من حمود إلى السلايطة .. من يجيب الأردنيين قبل أن يكون الغد موعدًا لفقدان أبنائهم؟
رحاب القضاة
05-11-2026 04:58 PM
لم تجفّ دموعنا بعد
ولم تستوعب قلوبنا فاجعة حمود بالأمس حتى فُتح الجرح من جديد بأبشع الطرق،
وكأن هذا الوطن كُتب عليه أن يتناوب أبناؤه على الوجع !
وأن تتناوب أمهاته على ارتداء السواد !
بالأمس كان شهداء حمود حاضرين في وجداننا واليوم ننعى جواد السلايطة الذي سقط وهو يؤدي واجبه وبين الأمس واليوم يقف الأردنيون أمام سؤال يختنق في صدورهم: إلى متى؟
ومن التالي؟
وهل أصبح الخروج من المنزل مغامرة لا نعرف إن كنا سنعود بعدها إلى أحبابنا؟
لسنا أمام حزن عابر بل أمام إنذار وطني يستوجب إجابات صريحة
ومراجعة أمنية مسؤولة ومساءلة لا تستثني أحدًا فدماء الأردنيين ليست أرقامًا في نشرات الأخبار وأمن هذا الوطن ليس بندًا قابلًا للتأجيل.
اليوم لا نتحدث عن خبرين منفصلين
بل عن جرح وطني مفتوح وأسئلة ثقيلة لا يجوز أن تُدفن مع الضحايا.
بالأمس كانت حمود تبكي أبناءها واليوم يودّع الأردنيون رجل أمن سقط وهو يؤدي واجبه
وغدًا من؟
أبناؤنا؟
أحبابنا؟
أم مواطن آخر يخرج من منزله ولا يعود؟
إن السؤال لم يعد متعلقًا بقدرة الأجهزة الأمنية على التعامل مع الجريمة بعد وقوعها بل بقدرتها على استباق الخطر ومنع وقوعه.
فالأمن الحقيقي ليس سرعة الوصول إلى مسرح الجريمة فحسب وإنما ألا نصل إليه أصلًا وقد سقط ضحية جديدة.
معالي وزير الداخلية عطوفة مدير الأمن العام ماذا تقولان للأردنيين الذين يتداولون اليوم هذه الأسئلة في الصالونات السياسية والاجتماعية وفي المجالس والبيوت؟
هل هناك مراجعة أمنية شاملة لما جرى في حمود وما تلاه؟
هل أُعيد تقييم إجراءات الحماية والانتشار الأمني في المواقع الحساسة؟ هل توجد قراءة استخبارية لمؤشرات التطرف والتحريض أم أننا ما زلنا نتحرك بعد وقوع الكارثة؟ ومن يتحمل مسؤولية مراجعة أي خلل إن ثبت وجوده؟
لا تكفي البيانات الرسمية ولا تكفي عبارات الاستنكار والتعزية ولا يجوز أن تختزل إدارة الأمن الوطني في ردود الفعل.
المواطن يريد إجابات مؤسسية واضحة
وخطة معلنة بحدود ما تسمح به الاعتبارات الأمنية ومحاسبة قانونية إن ثبت التقصير.
أما إدارة ملف بهذه الخطورة بعقلية رد الفعل والقرارات المرتجلة فهي مخاطرة لا يحتملها وطن بحجم الأردن.
إننا لا نطالب بإضعاف أحد ولا نشكك في تضحيات رجال الأمن الذين يدفعون من أعمارهم وأرواحهم ثمن حماية هذا الوطن بل نطالب بأن تكون تضحياتهم محمية بمنظومة استباقية تليق بها.
نريد أمنًا يمنع الجريمة قبل أن تقع
ومؤسسات تتحدث بالأرقام والحقائق لا بالشعارات
ومساءلة تصل إلى أي موقع تثبت مسؤوليته دون حصانة أو واسطة وفي إطار القانون.
يا دولة المؤسسات لا تجعلوا المواطن يعتاد سماع أسماء الشهداء أكثر مما يسمع إجابات المسؤولين.
حمود ليست ذكرى عابرة والسلايطة ليس رقمًا في سجل الواجب وأمن الأردنيين ليس ملفًا يحتمل التجربة والخطأ.
السؤال الذي ينتظر إجابة اليوم ليس من سيعزّي أهل الشهيد بل من سيضمن ألا تجلس عائلة أردنية أخرى غدًا أمام باب العزاء؟