facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أربعة وستون عامًا والسيادة في قوة المنعة


د. جاسر خلف محاسنه
01-02-2026 09:31 AM

أربعةٌ وستون عامًا وجلالة الملك بخير، وها هو الأردن يقف اليوم على عتبة زمنٍ يختبر فيه عمق رؤيته وثبات مؤسساته. هذا العمر ليس مجرد رقمٍ في حساب السنين، بل هو أربعةٌ وستون حلقةً في جذع الدولة الأردنية؛ كل حلقةٍ منها تختزن صيفاً وشتاءً، مطراً وصموداً، حتى استوى البنيان، وصار الظلُّ يتسع لكل من آمن به وطناً ومآلاً.

في هذه المناسبة، يحتفي الوطن بذاته وبمسيرة القيادة التي أثبتت أن الاستمرار الحقيقي يتحقق بالحكمة والوعي؛ تلك القدرة الفائقة على تحويل التحديات إلى مسارات، والضيق إلى أفق. فحين يضيق المدى وتعلو الأصوات، تبرز المنعة العميقة للدولة؛ إذ يصبح الاسم أثقل من السلاح، وتغدو السيادة فعلاً مجهرياً يبدأ من دقة المشرط، ونزاهة القلم، وثبات الفلاح فوق ترابه. إنها الوقوف في موقف إيمانٍ؛ ثابتاً وصامتاً، لكنه قويٌّ كالصخر.

أربعةٌ وستون عامًا من القيادة تعني أن التجربة أضحت أعمق من الأفراد، وأن الرؤية تحولت إلى مشروع تراكمي يقرأ الواقع بعينٍ صافية، ويصوغ المستقبل بعقلٍ منفتح. إن دعم القيادة الحقيقي هو صلاة عمل يومية؛ فالفكرة تُستكمل حين تنادي اللحظة، ويُلبّى النداء بالفعل الذي يملأ الوجدان.

الوقوف إلى جانب جلالة الملك اليوم يعني تخفيف أعباء الطريق عبر أداءٍ مسؤول، ومؤسساتٍ تُبنى على الكفاءة، وخدمةٍ تُقدَّم بروح العدالة والاحترام. فالدولة تتجلى في أبهى صورها حين يرى المواطن وجهها في مرآة فعله الشخصي، وحين يشعر أن كرامته قيمة راسخة تُصان في تفاصيل حياته الصغيرة، كحقٍ بديهي.

إن الخطاب الملكي الذي يركز على السيادة المعرفية وتمكين الشباب يوضح بجلاء أن التحدي الحقيقي يكمن في نوعية القرار وسلوك الإدارة. كما أن حضور سمو ولي العهد في قلب المشروع الوطني يعكس استمراريةً واعية، ترى في التجديد امتداداً للحلقات السابقة، ونضجاً يضيف للقيم الأصيلة ألقاً معاصراً.

هذه اللحظة الرمزية تدعونا لإدراك أن الوطنية ليست شعاراً للمواسم، بل هي نحتٌ مستمر في صخر الوجود. أربعةٌ وستون عامًا تذكّرنا بأن الدولة منعة حيّة، تنمو بوعي أبنائها الذين يعرفون متى يجعلون من أسمائهم درعاً لهذه المنعة، تماماً كالزيت الذي يُعصر في صمتٍ ليعطي الضوء، وكالحجر الذي يصمت في الجدار ليمنح الأمان.

المستقبل يُصنع بخطىً واثقة، وبإرادةٍ جماعية تؤمن بأن الكرامة حين تُحمَل بوقار تصبح أصلب من أي تحدٍ. الأردن اليوم، بقيادته الحكيمة، هو البيت الذي شرفته الحنين وأساسه اليقين؛ بيتٌ يعرف أبناؤه أن المنعة حين تُستدعى، يُلبّى نداؤها دائماً بالفعل.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :