facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إليكم كيف سيعود رسم مستقبل احتلال غزة؟


زيدون الحديد
05-11-2026 10:39 AM

إعلان ترامب إنهاء المساعدات العسكرية المباشرة لإسرائيل، بالتزامن مع تحركات لتوسيع التعاون الدفاعي داخل البنتاغون وصعود الديمقراطيين في الكونغرس، لا يعكس بالضرورة تراجعا أميركيا عن دعم تل أبيب، على العكس فهو يكشف عن إعادة تشكيل العلاقة العسكرية بين الطرفين في مرحلة تتزامن مع مستقبل غامض لقطاع غزة.

ما يبدو للوهلة الأولى قرارا أميركيا بتقليص الدعم المالي لإسرائيل قد يكون في حقيقته انتقالا من نموذج المساعدات التقليدية إلى نموذج أكثر تشابكا في المصالح العسكرية والصناعية والتكنولوجية.

فالمساعدات السنوية البالغة نحو 3.8 مليار دولار تستند إلى مذكرة تفاهم بقيمة 38 مليار دولار للفترة 2019-2028، لكن التحركات التشريعية الأميركية تكشف عن مسار موازٍ يتجاوز التمويل المباشر.

وتبرز المادة 219 من مشروع قانون الدفاع لعام 2027، التي تقترح إنشاء مسؤول تنفيذي داخل البنتاغون لتنسيق التعاون الدفاعي مع إسرائيل، وتوسيع الشراكات في الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية والدفاع الصاروخي والتصنيع العسكري المشترك.

وهذا التحول يحمل دلالة إستراتيجية مهمة وهي أن تقليص المنح لا يعني بالضرورة تقليص القدرات العسكرية الإسرائيلية، بل قد ينقل العلاقة إلى مستوى تصبح فيه المصالح الصناعية والتكنولوجية المشتركة جزءا من منظومة الأمن القومي الأميركي نفسها.

بالتوازي، يفرض صعود الديمقراطيين إلى أغلبية مجلس الشيوخ، واتجاه نتائج مجلس النواب لمصلحتهم، معادلة سياسية جديدة على إدارة ترامب، فالكونغرس الجديد، الذي يبدأ عمله في يناير 2027، يمتلك أدوات تشريعية ورقابية ومالية قد تفتح الباب أمام مراجعة صفقات السلاح وشروط التعاون العسكري مع إسرائيل، رغم الانقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن هذه القضية.

لكن التحول المهم يتعلق بالتوقيت، إذ تأتي إعادة هندسة الدعم الأميركي في وقت لم يتحول فيه وقف إطلاق النار في غزة إلى تسوية تنهي الوجود العسكري الإسرائيلي وتضمن إعادة الإعمار وقيام إدارة فلسطينية مستقرة.

وهنا، تظهر خطورة الفصل بين المسارين العسكري والسياسي، فقد تتغير طريقة تمويل إسرائيل وتتوسع صناعتها الدفاعية، بينما يستمر واقع السيطرة العسكرية على الأرض، وتتحول الهدنة إلى حالة طويلة الأمد لا تعني بالضرورة انتهاء الاحتلال.

كما أن تقليل الاعتماد على المساعدات المباشرة قد يمنح الحكومة الإسرائيلية مساحة أوسع لمواجهة الانتقادات المرتبطة بالتمويل الأميركي، لكنه لن ينهي اعتمادها على التكنولوجيا والتراخيص وقطع الغيار والتعاون الدفاعي الأميركي.

فالمفارقة أن واشنطن قد تعيد صياغة علاقتها العسكرية بإسرائيل في الوقت الذي تتغير فيه موازين القوى داخل الكونغرس، دون أن ينعكس ذلك تلقائيا على واقع الفلسطينيين.

فالاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة لن يكون في اختفاء بند المساعدات من الموازنة الأميركية، وإنما في مدى استعداد واشنطن لاستخدام نفوذها العسكري الاقتصادي لربط استمرار التعاون باحترام القانون الدولي، وإنهاء السيطرة العسكرية على غزة، وضمان إعادة إعمارها.

وما يتشكل في واشنطن اليوم ليس بالضرورة نهاية الدعم الأميركي لإسرائيل، بل انتقال محتمل إلى صيغة أكثر تعقيدا من الشراكة العسكرية، وفي المقابل قد يمثل الكونغرس الجديد فرصة لإعادة فتح ملف شروط هذا الدعم، بعد سنوات من الجدل حول كلفته السياسية والإنسانية.

وبين إعادة هندسة التحالف الأميركي الإسرائيلي وإعادة تشكيل المشهد السياسي في واشنطن، تبقى غزة الاختبار الفعلي الذي سيكشف ما إذا كان التغيير الأميركي سيصنع تحولا على الأرض، أم سيظل مجرد تغيير في آليات التمويل وأدوات النفوذ.

صحيفة الغد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :