بين التفاوض والتصعيد .. حسابات أميركية معقدة بشأن مستقبل الحرب مع إيران
07-11-2026 09:57 AM
عمون - تتصدر مساعي الوساطة القطرية والمواقف المتباينة داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المشهد المتعلق بالحرب مع إيران، وسط استمرار الاتصالات بشأن اتفاق محتمل، في وقت لم يحسم فيه ترامب قراره بشأن استئناف العمليات العسكرية الواسعة، معلنا تنفيذ ضربات أميركية محدودة جديدة استهدفت أنظمة دفاع جوي إيرانية.
انقسام أميركي بشأن استئناف العمليات العسكرية
وتكشف تقارير إعلامية أميركية عن تباين داخل إدارة ترامب بشأن الخطوة المقبلة تجاه إيران، بين اتجاه يدفع نحو استئناف العمليات القتالية الواسعة، وآخر يتمسك بمواصلة المسار الدبلوماسي والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويفتح مضيق هرمز.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين أن فريقا يضم وزير الحرب بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أيد، خلال إحاطات أخيرة، العودة إلى عمليات قتالية واسعة ضد إيران.
في المقابل، سعى المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ونائب الرئيس جيه دي فانس إلى ضمان استمرار دعم ترامب للجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز.
وأضافت الصحيفة أن عددا من المستشارين الخارجيين أبلغوا ترامب بأن إرثه السياسي يتوقف على إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي، فيما يعتزم وزراء خارجية دول الخليج ترتيب اتصال معه أو عقد اجتماع رفيع المستوى في واشنطن لعرض مبررات التوصل إلى اتفاق مع طهران.
من جانبها، نقلت شبكة "إن بي سي" عن مسؤولين أن بعض مستشاري ترامب حذروه من أن الفرصة المتاحة أمامه لاستئناف العمليات القتالية الكبرى بدأت تتقلص، وحثوه على التحرك قبل تولي أعضاء الكونغرس الجديد مهامهم في كانون الثاني المقبل.
وبحسب المسؤولين، أبلغ مسؤولون في وزارة الحرب الأميركية ترامب بأن استمرار نشر قوات عسكرية كبيرة في المنطقة يؤثر في الجاهزية العسكرية، مشيرين إلى إمكانية الإبقاء على الحصار البحري بقوات أقل عددا بكثير.
ولم يتخذ ترامب قرارا بشأن استئناف العمليات الكبرى، رغم موافقته خلال الأشهر الماضية على شن حملات عسكرية واسعة ضد إيران في مناسبات عدة، قبل إلغائها قبل ساعات من موعد تنفيذها، وفق المسؤولين الذين نقلت عنهم الشبكة.
وتنشر الولايات المتحدة في المنطقة أكثر من 50 ألف جندي، إلى جانب مجموعتين من حاملات الطائرات و24 سفينة وأكثر من 200 طائرة، فضلا عن أكثر من 200 طائرة للتزود بالوقود وطائرة شحن.
وأشارت الشبكة إلى أن مؤيدي التصعيد، ومن بينهم هيغسيث، يحملون مسؤولية المأزق الحالي لمن دفعوا ترامب إلى الموافقة على مذكرة تفاهم مع إيران، بينما يرى مستشارون آخرون أن استئناف العمليات الكبرى قد يقوض جهود التوصل إلى اتفاق.
ونقلت عن مسؤولين أن أي حملة عسكرية واسعة جديدة قد تكون أقصر أمدا وأكثر كثافة، مع استخدام قنابل ضخمة، إذا قرر ترامب استئناف الحرب.
ترامب يعلن ضربات محدودة ويتمسك بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي
وفي ظل هذه المواقف المتباينة، قال ترامب إن الجيش الأميركي نفذ الجمعة ضربات محدودة جديدة استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.
وكان ترامب قد امتنع عن التعليق على تقارير بشأن شن ضربات أميركية في جزيرة قشم الإيرانية، مكتفيا بالقول إن القوات الأميركية تنفذ ضربات محدودة وتدمر الأهداف.
من جهته، قال مسؤول في القيادة المركزية الأميركية إنه اطلع على التقارير المتعلقة بالتطورات في جزيرة قشم، مشيرا إلى أن الأوضاع هناك هادئة نسبيا، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وأكد ترامب أن بلاده تتعامل حاليا مع الإيرانيين، وأن طهران ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يجب أن يكون على رأس الأولويات الأميركية.
وقال إن الولايات المتحدة فرضت حصارا بحريا وصفه بأنه الأعظم في التاريخ العسكري، وإنه لا يسمح بمرور النفط إلى إيران أو عبور مضيق هرمز من دون موافقة واشنطن.
كما كرر ترامب تأكيده أن الضربات الأميركية ألحقت دمارا كبيرا بإيران، معتبرا أن عدم توجيهها كان سيؤدي إلى زوال إسرائيل، ومحذرا من أن امتلاك طهران أسلحة نووية كان سيشكل تهديدا للشرق الأوسط وأوروبا ومدن أميركية.
وفي سياق حديثه عن الحرب، قال ترامب إن القتال الفعلي استمر ثلاثة أو أربعة أسابيع فقط، رغم مرور نحو سبعة أشهر على وجود الولايات المتحدة في الحرب، وفق تعبيره.
قطر تواصل جهود الوساطة وتؤكد إحراز تقدم
وفي المقابل، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني استمرار جهود الوساطة لمنع تصعيد كبير في المنطقة والتوصل إلى تسوية.
وقال إن قطر عملت خلال الأسابيع الماضية مع الإدارة الأميركية لاحتواء الوضع، وأجرى اتصالات مع وزراء خارجية دول المنطقة في إطار المساعي الرامية إلى إنهاء الأزمة.
وشدد على أن جولة التصعيد الأخيرة لم تحقق أي مكاسب للمنطقة، وأنه لا يمكن ترك الأزمة من دون حل أو تحمل جولة جديدة من المواجهات، داعيا إلى عدم السماح للمتشددين بخطف العملية التفاوضية.
وأضاف أن جهود الوساطة حققت تقدما، وأن هناك إمكانية للتوصل إلى تسوية، مشيرا إلى أن نوايا الإدارة الأميركية لإيجاد حل لا تزال قائمة حتى بعد الانتخابات النصفية.
وقال إنه لا يمكن انتظار التوصل إلى اتفاق مثالي، معربا عن الأمل في الوصول إلى اتفاق جيد.
وفي السياق، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أن مسؤولين إيرانيين قد يعودون إلى قطر خلال الأيام المقبلة، وربما السبت، لمناقشة الاتفاق المحتمل.
طهران تشترط خطوات أميركية عملية
وعلى الجانب الإيراني، قال علي باقري، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، إن على طهران أن ترى خطوات عملية من واشنطن، معتبرا أن اتخاذ هذه الإجراءات يتيح فتح مرحلة جديدة بين البلدين.
وفي موقف يعكس استمرار التحفظ الإيراني إزاء المسار الأميركي، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن هناك احتمالا لشن واشنطن هجوما جديدا بسبب ظروفها السياسية، بحسب تعبيره.
كما أعلنت الحكومة الإيرانية أن الحرب والعقوبات زادتا الضغوط على الاقتصاد الوطني وحياة المواطنين، وقالت المتحدثة باسم الحكومة إن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية فرضت تكاليف على البلاد، يتعين تعويضها للحفاظ على الإنتاج والخدمات العامة.
الحرس الثوري يعلن إسقاط أكثر من 260 طائرة
وفي تصعيد للخطاب العسكري، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط أكثر من 260 طائرة معادية خلال ما سماه "حرب رمضان"، بينها مقاتلات من طرازات "إف-35" و"إف-16" و"إف-8" و"إف-5"، إضافة إلى طائرات مسيرة وطائرات أخرى متطورة.
وقال متحدث باسم الحرس الثوري، وفق ما نقلته وكالة تسنيم، إن قوات الدفاع الجوي دمرت وأسقطت هذا العدد من الطائرات، وإن حصيلة القوة الجوفضائية تجاوزت ما أسقطته قوات الجيش الإيراني.
وأضاف أن القوات الإيرانية تمكنت خلال الأسبوع أو الأسبوعين الماضيين من إنزال سبع طائرات استطلاع مسيرة من طراز "MQM170" والاستيلاء عليها سليمة.
وتحدث المتحدث عن تطوير مجمعات تحت الأرض لإنتاج الأسلحة وتخزينها، بما يضمن استمرار الإنتاج في ظروف الحرب والقصف، ويحد من قدرة العدو على تقدير حجم المخزون الصاروخي الإيراني.
وأشار كذلك إلى خفض البصمة الرادارية للصواريخ والطائرات المسيرة وتزويدها بقدرات تخف، بما يمكنها، بحسب قوله، من اجتياز طبقات متعددة من منظومات الدفاع الجوي الحديثة وإصابة أهدافها.
وأكد أن الصناعات الدفاعية الإيرانية باتت تعتمد على الخبرات المحلية، وأن بلاده لن تسمح بمنعها من إنتاج الأسلحة، مشيرا إلى استمرار عمليات الإطلاق الدقيقة على مواقع العدو وقواعده وبناه التحتية الحيوية.
كما أعلن الحرس الثوري احتراق ناقلتي نفط داخل مضيق هرمز وشرقه نتيجة اصطدامهما بألغام بحرية.
أ ف ب