لماذا يسمي جلالة الملك الإرهابيين "الخوارج "؟
العين الدكتور أمجد الجميعان
07-11-2026 12:35 PM
*وما الفرق بين التطرف والتكفير والإرهاب؟
عندما يستخدم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، حفظه الله ورعاه، مصطلح "الخوارج " لوصف الجماعات الإرهابية، فإن هذا الاختيار يحمل دلالات دينية وتاريخية وسياسية تتجاوز المعنى العام للتطرف.
فالتطرف هو التشدد في المواقف والاتجاهات، ولا يعني بالضرورة ممارسة العنف. أما الفكر المتطرف، فهو منظومة معتقدات قد تقوم على احتكار الحقيقة ورفض الآخر، دون أن تتحول حتمًا إلى سلوك عنيف.
أما الفكر التكفيري، فيقوم على إخراج الآخرين من دائرة الإيمان، وقد يُستخدم لتبرير العنف واستباحة الدماء. بينما يشير مصطلح "الخوارج " تاريخيًا إلى جماعات ارتبط بعضها بالتكفير والخروج المسلح على مخالفيها.
وفي مقابلة مع شبكة CNN عام 2015، أوضح جلالته أهمية عدم منح الجماعات الإرهابية شرعية دينية من خلال تسميتها بالتطرف الإسلامي، مفضلًا وصفها بـ"الخوارج".
وقد تجلّى هذا التمييز في توجيهات جلالته خلال اجتماع مجلس الأمن القومي في 24 تشرين الأول 2026، حين دعا إلى مواجهة الخوارج بحزم، ووجّه في الوقت ذاته بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه، ضمن خطة منهجية بالتنسيق مع المرجعيات الدينية.
وفي خطاب العرش بتاريخ 2 تشرين الثاني 2026، أكد جلالته "ولن نسمح للإرهابيين الخوارج بأن يمسوا أمن هذا الوطن ووحدته".
وهنا تتضح، من منظور تحليلي، رسالتان متكاملتان ؛ مواجهة الإرهاب ومحاسبة مرتكبيه، والوقاية من الأفكار التي تبرر العنف قبل تحوّلها إلى سلوك إجرامي.
فالخطر ليس في مجرد الاختلاف الفكري، بل في تحويل المعتقدات إلى مبررات للتكفير والقتل.
وحماية الوطن تبدأ بالوعي والوقاية، وتكتمل بسيادة القانون وصون الوحدة الوطنية.