تراجع موقف نتنياهو بعد حجب حزب يهودي متشدد دعمه لأي مرشح
05-11-2026 03:55 PM
عمون - تراجع موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الصراع السياسي الذي أعقب الانتخابات للاحتفاظ بمنصبه اليوم الخميس، بعدما امتنع حزب يهودي متشدد عن دعم أي مرشح لتشكيل الحكومة، وأيد حزب آخر يقوده عرب منافسه الرئيسي.
ويلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوج بكل من نتنياهو ومنافسه السياسي الأبرز جادي آيزينكوت لاتخاذ قرار بشأن أيهما سيكلف بتشكيل الحكومة، بعد مشاورات أجراها مع الأحزاب الصغيرة.
وانتهت الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر تشرين الأول إلى طريق مسدود، إذ لم يتمكن نتنياهو ولا آيزينكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، من تأمين طريق واضح إلى أغلبية برلمانية.
ووضع ذلك هرتسوج أمام مهمة صعبة، إذ إن دوره الذي يقتصر في الغالب على المهام البروتوكولية يتضمن بعد الانتخابات اختيار المرشح الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لكسر حالة الجمود في بلد يعاني انقسامات عميقة.
ولدى هرتسوج مهلة حتى 11 نوفمبر تشرين الثاني لاتخاذ قراره. ويظل نتنياهو رئيسا للوزراء على رأس حكومة تصريف أعمال إلى حين تشكيل ائتلاف جديد، أو إجراء انتخابات أخرى إذا أخفق أي مرشح في تشكيل الحكومة.
ورغم أن نتنياهو حقق نتيجة أفضل من المتوقع في الانتخابات، وحصل حزب الليكود الذي يتزعمه على أكبر عدد من المقاعد، فإن ائتلافه القومي الديني فقد أغلبيته الحاكمة.
وفي انتكاسة لرئيس الوزراء اليوم الخميس، أحجم حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد)، وهو أحد الحزبين الرئيسيين الممثلين للناخبين اليهود المتشددين وحليف قديم لنتنياهو، عن التوصية بأي مرشح لتشكيل الحكومة.
وفي حين استبعد آيزينكوت، شأنه شأن نتنياهو، تشكيل حكومة مع الحزبين اللذين يقودهما عرب في إسرائيل، فإن أحد الحزبين أعلن دعمه لآيزينكوت اليوم الخميس، ومن المتوقع أن يحذو الآخر حذوه في وقت لاحق من اليوم.
ويعقد هرتسوج اجتماعين منفصلين مع آيزينكوت ونتنياهو في مقر إقامته بالقدس مساء اليوم الخميس، مختتما بذلك سلسلة مشاورات مع الأحزاب بدأها أمس الأربعاء عقب إعلان النتائج الرسمية للانتخابات.
ودعا هرتسوج الأحزاب إلى بذل أقصى الجهود لتجنب جولة انتخابية جديدة.
وقال "يكفي لأي شخص عاقل أن ينظر إلى التحديات الأمنية والدبلوماسية التي تواجهنا، وإلى التغيرات التي تشهدها المنطقة من حولنا، وأن يتذكر القضايا التي تمزقنا من الداخل، ليدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا".
والتقى هرتسوج بالفصائل الصغيرة أمس الأربعاء، ويعتزم عقد مزيد من الاجتماعات مع الأحزاب وفقا لأحجامها من الأصغر إلى الأكبر على أن يختتمها بحزب ياشار بزعامة آيزينكوت وحزب الليكود بزعامة نتنياهو.
وفاز الليكود بأكبر عدد من المقاعد بين الأحزاب منفردا بحصوله على 27 مقعدا في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا، لكن ائتلاف نتنياهو الديني القومي الأوسع حصد 53 مقعدا فقط.
ويتجاوز ذلك حصيلة الائتلاف المناهض لنتنياهو بقيادة آيزينكوت، الذي يضم أربعة أحزاب يهودية من تيارات تمتد من يسار الوسط إلى اليمين وحصل على 48 مقعدا فقط رغم استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات وأظهرت سباقا متقاربا، حصل الحزبان الممثلان للأقلية العربية في إسرائيل على 19 مقعدا في سابقة غير معهودة.
واستغل نتنياهو، الذي يواجه خطر فقدان السلطة، تحقيقا تجريه السلطات الانتخابية بشأن احتمال التلاعب بالأصوات لإثارة الشكوك حول النتائج، متهما الأحزاب التي يقودها عرب بسرقة الانتخابات. ويتهم منتقدون نتنياهو وحلفاءه بمحاولة تقويض النتائج، وهو ما ينفيه.
وأكدت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أمس الأربعاء أن نزاهة العملية الانتخابية لم تتأثر. ودعا نوعم سولبرج قاضي المحكمة العليا ورئيس لجنة الانتخابات المركزية المسؤولين المنتخبين في إسرائيل إلى حماية ثقة الجمهور في العملية الديمقراطية بدلا من زعزعتها.
وقال سولبرج لهرتسوج خلال لقائهما في مقر إقامة الرئيس أمس الأربعاء "هذا خطر حقيقي. إن أحد أسس الديمقراطية هو التداول السلمي للسلطة".
وأضاف أن ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت، بما في ذلك بين أبناء الأقلية العربية، كان أمرا إيجابيا.
ودعا حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف، ومن بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية واستجوابهم على الفور.
رويترز