facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





دعوة لتحريرنا


د. حياة الحويك عطية
07-02-2012 03:09 AM

في محاضرة القاها, مؤخرا, في باريس, دعا الشاعر الكبير ادونيس النساء الاوروبيات الى المجيء الى العالم العربي لتعليم نسائه الحرية. وعندما رفعت احدى السيدات العربيات الحاضرات يدها طالبة التعليق, قال لها: نحن نتحدث خارج القاعة فلنترك المجال هنا للاخرين.

نسي ادونيس انه متزوج من خالدة سعيد, ونسي الاف النساء اللواتي عرفهن في العالم العربي, ولم يجد بينهن من يصلح نموذجا للحرية, ولذلك فلا بد من استقدام الاجنبيات لتعليمنا الحرية.

لا شك في ان الفرنسيين خرجوا سعداء جدا وقد جاءهم " شاهد من اهله " يؤكد نظرتهم الفوقية الى العرب, هذه النظرة التي اكدها بوقاحة وزير الداخلية الفرنسي قبل ايام بقوله انه لا يجوز القول بان الحضارات متساوية, وان ثمة حضارات متفوقة على غيرها, وعندما قامت الضجة الصاخبة على اقواله, سواء من قبل المهاجرين او من قبل الفرنسيين المنفتحين بحق على الحضارات الانسانية او من قبل جماعات اليسار التي جاءها هذا التصريح على طبق من ذهب, في بداية الحملة الانتخابية, رد مدافعا بان نسبة الطلاب المهاجرين الراسبين في المدارس الفرنسية تتجاوز نسبة الفرنسيين.

وفي اليوم التالي عاد ليصوغ رأيه بطريقة اخرى, على اذاعة فرنسا الدولية ثم في صحيفة لو فيغارو بالقول: هل يعتقد الحزب الاشتراكي ان حضارة تستعبد المرأة وتنتهك الحريات الفردية والسياسية وتسمح بالطغيان هي حضارة تحمل القيم التي تحملها حضارتنا?

المرأة.. المرأة, اسطوانة مشروخة باتت تستفزنا نحن النساء اكثر مما تستفز غيرنا. فمن اراد تمويلا اجنبيا لمشروع اخرق, ادعى حماية النساء وتدريب النساء وتمكين النساء, وكأن كل الزملاء من الرجال لا يحتاجون الى تدريب, او ان كل الرجال محميون, او انهم - ما شاء الله - متمكنون ( سواء قصدنا بالتمكين اكتساب المهارات ام اعطاء الفرص ).

ومن اراد نشر عمل ابداعي ( كتاب فيلم او سواه ) وترجمته في الغرب, لجا الى تصوير بؤس المرأة العربية وتخلفها ومد يده يتسول عليها, وفعلا ينجح ذلك حد الجوائز. ومن ارادت الحصول على " كرسي " وسفرات, وفرص في مؤسسات غربية, وجوائز فلا تحتاج الا الى الادعاء بانها عربية مظلومة وتطلب المساعدة لمساعدة نفسها والاخريات.... حتى اذا التقت هؤلاء الاخريات لم تتعرف عليهن, وغالبا ما يتحول حديثها الى تعابير ومصطلحات غريبة عجيبة لا نفهمها نحن فكيف بالاحرى " المرأة الريفية "... او النساء المعنفات... او غير المتمكنات... الخ

اما الطامة الكبرى فهي توظيف موضوع المراة للتشويه, كما جعل ابتكار قصة " جرائم الشرف ", من الاردن, غابة بشرية في نظر الغرب, وكم عانينا لدحض هذه الصورة هناك. كما عانينا من كل حملات التشويه, وحاول جميع المنتفعين من سيرهم في الركب الغربي اسكاتنا كما فعل ادونيس بالسيدة اللبنانية التي ارادت الكلام لتقول له انها ليست بحاجة لامرأة فرنسية كي تعلمها الحرية.

لكن توقيت هذا الطرح, ومن رجل سوري, يحيل الى التساؤل عن امكانية وجود رابط بين دعوة علي احمد سعيد ( ادونيس ) للمجيء الى بلادنا لتحرير النساء, وادعاء الوزير غايان بالتفاوت بين الحضارات للاسباب المذكورة, واعلان ساركوزي عن تشكيل مجموعة الدول الصديقة للشعب السوري?

فان يكون لدينا ازمة حريات شيء وان نقبل بمقولة عنصرية تعتبر الحضارات طبقات وتضعنا في طبقة ادنى من الفرنسيين شيء آخر? وهل نسينا ان الحجة التاريخية للاستعمار الغربي كانت مبدأ التحضير, الذي استبدل فيما بعد بالتدخل الانساني?

فهل عاد الفرنسيون الى النغمة القديمة ليحققوا بها هدفين: الاول اجتذاب اصوات اليمين المتطرف لحساب نيقولا ساركوزي في مواجهة الاشتراكيين, والثاني تبرير تدخل ما يحضرون له في سورية, بعد ان قادوا التدخل في ليبيا? وهل ستوظف اصوات عربية ذات صدى لتبرير تدخلهم, من زاوية او من اخرى?.

العرب اليوم




  • 1 عبدالرزاق بني هاني 07-02-2012 | 05:02 PM

    إلى المبدعة د. حياة، سلمت يداك، فأنت دائماً في صدارة الحدث والتنبيه إليه. شكراً لك.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :