facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الفيضانات واختبار متانة مشاريع البنية التحتية


د.عبدالفتاح طوقان
30-10-2026 11:19 AM

في ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦، اجتاحت سيول جارفة منطقة راسواغادهي في "نيبال" قرب الحدود مع "الصين"، وألحقت أضرارا بمحطات كهرومائية وطرق وجسور على امتداد نهري بهوتي كوشي وتريشولي.

بدأت الكارثة بانهيار جليدي وصخري في أعالي الحوض، أعقبه اندفاع الماء والحطام والصخور إلى أسفل الوادي. ولم تكن مأساة إنسانية فحسب؛ فقد كشفت كيف يمكن لحدث مفاجئ أن يعطل منشآت متعددة على طول ممر نهري واحد.

هندسيا، لا تقتصر أخطار هذا النوع من السيول على ارتفاع منسوب الماء. فالرواسب والصخور تزيد قوى الاصطدام والتآكل، وقد تسد مآخذ المياه والأنفاق، وتجرف الحمايات والطرق، وتعيق وصول فرق الإنقاذ. لذلك ينبغي أن تشمل دراسات الخطر احتمال الانهيارات وتكوّن سدود طبيعية مؤقتة ثم انهيارها، لا أن تقتصر على تقدير تصريف الفيضان.

وتشبه أضرار راسواغادهي، من حيث تعرّض أعمال المشروع لقوة النهر، ما حدث في "سد مهمند بإقليم خيبر بختونخوا في باكستان*" خلال فيضان عام ٢٠٢٢.

كان السد قيد الإنشاء، وأثرت المياه في أعمال تحويل النهر وبعض مرافق المشروع. يوضح ذلك هشاشة المنشآت المؤقتة قبل اكتمال المشروع. لكن آلية الخطر اختلفت: في مهمند كان التحدي فيضان النهر أثناء الإنشاء، بينما ارتبطت كارثة راسواغادهي بانهيار جليدي وصخري وموجة حطام مفاجئة.

وفي "الأردن"، تسببت سيول عام ٢٠١٨ بأضرار في البنية التحتية والمرافق السياحية في *البترا*، وهددت الموقع الأثري وحياة الزوار. وأظهرت الحادثة أهمية تصريف المياه وحماية المواقع، إلى جانب توفير الإنذار والإخلاء السريعين عند اشتداد الأمطار.

أما في "اليابان"، فقد ألحقت أمطار غزيرة عام ٢٠١٨ أضرارا واسعة بالبنية التحتية في غرب البلاد، وترافقت مع انهيارات أرضية وأضرار في بعض السدود والخزانات. وتؤكد هذه التجربة أهمية فحص المنشآت القائمة ومجاري تصريفها، لا الاكتفاء بتصميم المشاريع الجديدة لمقاومة الفيضانات.

وفي "الإمارات العربية المتحدة" غمرت أمطار أبريل ٢٠٢٤ طرقا ومرافق حضرية ومناطق في دبي، وكشفت الضغط الذي قد تتعرض له شبكات التصريف عند هطول أمطار استثنائية. أما "جزيرة النخلة في دبي" فقد تضررت من السيول وارتفاعات امواج ومنسوب الخليج بسبب تسونامي وتم رفع منسوبها لتكون اعلى من مياه البحر ارفع اي ضرر محدد فيها مستقبلا.

وفي "مصر" ، ينظم السد العالي بأسوان تدفقات نهر النيل ويحد من أخطار الفيضانات النيلية عبر تخزين المياه وإدارتها. لكنه لا يمنع السيول المطرية المفاجئة في الأودية والصحارى وسيناء، لأنها تنشأ في أحواض محلية منفصلة عن مجرى النيل. ولهذا تحتاج المناطق المعرضة لها إلى سدود وحواجز وقنوات حماية محلية.

والدرس الهندسي المشترك هو أن سلامة المشاريع تعتمد على تقييم الحوض كاملا، وفحص المنشآت المؤقتة والدائمة، وتأمين مسارات الإخلاء، وتجهيز أنظمة إنذار وتصريف تراعي الماء والرواسب والحطام. فالسد أو المحطة لا يُختبران أمام المياه وحدها، بل أمام سلسلة أخطار قد تبدأ بانهيار في أعلى الجبل وتنتهي بتعطيل البنية التحتية في أسفل الوادي.

لذلك فان دور " المهندس" هو " القرار " كيف سيصمم المشروع، كيف سيتم اعتماد المواد ، استراتيجية العمل و التنفيذ ، و ادارة المخاطر .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :