facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لا أقليات بل مواطنون


د. حياة الحويك عطية
08-12-2011 02:16 AM

عندما أسمع هيلاري كلينتون تتحدث عن "طمانة الاقليات" في سورية, تعود بي الذاكرة شهرين الى الوراء عندما كنت ما ازال في باريس, وكنت احضر بعض اجتماعات المعارضة السورية, حيث كان يتم التشديد والتركيز باستمرار على عبارتين : " طمانة الاقليات " و " توحيد المعارضة " . تدخلت أحياناً لاقول ان المصطلح الاول لا معنى له الا معنى التجزئة الطائفية والعرقية في جسد الوطن الواحد . فطمأنة المواطنين ايا تكن انتماءاتهم الدينية والمذهبية والعرقية لا تتحقق الا باقرار دولة القانون والحقوق, ودولة المواطنة . عندما يعرف المواطن انه يتمتع بكامل الحقوق لانه مواطن ونقطة على السطر, فانه يشعر بالاطمئنان . بالمقابل لا يمكن ان تكون المحاصصة الطائفية وسيلة للطمانة ولا التكفل و" اعطاء الامان" وسيلة للطمانة . المحاصصة الطائفية طبقت في لبنان, ومن ثم تمت لبننة العراق, فاية طمانينة راينا هنا وهناك ? على العكس تماما, لم نر الا قلقا دائما, وتوجسا من كل طرف ازاء الاخر, ومداخل لاختراقات لا تؤدي الا الى انهار من الدماء والنار والدمار الذي لا يترك مجالا لتشكل شيء اسمه وطن .

"هي بلد ! هي مش بلد ! هي قرطة عالم مجموعين ! مجموعين ? لا مقسومين ? ايه, مضروبين".

هكذا اختصر زياد رحباني بعبقريته الشعبية القصة اللبنانية . وهذه القصة هي ما يراد لنا جميعا في العالم العربي وخاصة دول سورية الطبيعية ووادي النيل ان نطبقه, وصولا الى نموذجين : اما الصراعات المستمرة كما لبنان والعراق, واما التقسيم كما السودان .

مصطلح الاقليات اصلا مردود ومشبوه, بدليل ان لا وجود له في الخطاب السياسي للدول الغربية عندما تتحدث عن مجتمعاتها هي . بل تجعل من هذا الحديث جرما يعاقب عليه القانون . فلماذا تصر على تسويقه علينا? لماذا تم تلقينه لقوى الحراك العربي, ليكون افضل المتسامحين فيها مطالبين بالطمانة ? علما بان كلمة التسامج لا تقل شبهة عن كلمة الطمانة : فانت تتسامح مع من ارتكب خطأ او كان على ضلال او اخذ حقا اكثر مما يحل له, وانت تطمئن من يفترض ان يكون قلقا لانه ليس في موقع حق يمنحه الاطمئنان .

حديث هيلاري كلينتون عن طمانة الاقليات يعيدنا الى خطاب الدول الاوروبية في منتصف القرن التاسع عشر, عندما ضعفت الامبراطورية العثمانية وارادت اوروبا اقتسام تركتها, فرأت ان افضل الوسائل هي اختراع مصطلح الاقليات والتحجج بحمايتها, وعليه قامت معاهدة الامتيازات الاجنبية عام 1945 ، ومنحت بمقتضاها هذه الامتيازات لفرنسا بحجة حماية الموارنة, ولروسيا بحجة حماية الارثوذوكس ولبريطانيا بحجة حماية الدروز . لكن ذلك كله لم يكن ممكنا لو ان الامبراطورية العثمانية كانت تساوي بين كل من تحكمهم ولم تكن تتخذ من المشروعية الدينية اساسا لهيمنتها كونها لا تستطيع الاستناد الى مشروعية اخرى بصفتها دولة استعمار .

منذها لم تتوقف الحروب الاهلية الطائفية, وها هم الاتراك والاوروبيون يعودون - لكن تحت المظلة الأمريكية هذه المرة - ليعيدونا الى المربع ذاته .

وها نحن, ام الولد, الحريصون على الامة شعبا وارضا, نتابع مسيرتنا منذ 16 ايار 1914 ، ذلك اليوم الذي اعطى لساحتين في دمشق وبيروت اسما واحدا : ساحة الشهداء, حين اعتلى اعواد مشانقه كوكبة من احرار العرب, لم يميزوا بين طوائفهم ومذاهبهم واديانهم.




  • 1 واحد اردني 08-12-2011 | 05:29 AM

    مقال رائع و افكار انسانية و شواهد تاريخية.
    كلنا اعضاء متساوون في وطن واحد يحضن الجميع و يفديه الجميع من ابنائه و بناته.

  • 2 ؟؟؟؟؟؟ 08-12-2011 | 02:29 PM

    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • 3 Zahi Samardali 08-12-2011 | 02:29 PM

    سيدتي الفاضلة د. حياة الحويك عطية كلمة الاقليات ليست معنى التجزئة الطائفية والعرقية في جسد الوطن الواحد كما تقولين بل التعايش بروح الجسد الواحد وان اختلفت الاعراق او الاجناس او الالوان او الديانات تحت سماء وواحة من التساوي وحقوق المواطنة وهيلاري كلنتون تعرف كيف يعيش البربر في الجزائر مثلا او كيف يعيش الاقباط في مصر على سبيل المثال و كلينتون تعرف تماما سقف الحرية و سقف الديمقراطية ومدى تقبل الشعوب لبعضها البعض والاعتراف بالاخر فلا عجب اذن ان نسمع من السيدة هيلاري تحذيرا للحكومات التي تعادي ااحرية والديمقراطية و تحاول اذلال شعوبها على اساس تصنيفها الخاص بها .... أصبح من الصعب إنكار حق الأقليات العرقية أو الدينية في المساواة والعدالة الاجتماعية في ظل انتشار و ظهور أفكار الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير لقد اصبحت ظاهرة الأقليات ظاهرة عالمية، وتسعى الأقليات في اماكن تواجدها مثل البربر في الجزائر وشمال افريقيا او الكرد في ايران وتركيا والشيعة والمسيحيين في العالم العربي للاعتراف بوجودها المستقل ولغاتها وعرقيتها وثقافتها وحقوقها التعليمية لا بل بهويتها الوطنية المستقلة مع تزايد الاتجاه نحو الديمقراطية فإن الأقليات تسعى لأن تجاهر بالمطالبة بحقوقها بكافة الوسائل الديمقراطية المتاحة لا يوجد في الاردن حجم ثقيل للاقليات فلدينا عدد طئيل من الشركس والشيشان اما المسيحيين يتطائل عددهم سنويا حتى أصبحوا الان لا يشكلون سوى ٤ % من عدد السكان وهم لا يطالبون الدولة بمزيد من للعدالة الاجتماعية والمساواة فعلى ىسبيل المثال يخرج الطالب اامسيحي من حصة اادين الاسلامي للخارج ولا يأخذ حصة بالدين المسيحي ولم اسمع في حياتي احدا طالب باامساواة في تعليم حصة الدين !!!


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :