أفراد ضالين وأجندات خارجية
د.امجد أبو جري آل خطاب
06-11-2026 11:00 AM
جاء استشهاد العريف جواد علي خلف السلايطة في الاعتداء الإرهابي الذي شهدته العاصمة عمّان، بعد أيام من جريمة الكرك، ليعيد إلى الواجهة خطر الإرهاب الذي يستهدف أمن الأردن واستقراره، ويؤكد الحاجة إلى مواجهة أكثر حزماً تتجاوز إدانة الجرائم إلى منع وقوعها. رحم الله شهداء الوطن جميعاً، وألهم ذويهم الصبر والسلوان.
أكاد أجزم أنه لا توجد حواضن اجتماعية للتنظيمات الإرهابية في الأردن، وفي مقدمتها تنظيم داعش وأمثاله من خوارج هذا العصر، فالمجتمع الأردني بطبيعته وقيمه وتكوينه يرفض هذا الفكر الدخيل، ولا يجد المتطرفون في الأسرة أو العشيرة أو المؤسسات الدينية والتعليمية بيئة تتقبل أفكارهم أو تبرر جرائمهم. غير أن غياب الحاضنة الاجتماعية لا يمنع انحراف بعض الأفراد وتأثرهم بهذا الفكر، خصوصاً عبر وسائل التجنيد الإلكتروني التي تستغل اضطرابات الإقليم والقضية الفلسطينية، إلى جانب الفقر والبطالة والإحباط، لنشر أفكار منحرفة تستبيح الدماء باسم الدين.
ولا يمكن فصل هذه الاعتداءات عن واقع المنطقة وما تشهده من صراعات ومشاريع إقليمية، في ظل الأطماع الإسرائيلية ومحاولات توسيع النفوذ الإيراني، وما يفرضه ذلك من تحديات على الأردن ومواقفه السياسية الثابتة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني. ومن الطبيعي أن تثار التساؤلات حول الجهات المستفيدة من إرباك أمن الأردن وإشغاله داخلياً، دون أن يعني ذلك الجزم بارتباطها بهذه الجرائم.
وتفرض هذه التحديات تعزيز العمل الاستخباري الاستباقي وتطوير وسائل كشف التطرف الفردي والتجنيد الإلكتروني، إلى جانب مراجعة قانون منع الإرهاب وتشديد العقوبات على كل من يروّج للفكر الإرهابي أو يحرّض عليه أو يمجّد جرائمه أو يقدم له الدعم، فمن يتبنى فكراً يبيح قتل الأبرياء قد يكون قنبلة موقوتة تهدد أمن المجتمع، ولا يجوز انتظار وقوع الجريمة حتى نتحرك لمواجهة خطره.
وسيظل الأردن، بقيادته الهاشمية وجيشه العربي وأجهزته الأمنية ووعي شعبه، عصياً على محاولات العبث بأمنه واستقراره، لكن الوفاء لدماء جواد السلايطة وشهداء الكرك يقتضي أن تبقى الوقاية من الإرهاب أولوية دائمة، وأن نصل إلى مصادر الخطر قبل أن تتحول إلى جرائم يدفع الأبرياء ثمنها.