تطور غير مسبوق في علاج التهاب الكبد الوبائي "ب" .. دواء جديد يمنح المرضى أملاً في الشفاء
05-11-2026 04:56 PM
عمون - يحمل تطور طبي جديد أملاً لملايين المصابين بالتهاب الكبد "ب" المزمن، بعدما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) على عقار جديد قد يغيّر طريقة علاج المرض، ويمنح بعض المرضى فرصة للسيطرة على الفيروس دون الحاجة إلى الاستمرار في تناول الأدوية مدى الحياة.
وجاءت الموافقة عقب نتائج إيجابية لتجربتين سريريتين من المرحلة الثالثة وأظهرتا قدرة عقار "بيبيروفيرسين" (Bepirovirsen)، الذي تطوره شركة "جي إس كيه" (GSK) تحت الاسم التجاري "هيبساغو" (Hibsago)، على تحقيق ما يُعرف ب"الشفاء الوظيفي" لدى نسبة من المرضى، بحسب تقرير نشره موقع "Science Alert".
وتكمن أهمية هذا التطور في أن التهاب الكبد "ب" المزمن قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تشمل تليف الكبد وسرطان الكبد وفشل وظائفه، كما يتسبب في أكثر من مليون وفاة سنوياً حول العالم.
وأظهرت بيانات التجارب السريرية أن العلاج، الذي استمر 6 أشهر، حقق استجابة تُصنف باعتبارها شفاءً وظيفياً لدى 233 مريضاً من أصل 1220 مشاركاً، أي نحو 19%، مقابل عدم تسجيل أي استجابة مماثلة بين 614 مشاركاً تلقوا دواءً وهمياً.
وظل الفيروس عند مستويات غير قابلة للرصد لدى المرضى المستجيبين لمدة 24 أسبوعاً على الأقل بعد انتهاء العلاج، أي حتى الأسبوع 72 من بدء التجربة.
ويُعطى العقار عن طريق الحقن مرة أسبوعياً، بالتزامن مع العلاجات المضادة للفيروسات المستخدمة حالياً، مع إمكانية إيقاف العلاجين لاحقاً لدى المرضى الذين يحققون الاستجابة المطلوبة.
ووصف مسؤولو الشركة النتائج بأنها تقدم مهم، إذ يتيح العلاج الجديد لبعض المرضى فرصة السيطرة على الفيروس بعد دورة علاجية محددة، بدلاً من الاعتماد المستمر على الأدوية.
ولا يعني الشفاء الوظيفي بالضرورة القضاء التام على فيروس التهاب الكبد "ب" من الجسم، وإنما الوصول إلى مستوى من السيطرة عليه يجعل مستضد سطح الفيروس (HBsAg) غير قابل للكشف في الدم، مع استمرار هذه النتيجة بعد وقف العلاج.
وهذا فارق مهم مقارنة بالعلاجات الحالية، التي تساعد على كبح تكاثر الفيروس وتقليل مخاطره، لكنها تتطلب في كثير من الحالات تناول الأدوية لفترات طويلة.
ورغم النتائج الواعدة، لا يخلو العلاج الجديد من المخاطر؛ فقد سُجلت بعض الآثار الجانبية الخطيرة، من بينها التهاب الكبد، ما يستدعي متابعة وظائف الكبد وإجراء فحوص دم منتظمة أثناء العلاج.
علاوة على ذلك، لا تزال هناك تساؤلات بشأن مدى استمرار الاستجابة لسنوات بعد انتهاء العلاج، خاصة أن التجارب رصدت استمرار السيطرة على الفيروس لمدة 24 أسبوعاً بعد التوقف.
وأظهرت النتائج أن فرص الاستجابة للعقار لم تكن متساوية بين جميع المرضى؛ إذ ارتبط انخفاض مستويات أحد البروتينات الرئيسية المرتبطة بالفيروس قبل بدء العلاج بزيادة احتمالات تحقيق الشفاء الوظيفي.
وقد يساعد قياس هذا المؤشر الأطباء مستقبلاً على تحديد المرضى الأكثر احتمالاً للاستفادة من العلاج، وتوجيهه إلى الفئات المناسبة.
ويمثل اعتماد العقار خطوة مهمة في تطوير علاجات التهاب الكبد B المزمن، لكن الباحثين يواصلون دراسة كيفية دمجه مع أدوية أخرى لزيادة معدلات الاستجابة وتحسين النتائج على المدى الطويل.
وتأمل شركة "جي إس كيه" في توسيع نطاق إتاحة العلاج، بينما يرى المتخصصون أن التطور الجديد قد يشجع على تكثيف جهود الفحص والتشخيص المبكر، خاصة أن كثيراً من المصابين لا يكتشفون العدوى إلا بعد ظهور مضاعفات.
ومع ذلك، لا يزال الشفاء الوظيفي متاحاً لنسبة محدودة من المرضى وفق نتائج التجارب، ولا يعني الحصول على استجابة ناجحة اختفاء جميع مخاطر المرض أو المضاعفات الكبدية، ما يجعل المتابعة الطبية أمراً ضرورياً حتى بعد انتهاء العلاج.
العربية