facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يمرض الفقير .. من يحميه ؟!


د. بركات النمر العبادي
07-11-2026 12:30 PM

التأمين الصحي الحكومي بين حق المواطن وامتحان العدالة واهتماع المسؤول

ليس هناك أصعب على الإنسان من أن يواجه المرض، إلا أن يواجهه وهو عاجز عن شراء الدواء، أو يشعر بأن المؤسسة التي يفترض أن تحميه قد تخلّت عنه. فالمرض لا يميز بين غني وفقير، ولا بين صاحب نفوذ ومواطن بسيط ، لكن السؤال الذي يتردد اليوم على ألسنة كثير من الأردنيين : هل ما زال التأمين الصحي الحكومي يؤدي دوره في حماية المواطن، أم أن بعض المؤمنين باتوا مضطرين إلى شراء أدويتهم من الصيدليات الخاصة وعلى نفقتهم الشخصية؟

تتزايد شكاوى مواطنين من عدم توافر بعض الأدوية أو عدم صرفها لهم، وإحالتهم إلى الصيدليات الخاصة لتأمينها على حسابهم، رغم امتلاكهم تأمينًا صحيًا يفترض أن يوفر لهم الحماية عند الحاجة. وتزداد خطورة هذه المشكلة عندما يتعلق الأمر بمرضى الأمراض المزمنة الذين لا يمثل الدواء بالنسبة إليهم خيارًا، بل ضرورة يومية لا تحتمل التأجيل.

وهنا يبرز السؤال : ما قيمة التأمين الصحي إذا كان المواطن المؤمن لا يستطيع الحصول على دوائه ؟ وما ذنب المريض الفقير الذي يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما أن يستدين لشراء العلاج، أو أن يتحمل مخاطر انقطاعه ؟

وتتضاعف علامات الاستفهام حين يتداول المواطنون شكاوى عن تفاوت في مستوى الرعاية العلاجية بين أصحاب النفوذ والمواطنين العاديين؛ فهناك حالات يُقال إنها تحظى بإجراءات علاجية استثنائية ، وإحالات إلى مستشفيات خاصة أو للعلاج خارج المملكة، وتوفير أدوية مرتفعة الكلفة، بينما يعجز مواطنون عن الحصول على أدويتهم الأساسية.

لسنا هنا بصدد التشكيك في الحالات الطبية التي تستدعي علاجًا متخصصًا أو إحالة إلى الخارج، فذلك حق للمريض متى اقتضت الضرورة الطبية. لكننا نطالب بمعيار واحد للجميع، وأن تكون الحاجة الطبية لا المكانة الاجتماعية أو النفوذ هي أساس القرار. فالعدالة لا تعني أن يحصل الجميع على العلاج نفسه، بل أن يحصل كل مريض على العلاج الذي يحتاج إليه دون تمييز.
إلى أين يذهب الفقير المؤمن؟ وما حال الفقير الذي لا يملك تأمينًا صحيًا أصلًا ؟

هذا السؤال نضعه أمام دولة رئيس الوزراء، ومعالي وزير الصحة، والمسؤولين عن المعالجات الطبية في الديوان الملكي الهاشمي. فالمطلوب ليس امتيازات إضافية ، وإنما مراجعة جادة لآليات توفير الأدوية ، والإحالات الطبية، والإنفاق العلاجي، وضمان وصول الخدمة إلى مستحقيها بعدالة وشفافية.

ونتساءل : هل تكمن المشكلة في نقص المخصصات ، أم في إجراءات الشراء والتوريد، أم في إدارة المخزون والتوزيع؟ ولماذا يُترك المريض أحيانًا ليتحمل كلفة دوائه من جيبه ؟ ومن يراقب تطبيق معايير الإحالة والاستثناءات العلاجية ؟ وهل توجد مظلة حماية حقيقية للمواطن غير المؤمن الذي لا يستطيع تحمل نفقات العلاج؟

إننا نحتاج إلى مراجعة عملية تضمن توافر الأدوية الأساسية والمزمنة، وتحاسب على التقصير، وتوفر آلية سريعة لشكاوى المرضى، وتوسع مظلة الحماية الصحية للفقراء، وتنشر معايير واضحة للإحالات العلاجية داخل المملكة وخارجها.
دولة الرئيس... متى يصل التحديث إلى سرير المريض؟

لقد أكد خطاب العرش السامي لجلالة الملك عبدالله الثاني، في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، أهمية أن يشعر المواطن بأثر مشاريع التحديث الشامل في حياته. وأي أثر أكثر أهمية من أن يجد المريض دواءه، وأن تتلقى الأسرة الفقيرة العلاج دون أن تستنزف مدخراتها أو تقع في براثن الديون؟ إن التحديث لا يُقاس بعدد الخطط والبرامج والمؤتمرات، بل بما يتغير في حياة الناس. والرعاية الصحية ليست مجرد خدمة إدارية، بل هي عنوان لعدالة الدولة، ومرآة لمدى اهتمامها بكرامة الإنسان وأمنه الاجتماعي.

ومن هنا، فإننا ننتظر من وزير الصحة حضورًا ميدانيًا فاعلًا، يتجاوز التقارير والاجتماعات إلى تفقد المستشفيات والمراكز الصحية والصيدليات، والاستماع مباشرة إلى المرضى والعاملين، والتحقق من شكاوى نقص الأدوية وتعطل الإجراءات. فالمواطن يريد حلولًا ملموسة، لا تبريرات إدارية تتكرر كلما اشتكى.

وفي هذا السياق، لا بد من توجيه تحية تقدير واعتزاز إلى الأطباء والممرضين والصيادلة والفنيين والإداريين وسائر العاملين في قطاع الصحة، الذين يواصل كثير منهم أداء رسالتهم الإنسانية والوطنية بتفانٍ وإخلاص، ويعملون في ظروف ليست سهلة. فهم يستحقون الدعم والإنصاف وتوفير الإمكانات اللازمة، كما يستحقون أن تُصان كرامتهم المهنية وأن تُقدّر جهودهم، فنجاح أي إصلاح صحي يبدأ من الإنسان الذي يقدم الخدمة بقدر ما يرتبط بالإنسان الذي يتلقاها.

ومن منظور الفكر المحافظ الأردني الحديث، فإن الرعاية الصحية ليست ترفًا ولا منّة تقدمها الدولة للمواطن، بل مسؤولية أصيلة تجاه المجتمع والأسرة والإنسان. فصحة المواطن استثمار في رأس المال البشري، وحماية الأسرة من الفقر، وتعزيز للتكافل والتماسك الوطني. والدولة القوية ليست فقط التي تحمي حدودها ومؤسساتها، بل التي يشعر أضعف مواطنيها بأنها تقف إلى جانبه عندما يمرض ويحتاج إليها. إننا لا نطالب بما يتجاوز إمكانات الدولة، وإنما بإدارة عادلة لما هو متاح، وبأولوية واضحة للفئات الأكثر حاجة، وبأن تكون كرامة المريض فوق أي اعتبار آخر.

دولة الرئيس، ومعالي وزير الصحة مع بالغ التقدير ، إن المواطن لا يريد واسطة للحصول على دوائه، ولا يبحث عن امتياز خاص؛ إنه يريد حقه فقط. فلا يجوز أن يصبح الفقر مرضًا ثانيًا يضاف إلى مرضه، ولا أن تتحول بطاقة التأمين الصحي إلى ورقة لا تفتح باب العلاج.

فالأمن الصحي ليس منّة من الدولة على المواطن، بل مسؤولية وطنية وحق إنساني، وركن أساسي من أركان الأمن الاجتماعي الذي لا يستقيم الأمن الوطني من دونه.فحين يمرض الفقير، يجب أن تكون الدولة حاضرة... لا أن يُترك وحيدًا في مواجهة المرض والفقر معًا.
حمى الله المملكة الاردنية الهاشمية من كل كريهة .

الأمين العام المساعد للتثقيف الحزبي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :