انهض يا جواد و احمل دمك على صدرك شارة خيانة لمن خانوك و خانوا دم الأردني ؛ فأنت ككل شباب ديرتنا حملت سلاحك على خاصرتك لتذود به عنّا و لكن " فاينات " الخونة اغتالتك غيلة ، و لم ترقب فيك إلاً و لا ذمة كجرذ عاف " المجاري " التي سكنها و سكنته ليطل برأسه العفن و يطعنك ، و ما درى أنه طعن ربعك الأردنيين قبلك غدراً ، قاتلت كما الأبطال و حاولت صدّه و لكنه كعادة الأنذال باغتك من الخلف و لم يسعَ لمواجهتك كالرجال !.
انهض يا جواد و اروِ عطشنا من دم النذل الذي " باق" خبز هذا الوطن و ملحه فأنت من حرستنا واقفاً كالجبل ، و هذه " عوايد " الأردنيين الذين اعتلوا الأصايل و " المطهمات " يوم امتطى النذل ظهر الخيانة و لم يحسب حساباً لما حملت في صدرك من أمانٍ ب" غرفتين و نوافعهن" لتكون سكناً لك و لمن حملتها في قلبك دون أن تبوح بسرّك حتى لأمك ، لقد اغتال النذل دروباً للهوى أهرقت من أجلها دموعك الطاهرات على " مخدّة " أسرارك الغاليات !.
انهض يا جواد لتسمع زغاريد خواتك و قد زففنك عريساً يصعد إلى السماء بلا ذنب سوى محبته لهذا الوطن و في " جيباته " محرمّة أمّه خبأها كي يلثمها في أوائل التشارين و الأرض تتهيأ لعرس المطر ؛ حرمك " النذل " من قبلة على جبين أبيك و أنت تستعد لحمل حقيبتك متجهاً إلى ديرة أهلك الطيبين في نهاية الأسبوع ، تحمل لهم ما وعدتهم به من " غريّضات " من راتبك الذي اعتدت على نشر الفرح به بينهم !.
انهض يا جواد و لك من اسمك نصيب فالجواد مثلك لا يكبو أبداً فهو فرس رهان على ظهر هذه الأرض التي ضمت رفات أصحاب رسول الله " صلّى الله عليه وسلّم " فأنت تمضي من شرف الجندية إلى شرف الشهادة ، تنفض " شليلك" أمام الناس فلم تخن و لم تَحِد عن حبّ هذي البلاد ، و أما قاتلك فقد باء بدمك الذي فاض على الأرض ليلعنه صباح مساء ؛ و كأن دمك قد أبى إلا أن يغيث هذه الأرض قبل هطول المطر و الأخبار تحمل لنا" شتوة " تشرينية قد أقلّتها سحب ستمطر قبرك الذي يستعدّ ليحتضنك في أرض روّاها أجدادك دفاعاً عن شرف الأرض و العرض يوم قرّر الغزاة أن ينتهكوا حرمة هذا الوطن في العشرينات من زمن مضى و قد باغتوا القوم ربعك ، الذي ضمهم الحلف مع حُمر النواظر من بني صخر ، و هم آمنون كما باغتك النذل و لكنهم ردّوا الغزاة على أعقابهم بين " مصاوب" و طايح و قد طاح حظهم يومها كما طاح حظ هذا النذل اليوم !.
انهض يا جواد لتشدّ من أزر " إخوياك" في الجنديّة و في مشيرفة السلايطه و قد تلثّموا بأهداب شماغاتهم ليداروا دموعهم عن أبيك و إخوتك و خواتك الذاهلات على فراقك و لكن " إخوياك " كما عهدتهم سيأخذون بثأرك من هذا النذل و يبرون بقسم أقسموه يوم نعاك الناعي ، ضحى الخميس ،بألا يبيّتوا ثأرك فدمهم " فاير " و ما درى النذل بأنهم على " العليا" طلابين للدم !.