباحث يحتاج إلى معرفة حقوقه، والجامعة تحتاج إلى حماية المال العام. والقطاع الخاص لن يدخل شراكة طويلة الأمد إذا ظلت حقوق المعرفة الناتجة عنها محل تفاوض من الصفر في كل مشروع. ولهذا فإن بناء اقتصاد جامعي للابتكار يحتاج إلى سياسات واضحة للملكية الفكرية، ونقل التكنولوجيا، وتقاسم العوائد، والشركات المنبثقة، وتضارب المصالح. وهذه ليست تفاصيل إدارية، إنها جزء من البنية القانونية لاقتصاد المعرفة.

الجامعة التي تموّلها الدولة يجب أن تساعد في حل مسائل الدولة، هذا لا يعني توجيه كل الجامعات والباحثين بقرار مركزي، لكن يمكن للدولة أن تضع بعثات بحثية وطنية كبرى. الأردن لديه مسائل واضحة وهي المياه، الطاقة، الصحة، الأمن الغذائي، النقل، التغير المناخي، الصناعات الدوائية ، الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، الأمن السيبراني، الإدارة الحضرية والتصنيع المتقدم.

لماذا لا تحدد الدولة، بالتعاون مع الجامعات والقطاع الخاص، مجموعة من مهمات البحث الوطنية تمتد لسنوات، وتخصص لها تمويلا منافسا، وتجمع حول كل مهمة عدة جامعات وشركات ومؤسسات عامة؟ بدلا من توزيع البحث على آلاف المشاريع المتفرقة؟، يمكن أن يكون لدينا تركيز وطني على المشكلات التي إذا حُلّت صنعت ميزة اقتصادية للأردن. وهذا يتفق مع الاتجاه الذي أعلنه سمو ولي العهد في شباط 2026 حين أكد، خلال اجتماع المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، أهمية وضع أولويات للبحث العلمي والاستفادة من الكفاءات والمؤسسات العلمية الأردنية وتعزيز الاستثمار في هذا المجال.والمطلوب إعطاء جزء من البحث التطبيقي اتجاه استراتيجي وطني.






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :