facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





رسالة إلى هاني


هاني العزيزي
27-09-2007 03:00 AM

حفيدي الحبيب هاني
قد تصلك رسالتي هذه حين تكون قادرا على القراءة وحُسن الإدراك والفهم ، وأكون قد فارقت الحياة ، وقد لا تصلك حيث تكون مشيئة الله عز وجلّ أن يكون في عمري بقية ، وأطلعك على ما أود شخصيا دون حاجة للكتابة أو القراءة .حفيدي الحبيب
اليوم 28 / 9 / 2007 حيث تتم العام الأول من عمرك السعيد والمديد بإذن الله ، وأنا أتم الـ 61 عاما من عمري ، فقد ولدنا في نفس اليوم ، وهذا يعني أن 60 عاما كاملة تفصل بين مولدك ومولدي ، فالفجوة بل الهوة الزمنية بيننا واسعة ، والمساحة بين عصرينا شاسعة .
لست في موضع المفاضلة بين عصري وعصرك ، فلكل عصر ظروفه ومقتضياته ، وله ما له ، وعليه ما عليه ، وسأكتفي بسرد وقائع وأحداث من زمني علك تدرك كيف كانت حياتنا ، وقد تكون معرفتك بحياة الأجيال الماضية درسا وحكمة ، ولك أن تقبلها وأقرانك أو لا تقبلونها ، لكني أعتقد من واجبي أن أعرفك عليها ، فمعرفتها لن تضرك بالتأكيد .

نشأت وأقراني في أسر ليس للطفل أي دور في أي شيء ، بل ولا يستطيع أن ينظر في عيون الآباء والأجداد والمعلمين رهبة وخوفا . ولا رأي له حتى في ما سيأكله ، ولا يستطيع أن يقرر هل يحب أحد صنوف الطعام أم لا ؟ لأنه إن فكر بذلك سينفذ الطعام قبل أن يجيب ، إذ سيتولى إخوانه وأخواته الإجهاز عليه ، فقد كنا نأكل ما يوضع أمامنا كالجراد ، وكنا لا نشرب الحليب أو الحساء إلا عند المرض ، فقد كانا من ضروب العلاج . تقبلنا من ذوينا فكرة أن في تناول الجبن ضرراً شديدا لآكله ، إذ سيوّلد ديداناً في معدته ، وأن أكل الزعتر تودي إلى سرعة استيعاب الدروس ، وذلك لرخص الزعتر وغلاء الجبن ، لقد صدقت هذه الخرافة ، وحملت بجيبي كمية من الزعتر ، عندما ذهبت لاستلام شهادتي المدرسية في نهاية العام وأنا طالب في الصف الثاني ابتدائي عام 1954 ، وكدت أختنق لكثرة ما " سففت " من الزعتر الجاف سعيا لتحسين نتيجتي في شهادتي المدرسية . كان الكثير من الأهل يكتفون بتدريس الأبناء المرحلة الابتدائية ، حيث يكون الطالب قد أنهى تلاوة القرآن الكريم ( الختمة ) إضافة للمواد الأخرى ، فظهر مصطلح ختم العلم . وكان الصغار يقضون إجازة الصيف في دكاكين ذويهم أو غيرهم لتعلم مهنة أو صنعة ما ، كما كان علينا عادة أن نلتحق بدكان الوالد عقب انتهاء الدوام المدرسي اليومي ، خوفا علينا من صحبة السوء من جهة ، ومن جهة أخرى كسب بعض المال مقابل أعمال بسيطة نؤديها.
كنا نجمع بين السذاجة والبساطة . هل تصدق أننا كنا نحتفظ بأسنانا التي سقطت لسبب ما ليلا ، وننتظر شروق الشمس ، ونلقى بها نحو قرص الشمس ونقول : يا شمس خذي سن الحمار وأعطني بدلا عنه سن غزال !! .

تربينا على لوم الاستعمار في كل فشل وإخفاق في حياتنا ، وأنه السبب في تخلفنا العلمي والاجتماعي والاقتصادي ، وكما ترى يا صغيري ذهب الاستعمار منذ عقود ، وبقي التخلف والتفكك بأنواعه المختلفة ، العيب بنا الآن وليس في الاستعمار . نشأت وجيلي ونحن نسمع الكبار يقولون عقب الانتهاء من شرب قهوة الضيافة : " بالعودة " لأعرف بعد ذلك بسنوات أنهم كانوا يقصدون العودة إلى فلسطين بعد النكبة ، ومرت سنوات وضاع باقي فلسطين بما عرف بالنكسة ، واختفت مصطلحات العودة ، ولا أدري ما ستكون عليه الأحوال عندما تصبح يا صغيري شابا ؟ إلى أي مدى ستتغير الخارطة السياسية والبنية الديموغرافية للمنطقة .
شاهدت وتفرجت على مظاهرات حزبية ، يحطم المتظاهرون فيها زجاج نوافذ المدارس وأعمدة الهاتف وغيرها من الممتلكات العامة والخاصة ، ويتبادلون الشتائم والاتهامات ، ومنذ ذلك الحين نفرت من كل ما هو حزبي . أعتقد بعدم الحاجة لحزب لأحب وطني وأهلي وأخدمهم ، ليكن الولاء والانتماء للوطن فوق كل شيء .

حفيدي الحبيب
امتلأت عقولنا بقصص الغيلان والسحرة وغيرهم ، خفنا الغريب ، والظلمة ، والوحدة ، ولعنّـا الفقر وقصر ذات اليد والمرض . وكان العقاب البدني سائدا جدا ، ومن العقوبات التي لا أزال أذكرها وضع قرون الفلفل الحار ودعك فم وشفاه الكاذب وشاتم الدين والمتلفظ بألفاظ بذيئة ، ويبدأ صراخ الصغير المعاقب من الألم ، وكانت الأمهات يعالجن أفواه صغارهن بمسحها بزيت الزيتون لتخفيف الألم بعد الحصول على وعد بعدم العودة للذنب ثانية . لقد سعيت عند تربيتي وجدتك لوالدك وعماتك أن نتجاوز أخطاء ذوينا في تربيتنا وتعليمنا وفق قناعتنا ، وقطعا سيسعى والداك لتجاوز أخطاءنا في تربيتهما وتعليمهما وفق قناعتهما.

حفيدي الحبيب
أرجو من الله العلي القدير أن يحفظك ، ويحفظ جميع صغارنا من كل سوء ، وينير دروبكم ، وأن تكون حياتكم وأيامكم افضل من حياتنا وأيامنا ، إنه سميع الدعاء .

haniazizi@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :