facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





الحكومة والإخوان واللعب بالنار


لميس اندوني
03-01-2012 02:43 AM

موقف الحكومة من حركة الإخوان المسلمين, كموقفها من العديد من القضايا, غير مفهوم ومليء بالتناقضات, مما يزيد الساحة السياسية توتراً ويهدد بتصاعد مظاهر العنف, خاصة وأن البلد لا تحتمل تكرار حادثة المفرق وانتشارها إلى مناطق أخرى.

فمن ناحية, ومنذ مجيئها , تتعامل الحكومة مع حركة الإخوان المسلمين كأنها الحركة الوحيدة على الساحة , وعليه فإن الوصول الى تفاهم ما معها سيحتوي الحراك الشعبي إن لم ينهه.

من ناحية أخرى, استمرت بعض الأجهزة والأصوات المقربة من الحكومة حملة التحريض والتحشيد ضد الحركة, كأنها تنظيم دخيل على المجتمع الأردني مما زرع الشكوك , وشجع ضمنيا, إن لم يكن فعليا, أعمال عنف ضد الحركة الإسلامية انتهاء بحرق مركزها في المفرق.

هذا الكلام لا يعفي حركة الإخوان من أخطائها, لكنه يطرح التساؤلات حول هذه الصيغة الحكومية المتناقضة والضارة التي تدفع إلى الصدام, ويبدو أن الحكومة تتعامل بمنطق الخوف الشديد لصعود الحركة الإسلامية في المنطقة, وكردة فعل على استعداد واشنطن للتعامل مع الحركات الإسلامية بصفتها الوريث الشرعي المتوقع لأنظمة الحكم العربية, ذلك بمحاولة استرضائها مرة, ومحاولة ضربها مرة أخرى, مما يدل إما على تخبط أو على تضارب آراء وتحليلات داخل أجهزة الحكم حول كيفية التعامل مع "الخطر القادم".

هناك فرق كبير بين الاعتراف بحجم الحركة الحقيقي واحترام قاعدتها, وبين محاولة تدجينها من خلال التوصل الى صفقات استرضائية ,كإعادة سيطرتها على المركز الإسلامي, ولسنا هنا بمعرض نقاش أحقية الإجراء من عدمه ولكن الهدف هو الاستشهاد بمغزاه السياسي, وفي الوقت نفسه العمل على ضربها وتحجيمها من خلال محاولة عزلها عن المجتمع وتأجيج التناقضات بينها وبين الفئات المجتمعية وخاصة العشائرية منها.

سياسة اللعب بالنار هذه لن تنجح إلا بتعميق حالة الاستقطاب المجتمعي والسياسي وإثارة النعرات الإقليمية والطائفية , كل ذلك لاعتقاد بعض القوى بأن مثل هذه الصراعات تقوي أجهزة الحكم وتضعف المعارضة الشعبية بإشغالها بصراعات جانبية وإلهائها عن أولويات الإصلاح الجذري المتمثلة بإقامة حكومات تخضع للمساءلة الشعبية وإقرار قوانين ونظم تضمن تمثيلا متكافئاً لمختلف التيارات السياسية والفئات الشعبية.

لكن نعود ونؤكد أن ساسة الترغيب والترهيب الرسمية لا تعتق الحركة الإسلامية من أخطائها, من المفهوم أن تغضب حركة الإخوان من الاعتداء المدان, وغير المبرر, على مقرها واعضائها في المفرق, ولكن وبصراحة فان لغة بعض بياناتها التهديدية وأسلوب استعراض القوة في مظاهرة وسط البلد هي خطوات تصعيدية غير مفهومة ومنتقدة من حركة سياسية تعتبر نفسها قيادية في الحركة من أجل التغيير والإصلاح. فمن المفروض أن قوة حركة الاخوان المسلمين تنبع من اتساع قاعدتها الشعبية وليس من قدرتها على استعراض العضلات والرد على مظاهر العنف بالتهديد بقدرتها على تشكيل "مليشيات مضادة".

نسجل هنا وجود تناقض واضح بين لغة التهدئة التي يختطها القيادي الاسلامي الدكتور رحيل غرايبة وخطاب البيانات الشبابية التصعيدية, فمع احترامنا لحق أي فئة سياسية بالدفاع عن نفسها فإن اللغة الصدامية, قد تنجح في تعبئة قاعدة الحركة, لكن نتائجها وخيمة على المدى المنظور, وليس حتى الطويل, ان مثل تلك اللغة تساهم في عزل وتخويف واستعداء الفئات المجتمعية الأخرى وبالتالي فهي تفتقر إلى الحكمة وقد تدل أن الحركة تلعب اللعبة الحكومية عينها بتكريس نفسها كاللاعب الوحيد على الساحة الذي يجب على الحكم ارضاؤه.

عملية التغيير ليست محصورة بالحكومة والاخوان فقط, فاذا كان الهدف شد العضلات مهما كان الثمن فهذه لعبة خطيرة سيدفع ثمنها الجميع, ولن يحلها تفاهم أو صراع قوى بين الحكومة والاخوان, صحيح ان حركة الاخوان هي مكون هام لا يمكن, بل من الخطأ محاولة استبعاده, لكن المرفوض تماما تهميش واستبعاد الأطياف الأخرى , وهي في مجموعها تشكل كتلة كبيرة , فالمطلوب اتفاق وطني , وليس فئوي, واستعادة أبجديات الإجماع الوطني على المطالب الشعبية التي تمس حياة الناس ومستقبلهم, إذ أن البديل هو الانجرار إلى تناحر فئوي لا قاع لهاويته.0

العرب اليوم




  • 1 ابن الوطن 03-01-2012 | 10:29 AM

    اؤيد الكاتبة في كل ما جاء في مقالها،على الحكومة ان لا تزيد الأمور تعقيد مع الحركة الإسلامية وان لا تتجاهل الأطياف الأخرى،وهذا يثبت للجميع ان الحكومة تريد فتح جبهات اخرى جديدة للفت الأنظار عن مطالب الشعب الأردني بمحاربة الفساد و الفاسدين و محاربة الفقر و البطالة و استرجاع المال العام المنهوب،والحكومة بذلك سوف تقود الوطن للمجهول و الكارثة لا قدر الله،لقد فشلت حكومة القاضي عون الخصاونه في ملف محاربة الفساد لأن الفاسدين الكبار اكبر من الحكومة و هذا امر واقع و واضح وضوح الشمس لأنهم لا زالوا يمارسون نفوذهم وهم خارج السلطة الآن و هم يشكلون قوى الشد العكسي التي لها نفوذا اكبر بكثير من حكومة دولة عون الخصاونه،المطلوب حكومة انقاذ للوطن و الشعب من الفوضى و الإضطرابات و تكون هذه الحكومة من الذين يخافون الله في انفسهم و في الوطن ومن الكفاءات ايضا و قادرة على تحمل اعباء هذه المرحلة الحرجة و فورا و قبل فوات الأوان.

  • 2 محمود الحيارى 03-01-2012 | 10:34 AM

    الاديبة اندونى رائعة فى طرحها والمطلوب فى هذة المرحلة حشد التفكير والعمل الجمعى بين جميع مكونات المجتمع دون اقصاء اى طرف كان بغية انجاح عملية الاصلاح الشامل التى يقودها مليكنا الشاب الذى يدعو دوما الى الولوج الى المعرفة والصبر لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وبما يحقق تحسين مستوى معيشة المواطنين.واللة الموفق.نشكر الكاتبة على طرحها المميز والشكر موصول لعمون الغراء للسماح لنا بالمشاركة والتفاعل والتواصل عبر فضائها الرقمى الحر واللة الموفق.

  • 3 م.فهد شديفات 03-01-2012 | 11:55 AM

    القضيه ليست مهادنه او استرضاء فموقف الحكومه من هذه الحركه بحاجه الى توضيح وبسرعه لانه اصبح مجال خصب للتحليلات والتفسيرات التي بدأت بسحب الموضوع بعيدا عن الواقع الحقيقي.. القضيه برمتها تتمحور حول مسالة جنون العظمه الذي تمارسه الحركه من ناحيه ومن ناحية اخرى هو فقدان الحركه للاتزانالذي ضربها بعد الفوز الكاسح لنظرائهم في تونس ومصر..وهم يعلمون تماما حجمهم الحقيقي وشعبيتهم في الاردن التي لن تساعدهم على تحقيق نجاحات مشابهه لو جرت انتخابات مستقبلا.

  • 4 وليد راغب الخالدي 28-03-2012 | 02:43 PM

    بالحالة العربية، وعندما يبدأ بروز حزب او تيار ما تحت ضغط الشارع او الانتخابات بموجب معادلة تاريخية وتكون المؤشرات كافيه له لتصدر المشهد السياسي فانه سرعان ما يبدأ بالمراوغة، وهو سلوك غريزي لاخفاء الطبيعة التي ستسمح له بالانتشار، في حين أن باقي القوى التي سادت تمارس التشنج والمقاومة وهو سلوك طبيعي لها وهي تعلم انها بطريقها للانحسار.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :