facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أكبر من قضية باسل!


د. محمد أبو رمان
06-10-2007 03:00 AM

تعكس حملة التضامن الجميلة مع الزميل باسل العكور مستوى عدم الرضا عن واقع الإعلام الأردني وما وصل إليه من درجة متدنية، على الرغم من وجود نخب إعلامية متميزة، اغلبها يبحث عن فرص عادلة في دول الخليج، بعد أن شعر ألاّ مكان له في وطنه.التضامن مع باسل بمثابة تضامن مع الطاقات الإعلامية الشابة التي تبحث عن ضوء في نهاية النفق وترفض الاستسلام لمنطق القطيع والاستقالة الإبداعية، تحت وطأة حسابات مؤسسات الإعلام الرسمي، وهي حسابات – بالمناسية- خاطئة بالكلية، تقزّم قدرة الدولة في بناء مجال إعلامي حر مبدع، هو وحده الضمانة الحقيقية في الدفاع عن سمعة الأردن ومكانته وفي تقديم الجانب الحضاري الخلاّق للإنسان والمجتمع الأردني.

المفارقة أنّ المسؤولين الأردنيين يشكون - باستمرار- أنّ "الدولة مستهدفة" وأنّ الإعلام الأردني عاجز عن تقديم رسالة عادلة بحق البلد، في الوقت الذي تحاصَر فيه المؤسسات الإعلامية والمواهب الفكرية والمهنية فيها؛ فكيف نتوقع من إعلام مرعوب أن يدافع عن بلاده، وهو عاجز عن الدفاع عن نفسه، والإعلامي الأردني يشعر أنه مهدد في أي لحظة أن يكون في الشارع!

لقد حاول باسل اختراق الجدار الصلب وساهم في برامج تلفزيونية كان لها بصمة ومذاق خاص، فكانت المكافأة أن أُبعد عنها، وهو مثال حي على الحرب ضد الطاقات الجادة والمبدعة في مؤسساتنا الإعلامية، لكن القصة لا تقف عنده بل تمتد إلى كثيرين؛ فيُقرّب من يتقنون فن "تلقي الأوامر" والدفاع الأعمى عن سياسات خاطئة ويستبعد من يصرون على حماية الإعلام من التغول الحكومي ومن يصرون على المهنية والحريات الإعلامية في مواجهة العقلية العرفية.

مرة أخرى؛ من يحمي الدولة هو الإعلامي المستقل، الذي يشعر بالانتماء الحقيقي، وبالعدالة في وطنه.. الإعلامي القادر على حماية المسافة الفاصلة بينه وبين مؤسسات السلطة وأجهزتها، والقادر على خلق مناخات إعلامية تسهم في إثراء الحوار الوطني حول القضايا والموضوعات المختلفة.. الإعلامي الخبير في مجاله المتمكّن من رأيه.. أمّا منطق الوصاية على الإعلام فلا يؤدي إلا إلى تغريغ المؤسسات الإعلامية من مضمونها الحقيقي فيهجرها جمهورها المحلي، باحثاً عن قضائات حقيقية من الحرية والإقناع.

يحتج المسؤلون بتواضع إنجاز الإعلام المحلي بفقر الإمكانيات المالية، مقابل دول أخرى تملك أموالاً تنفقها على المؤسسات الإعلامية، وهذه الحجة وإن كانت تفسر بعض أسباب المأزق إلاّ أنّها تقفز على الجانب الأهم وهو الحرية الحقيقية التي تجذب المشاهد وتخلق تواصلاً بينه وبين الإعلام. والأردن يملك إعلاميين محترفين بحاجة إلى مناخ إعلامي صحي، في وقت كسرت فيه ثورة الانفوميديا كافة القيود والأغلال عن حرية الإعلام.

بدلاً من التفكير في أساليب اغتيال "الحرية الالكترونية" ألا يجدر بنا أن نتعلّم من الصدى الذي تثيره هذه التجربة؛ أي كيف يمكن تحريك الإعلام الساكن وخلق مؤسسات إعلامية من إمكانيات مالية متواضعة، لكن بإرادة حديدية وبطاقات مؤهلة؟!

m.aburumman@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :