facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لوحة من سجن الموقر


المهندس محمد ابو رياش
20-02-2012 10:21 PM

شاءت لي الأقدار أن ازور سجن الموقر لأول مرة في زيارة اطمئنانية على احد النزلاء هناك !!

امتطيت صهوة سيارتي ترافقني فيها والدتي التي بلغت من العمر عتيا إذ جاوزت الثمانين عاما من عمرها المديد بإذن الله ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك يسأم !!.

أخذت السيارة تنهب الأرض نهبا في بحثنا عن هذا السجن الرهيب والذي استقرت في ذاكرتنا السحيقة انه سجن صحراوي مهيب يقبع في رمال الصحراء اللاهبة ويعانق نقع غبارها و ويعوي مع ذئابها ويصفر مع رياحها !! سجن رهيب تفوح منه رائحة الموت والعذاب !!!

وانهمرت الدموع من عيني والدتي العجوز إذ تذكرت تلك القصة الرومانسية المؤثرة التي دارت أحداثها على ثرى الموقر حيث يتساءل بطل القصة بحزن وألم والتياع عن محبوبته التي لم تعد عينيه تكتحلان بمرآها وهي ذاهبة إلى الغدير تستقي :

يا بير أنا بسالك يا بير وين راحت عليا الهواوية ؟؟؟!!!

فيجيبه الصدى بعويل كئيب:

راحت على موقر الحشيان راحت مع الذود عزبية !!!

وكوني أنا وأمي العجوز لا نعرف الطريق إليه ولم نزره في حياتنا أبدا من قبل كنا نستوقف المارة بين الفينة والفينة ونسألهم عن موقع السجن فمرة يقولون سيروا بضعة كيلومترات وأخرى يقولون عليكم أن تجتازوا طريق المطار السريع كونه كان مهبطا للطائرات!!

وبعد لأي صافحت أعيننا لوحة تقول أن مركز إصلاح وتأهيل الموقر إلي يسار الطريق فانعطفت بسيارتي يسارا وإذ بطريق ممهد فرعي تحفه الأشجار من الجانبين فقالت لي والدتي العجوز مستنكرة ليست هذه هي الطريق إلى السجن وإنما هي طريق لإحدى مزارع الأثرياء فقلت لها انتظري يا أماه فعما قليل نستكنه الأمر وتنجلي لنا الحقيقة !!

وإذ بنا فعلا أمام بوابة أنيقة مكتوب عليها مركز إصلاح وتأهيل الموقر ركنت السيارة في المواقف المخصصة للزوار حيث قامت إدارة السجن بتخصيص موقف للزوار وآخر لمرتبات السجن من ضباط وأفراد ومستخدمين.

دلفنا إلى المكان المخصص لاستقبال الزوار والتدقيق عليهم وتنظيم زيارتهم فاستقبلنا ضابط بابتسامة مرحبا بنا وان علينا أن نقف في الطابور الخاص بكل من الجنسين إذ خصص احدهما للنساء والآخر للرجال مما أوحى لنا أننا فعلا في مكان تحترم فيه إنسانية الإنسان!!

وبعد الإجراءات الروتينية تم إرشادنا إلى حيث نلتقي بالنزلاء ولان أسوار السجن العالية قد حجبت عنا ما بداخله فوجئنا لدى خروجنا بحديقة تحوي أزهارا وألعابا ومجسمات جميلة تحاكي آثارنا العريقة وسرنا في طريق منظم تحفه الأسلاك غير الشائكة وعلى جنباته لوحات إرشادية تهدي الزائرين إلى مكان الزيارة المخصص حيث تم تنظيم ذلك بان كل فئة بمكان خاص بها وعلى أرقى المستويات إذ خصصت كبائن تليفونية لكل زائر يستطيع من خلالها محادثة من جاء لأجله وبخصوصية تامة بحيث لا تسمع إلا صوته ولا يسمع إلا صوتك وكما نرى في الأفلام!!

فقلت في نفسي سبحان الله هل وصلنا فعلا إلى احترام الإنسان حتى ولو كان نزيلا زلت به القدم أو ضلت به السبل ؟!!

هنا تملكتني شخصية رجل حقوق الإنسان والمدافع عن الحريات كوني عضو لجنة الحريات بنقابة المهندسين الأردنيين وكذلك عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان فقمت بسؤاله أسئلة شتى عن الطعام ونوعيته وجودته وعن النظافة الشخصية وتوفيرها وعن التعذيب والضرب والإهانات سواء البدنية أو المعنوية وعن .... وعن كل ما تعنى به منظمات حقوق الإنسان وخاصة فيما يتعلق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة التي وقعت عليها الأردن !!

وفوجئت بإجاباته بكل شفافية وصدق بأنه لا وجود لمثل هذه التصرفات بل على العكس من ذلك احترام وتقدير وهذا ما أكده لنا مرآه وسحنته التي بدت مرتاحة !!

حينها عزمت على شكر إدارة السجن لأنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس وكذلك التعبير عما جال بخاطري خلال هذه الزيارة الفريدة !!

استقبلني المدير بترحاب وهشاشة واخذ يحدثني عن إدارتهم للسجن ومرافقه وعن كيفية اعتناءهم بالنزلاء العناية المرافقة وتوظيف كل الإمكانات كي يتم تأهيلهم وتخريجهم أفرادا منتجين عاملين غير حاقدين على المجتمع بل مقبلين على الحياة غير مدبرين عنها !!

فمن المدرسة التي يقوم النزلاء نفسهم بالتدريس فيها مقابل الأجر إلى حلقات العلم والفقه والوعظ التي يقوم بها وعاظ على درجة عالية من الكفاءة وفهم نفسيات السجناء إلى القيام بنشاطات اجتماعية إنسانية كتنظيم افطارات جماعية في رمضان للنزلاء وأهليهم وأطفالهم الذين خصصت لهم ساحة العاب يلعبون فيها ويمرحون مما يبهج قلب السجين ويمنحه الأمل بحياة سليمة صحية بعد خروجه وكذلك إدخال السرور على قلب أطفاله وإبعاد الشعور لديهم بأنهم ذاهبون لسجن ومقت وكآبة !!!

كنت استمع إلى المقدم نعمان وأنا في غاية الدهشة أن سجوننا أصبحت على هذا المستوى من الحرفية والمهنية والإنسانية والتي لم أر مثلها إلا في بلاد الغرب إذ تيسرت لي زيارة احد السجون في كندا !!!

والذي زادني إعجابا وتقديرا وتبجيلا واحتراما قول المقدم بان كل ما يفعلوه هو ابتغاء الأجر من الله سبحانه الأمر الذي جعلني اشرد للحظات وهل فعلا أن رجل الأمن بهذه الروحية وهذا الفهم المستنير وهو الذي يجب أن يكون ؟!!

ودعت الضابط وزملاءه وأنا في غاية السرور لهذه الواحة الخضراء الغناء في عمق صحراءنا الحبيبة !!
وصافحتني لدى خروجي من باب السجن الآية الكريمة " فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فان الله غفور رحيم"





  • 1 سحر سورية 14-01-2013 | 12:19 PM

    الحمدلله عشنا وشفنا؟


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :