النواب الأميركي يتجه نحو عزل وزير الدفاع بعد هزيمة الجمهوريين
08-11-2026 08:01 PM
عمون - تستعد قيادات الحزب الجمهوري في مجلس النواب الأميركي لاحتمال انشقاق عدد كافٍ من نواب الحزب للتصويت لصالح عزل وزير الدفاع بيت هيغسيث، عندما يُطرح القرار للتصويت خلال الأسبوع الجاري، في تطور يعكس تصاعد الضغوط السياسية على إدارة الرئيس دونالد ترامب عقب الهزيمة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي.
ويرى مراقبون أن الجمهوريين الذين خسروا مقاعدهم في انتخابات الثلاثاء لم يعد لديهم الكثير ليخسروه سياسياً، ما قد يجعلهم أكثر استعداداً لدعم قرار عزل هيغسيث، الذي تراجعت مستويات التأييد له منذ اندلاع الحرب على إيران.
وقال النائب الجمهوري دون بيكون، الذي يستعد لمغادرة الكونغرس، لشبكة "فوكس نيوز"، إن هيغسيث لا يحظى بـ"الكثير من المحبة" داخل أروقة الكونغرس، فيما أبلغ موقع "أكسيوس" بأنه لم يحسم موقفه بعد من التصويت المرتقب هذا الأسبوع.
ويعتزم النائب الجمهوري توماس ماسي، عن ولاية كنتاكي، فرض التصويت على قرار لعزل هيغسيث، على خلفية اتهامات له بتحدي الكونغرس والاستمرار بصورة غير قانونية في إدارة الحرب الأميركية على إيران.
وكانت القيادات الجمهورية قد تجنبت طرح القرار قبل يوم الانتخابات، بعدما ألغى رئيس مجلس النواب مايك جونسون التصويت على عدد من القضايا، وأعاد النواب إلى منازلهم مبكراً.
ونفى جونسون أن يكون قراره مرتبطاً بمحاولة تفادي التصويت على عزل وزير الدفاع، غير أن طرح المسألة قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي كان سيضع الجمهوريين أمام موقف سياسي بالغ الحساسية.
لكن الحسابات السياسية تغيرت بصورة كبيرة بعد هزيمة الثلاثاء، إذ أسهمت الخسارة الجمهورية في تصاعد الغضب داخل الحزب وزيادة عدد النواب المستعدين لدعم قرار العزل.
الحرب على إيران في قلب الخلافات الجمهورية
بدأت بالفعل موجة تبادل الاتهامات داخل صفوف الجمهوريين في مجلس النواب، مع تحول الحرب على إيران إلى أحد أبرز أهداف الانتقادات الموجهة إلى قيادة الحزب والإدارة الأميركية.
ونقل "أكسيوس" عن أحد المشرعين الجمهوريين قوله: "إيران، إيران، إيران... لم يكن ينبغي لنا الدخول في الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي".
وبات هيغسيث، بالنسبة إلى كثيرين داخل الكونغرس، الواجهة السياسية والعسكرية للحرب، ما جعله هدفاً مباشراً لغضب الجمهوريين المحبطين من نتائجها وتداعياتها.
كما قال مشرع جمهوري آخر للموقع إن نبرة هيغسيث وخطابه كانا "ضارين للغاية بقدرتنا على إيصال الحقائق إلى الشعب الأميركي بشأن أسباب ضرورة الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية والإجراءات العسكرية الإضافية".
ضغوط داخل إدارة ترامب
ولا تقتصر الضغوط على الكونغرس، إذ يواجه هيغسيث، وفقاً لما أورده موقع "أكسيوس"، وضعاً صعباً داخل إدارة ترامب، في ظل دفع بعض المسؤولين باتجاه إقالته.
وفي المقابل، دافع ترامب عن وزير دفاعه يوم الأربعاء، مؤكداً للصحافيين أنه يعتزم الإبقاء عليه في منصبه. وإذا استمر هيغسيث في منصبه حتى يناير (كانون الثاني)، فستكون الأغلبية الديمقراطية الجديدة في مجلس النواب قادرة على فتح تحقيقات والمضي في إجراءات لعزله.
هيغسيث يصف مساعي عزله بأنها "مهزلة"
من جانبه، شن وزير الدفاع هجوماً مضاداً على مساعي عزله، واصفاً إياها بأنها "مهزلة" يقودها "عضو كونغرس ساخط ومهزوم"، وذلك في مقطع فيديو نشره على منصة "إكس" يوم الخميس.
ورد ماسي، الذي خسر الانتخابات التمهيدية أمام مرشح مدعوم من ترامب، بدعوة الرئيس إلى استبدال هيغسيث قبل أن يفقد الجمهوريون سيطرتهم على مجلس الشيوخ.
وكتب ماسي: "هناك حالة واحدة فقط لن أعيد فيها تقديم مواد العزل، وهي استقالة هيغسيث".
من جهته، قال شون بارنيل، المتحدث الرئيسي باسم وزارة الدفاع الأميركية، في بيان لموقع "أكسيوس"، إن هيغسيث لن يتراجع أو يتأثر بمحاولات سياسيين تحقيق مكاسب حزبية أو إطلاق تحقيقات وصفها بالزائفة في غياب أي مخالفات.
وأضاف أن وزارة الحرب التزمت بالقانون، وأن الوزير سيواصل الدفاع عن الدستور وقيادة القوات المسلحة وحماية الولايات المتحدة.
وتابع بارنيل: "سنواصل تنفيذ أجندة الرئيس ترامب داخل وزارة الحرب، رغم التهديدات الصادرة عن الديمقراطيين بإطلاق حملات تحقيق زائفة، والوزير هيغسيث ملتزم بنسبة 100 في المائة بقيادة الوزارة حتى نهاية ولاية الرئيس ترامب".
ورغم احتمال نجاح مجلس النواب في التصويت لصالح عزل هيغسيث، فإن إقالته من منصبه تتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهي عتبة يصعب تحقيقها، حتى بعد انتقال السيطرة على المجلس إلى الديمقراطيين في يناير المقبل.
العربية