facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حماية منفذي القانون من مخاطر النشر


ماهر البطوش
08-11-2026 09:32 AM

قد يلتقط شخص بهاتفه مشهداً لمداهمة أمنية، أو ينشر صورة لأحد الأشخاص الذين يتولون تنفيذ أحكام القانون أثناء أداء مهمته، ثم يرفقها بتعليق أو تفاصيل يظن أنها مجرد مادة للنقاش والتداول. وخلال دقائق تنتشر الصورة وتتداولها الحسابات وتُضاف إليها معلومات وأخبار، حتى تصبح هوية الشخص ومكان عمله وطبيعة مهمته متاحة أمام آلاف المتابعين. لكن هل فكّر من ضغط زر النشر في العواقب التي يمكن أن تترتب على كشف هذه المعلومات؟ وهل أدرك أن ما يراه محتوى عابراً قد يتحول إلى مصدر خطر حقيقي على إنسان يؤدي واجبه؟

إن النشر الإلكتروني لا يقف دائماً عند حدود نقل المشهد أو توثيق الواقعة؛ فبعض المعلومات إذا كُشفت في توقيت غير مناسب أو خارج الضوابط القانونية، قد تُستخدم لاستهداف أشخاص أو تهديد سلامتهم، وقد تمتد آثارها إلى أسرهم ومحيطهم الاجتماعي. ومن هنا تبرز أهمية التمييز بين حق المجتمع في المعرفة، وبين نشر بيانات شخصية أو تفاصيل قد تعرض حياة الآخرين للخطر.

وفي سياق قراءتنا التحليلية لقانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم (17) لسنة 2023، تأتي المادة (24) لتتناول صورة محددة من صور النشر الإلكتروني، تتمثل في نشر أسماء الأشخاص الذين يتولون تنفيذ أحكام القانون أو صورهم أو معلومات أو أخبار عنهم من غير المصرح له بذلك، إذا كان من شأن هذا النشر الإساءة إليهم أو تعريض حياتهم للخطر، أو إذا كانت التشريعات التي تحكم عملهم تحظر نشر تلك المعلومات.

وتكمن أهمية هذا النص في أنه يضع حدوداً قانونية لكشف المعلومات المتعلقة بالأشخاص الذين يتولون تنفيذ أحكام القانون، حمايةً لهم من الاستهداف أو الإضرار بسلامتهم. ولتوضيح ذلك، يمكن تصور نشر صورة لشخص يؤدي مهمة رسمية، مع إظهار اسمه أو تفاصيل تكشف هويته وطبيعة عمله، ثم تداول تلك المعلومات على نطاق واسع بما قد يعرّضه للتهديد أو الإساءة. هنا لا تعود المسألة مجرد مشاركة صورة، بل تصبح مرتبطة بالنتائج التي يمكن أن تترتب على النشر، وبالشروط التي حددها المشرّع لقيام المسؤولية الجزائية.

وقد قرر المشرّع لمن يرتكب الفعل المنطبق عليه حكم المادة (24) عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وغرامة لا تقل عن)5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على(25000) خمسة وعشرين ألف دينار. وهي عقوبة تعكس خطورة نشر المعلومات في الظروف التي حددها النص، وتؤكد أن حرية النشر تقترن بمسؤولية احترام الحقوق والسلامة الشخصية والضوابط القانونية.

إن احترام خصوصية الأشخاص الذين يتولون تنفيذ أحكام القانون لا يتعارض مع حق المواطن في متابعة الشأن العام أو التعبير عن رأيه، بل يعكس وعياً بحدود المسؤولية عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. فمن حقك أن تناقش أداء المؤسسات، وأن تنتقد الإجراءات، وأن تطالب بالمساءلة، لكن من واجبك أيضاً ألا تحوّل أسماء الأشخاص وصورهم وتفاصيل مهامهم إلى مادة للتشهير أو التهديد أو الاستهداف، فالمساءلة تكون من خلال الوقائع والأدلة والقنوات القانونية، لا بكشف المعلومات التي قد تمس سلامة الأشخاص أو تعرضهم للخطر. لذلك، فكّر في أثر ما تنشره قبل أن تفكر في عدد المشاهدات التي ستحققها، ولا تجعل الرغبة في التفاعل والانتشار تتقدم على احترام القانون وحقوق الآخرين.


إن المادة (24) تضع أمام مستخدمي الفضاء الرقمي مسؤولية لا تقل أهمية عن حرية التعبير، وهي إدراك أن للمعلومة أثراً، وأن بعض ما يُنشر لا يمكن التراجع عن نتائجه بمجرد حذف المنشور. فالكلمة والصورة والاسم قد تتحول خارج سياقها إلى وسيلة للإساءة أو التهديد أو تعريض حياة إنسان للخطر.

ومن هنا، فإن الاستخدام الواعي للتكنولوجيا يبدأ باحترام خصوصية الآخرين، والتمييز بين حق المجتمع في المعرفة وحق الإنسان في الحماية، فلا تجعل هاتفك وسيلة لكشف من يؤدي واجبه، ولا تجعل منشورك سبباً في تعريض سلامة إنسان للخطر؛ فحرية النشر مسؤولية، وأخلاقيات الكلمة تظهر حين نعرف ما ينبغي أن ننشره وما يجب أن نمتنع عن تداوله.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :