facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لا للأمن الناعم .. هيبة الدولة ليست موضع اختبار!


اللواء المتقاعد د. محمد بني يونس
05-11-2026 03:30 PM

في الأوطان التي تعرف قيمة الدولة، لا تُمسّ هيبتها، ولا يُعتدى على حراسها، ولا يُسمح لأحد، مهما كان، أن يختبر صبر مؤسساتها أو يعتقد أن القانون يمكن أن يتراجع أمام سكين أو سلاح أو استعراض للقوة.

أقولها بكل وضوح ومسؤولية وطنية: الاعتداء على رجل أمن عام وهو يؤدي واجبه اعتداء على الدولة الأردنية، وتحدٍّ لسيادة القانون، ومسٌّ بأمن كل مواطن يعيش على ثرى هذا الوطن. فالرجل الذي يقف في الميدان ليس وحده؛ تقف خلفه دولة بمؤسساتها، وشعب يعرف أن الأمن والاستقرار ليسا منّة من أحد، بل ثمرة تضحيات الرجال وسهرهم وتفانيهم.

لقد آن الأوان أن نتوقف عن تجميل الحقائق أو الالتفاف حولها. لا يجوز أن نسمح بثقافة الاستقواء على رجل الأمن، ولا أن نبرر الاعتداء عليه تحت أي ذريعة، ولا أن نبحث للمعتدي عن أعذار تخفف من خطورة فعله. من يشهر سلاحاً أو سكيناً في وجه رجل أمن، عليه أن يدرك أنه اختار مواجهة القانون، وأن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تهديد أمنها وسلامة أبنائها.

إن الحسم الذي أظهره رجال الأمن العام في مواجهة الخطر يستحق الإشادة والاعتزاز، ما دام منضبطاً بالقانون وضرورات الموقف ومبدأ القوة المتناسبة. ففي الميدان لا تُدار المواجهات بالشعارات، ولا تُحمى الأرواح بالتردد، ولا يُطلب من رجل الأمن أن ينتظر وقوع الكارثة حتى يُسمح له بأداء واجبه. حماية الأرواح مسؤولية، والحزم في لحظة الخطر ضرورة، والاحتراف الأمني هو أن تعرف متى تضبط النفس ومتى تتخذ القرار الذي يمنع وقوع المأساة.

كفى تساهلاً باسم التسامح، وكفى تردداً باسم الأمن الناعم!

الدولة القوية لا تساوم على أمنها، ولا تجامل على حساب رجالها، ولا تسمح بأن تتحول هيبة القانون إلى مادة للنقاش أو موضع للتجربة. الأمن الناعم إذا فُهم على أنه تهاون، فإنه لا يصنع استقراراً، بل يفتح أبواب الفوضى ويشجع أصحاب النفوس الضعيفة على التمادي. أما الأمن القائم على المهنية والحزم والعدالة، فهو الذي يفرض احترام القانون ويحمي المجتمع.

وليس في الحزم انتقام، كما ليس في تطبيق القانون قسوة؛ إنما الخلل الحقيقي أن يشعر المعتدي بأن بإمكانه الاعتداء على رجل الأمن ثم الخروج بلا مساءلة رادعة. يجب أن تكون هناك رسالة واضحة لا لبس فيها: القانون فوق الجميع، ولا أحد محصّن من المساءلة، ولا أحد يملك حق الاعتداء على من يحمل مسؤولية حماية الوطن والمواطن.

إلى نشامى الأمن العام، نقول: أنتم رجال الميدان، وأنتم عنوان الطمأنينة، وأنتم موضع فخر الأردنيين واعتزازهم. لا تلتفتوا إلى الأصوات التي تخلط بين الحزم والتجاوز، فالأردنيون يعرفون جيداً من يسهر على أمنهم، ومن يقف في وجه الخطر حين يهرب الآخرون منه.

وإلى كل من يعتقد أن بإمكانه العبث بأمن الأردن أو التطاول على مؤسساته نقول: لقد أخطأ العنوان. هذا الأردن ليس وطناً مستباحاً، وليس دولة تتراجع أمام الفوضى، وليس شعباً يقبل أن تُهان مؤسساته أو يُعتدى على حراسه.

إن هيبة الدولة من هيبة مؤسساتها، وكرامة رجل الأمن من كرامة الوطن، وحماية من يحموننا واجب وطني لا يقبل المساومة.

نريد دولة حازمة، وقانوناً نافذاً، ومؤسسات قوية، وأمناً لا يعرف التردد أمام الجريمة، ولا يعرف الظلم في تطبيق القانون. فالأردن يستحق أن يبقى قوياً آمناً مستقراً، وتضحيات رجاله تستحق أن تُصان بالفعل لا بمجرد الكلمات.

عاش الأردن عزيزاً منيعاً، وعاشت قيادته الهاشمية، وحمى الله جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية، وحفظ نشامى الوطن الذين يقفون على خطوط الواجب دفاعاً عن أمنه وكرامته وسيادته.

هيبة الدولة خط أحمر.. والأردن ليس ساحة للعبث!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :