خمسة أطراف ترسم معادلة المستقبل
لم يعد الشرق الأوسط ساحة صراع إقليمي تقليدي، بل أصبح مسرحاً لتشابك المصالح الدولية والإقليمية ، حيث تتقاطع حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وروسيا والصين، في مشهد يتجاوز المواجهات العسكرية إلى إعادة تشكيل موازين القوى والنفوذ والنظام الدولي.
فالولايات المتحدة تتمسك بإسرائيل بوصفها حليفها الاستراتيجي الأهم، وتوفر لها الدعم العسكري والسياسي، لكنها تسعى في الوقت ذاته إلى منع حرب إقليمية شاملة تهدد مصالحها ونفوذها. أما إسرائيل، فتعمل على تثبيت تفوقها الأمني والعسكري وتوسيع هامش نفوذها، مستفيدة من المظلة الأمريكية لفرض وقائع جديدة في المنطقة.
وفي المقابل، تمثل إيران طرفاً أساسياً في معادلة الصراع، بما تمتلكه من نفوذ إقليمي وقدرات عسكرية وشبكة حلفاء، وتسعى إلى حماية مصالحها ومواجهة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي. وفي خلفية هذا المشهد، تحضر روسيا والصين بوصفهما قوتين دوليتين تسعيان إلى توسيع حضورهما في الشرق الأوسط؛ فروسيا توظف علاقاتها وتحركاتها السياسية والعسكرية لتعزيز موقعها الدولي، بينما تنظر الصين إلى المنطقة باعتبارها مجالاً حيوياً لمصالحها الاقتصادية وأمن الطاقة والتجارة، وتسعى إلى تقديم نفسها قوة دولية داعمة للتوازن والتعددية في مواجهة الهيمنة الأحادية.
وتكتسب مسألة تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة أهمية خاصة؛ فتركيبة الائتلاف الحاكم والقوى المشاركة فيه ستحدد إلى حد كبير اتجاه السياسة الإسرائيلية المقبلة، سواء نحو مزيد من التصعيد والاستيطان ورفض التسوية السياسية، أو نحو مقاربة أكثر واقعية تراعي كلفة الصراع واستقرار المنطقة.
ومن منظور الفكر المحافظ، فإن أخطر ما تواجهه المنطقة هو تغليب المشاريع الأيديولوجية والتوسعية على منطق الدولة الوطنية والسيادة والاستقرار. فالأمن لا يتحقق بفرض الهيمنة، ولا ببناء النفوذ على حساب الشعوب والدول، بل باحترام السيادة، والتوازن الإقليمي، والحقوق الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حقوق الشعب الفلسطيني.
أما الأردن، فيواجه معادلة بالغة الحساسية، تتطلب حماية سيادته وأمنه الوطني، والتصدي لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم على حسابه، وصون الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، مع الحفاظ على علاقاته الدولية وتوازناته الاستراتيجية.
إن ما يجري ليس مجرد صراع على النفوذ بين خمس قوى، بل تنافس على شكل الشرق الأوسط وموقعه في النظام الدولي القادم. والسؤال الحقيقي هو : هل ستنتصر لغة التوازن والمصالح المشتركة، أم ستظل المنطقة رهينة صراع القوة والمشاريع المتنافسة ؟
من منظور الدولة الوطنية، لا ينبغي أن يكون مستقبل الشرق الأوسط رهناً بتفاهمات القوى الكبرى أو صراعات القوى الإقليمية ، بل بحق الشعوب في الأمن والسيادة والاستقرار. وبالنسبة للأردن، تبقى قوة الدولة ومنعة مؤسساتها ووحدة مجتمعها وثوابتها الوطنية خط الدفاع الأول في مواجهة عالم تتغير فيه التحالفات، ولا تتغير فيه أهمية حماية الأوطان.
حمى الله المملكة الاردنية الهاشمية من كل كريهة.
الأمين العام المساعد للتثقيف الحزبي