facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين ينادي الواجب .. الرجال لا ينتظرون


عبدالله موسى الطراونة
06-11-2026 01:32 PM

بعد استشهاد ابن الأردن رجل الأمن جواد السلايطة، كان أكثر ما أحزنني، إلى جانب ألم الفقد واستشهاد رجل الأمن، مشهد بعض الأشخاص الذين وقفوا يتفرجون على ما يجري، كما تظهر بعض مقاطع الفيديو المتداولة، في وقت كانت فيه اللحظة تتطلب قدراً من المبادرة والشعور بالمسؤولية.

ولعل ما جعل هذا المشهد يستوقفني أكثر هو استحضار أحداث قلعة الكرك، عندما تعرضت المدينة لاعتداء إرهابي، فهبّ أبناؤها من بيوتهم، وحملوا أسلحتهم، والتحموا مع رجال الأمن العام في مواجهة الإرهابيين، واتخذوا مواقعهم لملاحقتهم داخل القلعة وأزقتها ودهاليزها.

ولم يقتصر الأمر على المواطنين، بل كان الشهيد العقيد سائد المعايطة نموذجاً استثنائياً لروح المبادرة والتضحية؛ فقد كان في إجازته، وما إن سمع بما يحدث في قلعة الكرك حتى سارع إلى ارتداء بزته العسكرية، والتحق برجال الأمن، واقتحم القلعة لملاحقة الإرهابيين، مؤمناً بأن واجبه الوطني لا يتوقف عند حدود الإجازة أو مغادرة موقع الخدمة، إلى أن ارتقى شهيداً وهو يدافع عن وطنه وأبناء وطنه داخل قلعة الكرك.

وبعد سنوات، يتكرر المشهد بمعنى مختلف وظروف أخرى، ففي حادثة استشهاد جواد السلايطة، كان الملازم البطل فراس العنانزة ضمن دورية أمنية، وصادف وجوده وقوع الحادثة، فلم يتردد في التدخل والتصدي للإرهابي بعد طعنه الشهيد جواد السلايطة. وكما وثّقت الكاميرات، اندفع فراس العنانزة نحوه بشجاعة لافتة، وانقضّ عليه كالأسد، وتمكن من السيطرة عليه، في مشهد يجسد سرعة المبادرة والإقدام والشعور بالمسؤولية.

هنا يلتقي الموقفان رغم اختلاف الزمن والظروف؛ فالأول كان في إجازته، والثاني كان على رأس عمله ضمن دورية أمنية، لكن كليهما لم يتردد في مواجهة الخطر. الأول ترك إجازته والتحق بواجب الدفاع عن وطنه حتى استشهد، والثاني بادر إلى التصدي للإرهابي والسيطرة عليه، في موقف بطولي وثقته الكاميرات.

كان ذلك وما زال معنى الانتماء الحقيقي، حين يشعر الإنسان أن أمن وطنه مسؤولية، وأن الواجب لا ينتظر طلباً، وأن المبادرة في لحظات الخطر هي التي تصنع الفارق.

وفي المقابل، فإن ما شهدناه في حادثة استشهاد جواد السلايطة يطرح تساؤلات مؤلمة حول ثقافة المبادرة، خصوصاً عندما نرى أشخاصاً يكتفون بالمشاهدة، في حين يواجه رجال الأمن الخطر ويعرضون حياتهم للخطر دفاعاً عن الآخرين.

لا نريد أن نحمّل المواطنين ما لا يطيقون، أو أن نطالب كل شخص بمواجهة مسلح وتعريض حياته للخطر، فذلك من اختصاص الأجهزة الأمنية المدربة، لكننا نتحدث عن أهمية المبادرة، وعدم الاكتفاء بالمشاهدة، وعن ضرورة مساندة رجال الأمن والتعاون معهم والإبلاغ عن أي خطر، كلٌّ وفق قدرته وظروفه.

إن ما قدمه أبناء الكرك في أحداث القلعة، وما جسّده الشهيد سائد المعايطة والملازم فراس العنانزة، ليس مجرد مواقف عابرة، بل رسائل وطنية تؤكد أن المجتمع الأردني يمتلك من الشجاعة والتماسك وروح المسؤولية ما يجعله شريكاً حقيقياً في حماية الوطن.

نحن بحاجة إلى ترسيخ ثقافة المبادرة والشعور بالمسؤولية، وأن ندرك جميعاً أن الأمن ليس مسؤولية رجل الأمن وحده، وإن كان هو من يتقدم الصفوف ويواجه الخطر، بل هو مسؤولية مجتمع بأكمله، كلٌّ من موقعه وقدرته.

رحم الله الشهيدين جواد السلايطة وسائد المعايطة، وحمى الملازم البطل فراس العنانزة وجميع نشامى الأمن العام، وحفظ الأردن آمناً مستقراً، وأدام عليه نعمة التكاتف والتلاحم بين أبنائه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :