سلطات الهجرة المطلقة للرئيس ترامب
حسين بني هاني
01-02-2026 10:37 AM
راكم منها كثيراً في ولايته الثانية ، ولكن حشوده العسكرية في الشرق الأوسط هي التي طغت على تفاصيلها ، ما ترتكبه من خروقات في بعض الولايات ، لم يجرؤ عليه زعيم بهذا الشكل قَبْلَ الرئيس ترامب . هؤلاء هم عناصر وكالة الهجرة والجمارك الامريكية ، الذين منحهم ترامب صلاحيات مطلقة ، وحصّنهم من المساءلة القانونية والقضائية ، وبات التدخّل الفيدرالي وفق سلوكهم العنيف ، مُهدِدَاً لحصانة القضاء الامريكي ، باعتباره أحد أركان الديمقراطية الموصولة والعتيقة .
سلوكٌ بنظر الامريكيين شكّل إنحراف صارخ ٍ عن نصوص دستورية ، تجاوز فيها فعل هؤلاء ، الخط الفاصل بين ممارسة السلطة والاستبداد ، لأنها لم تميّز بين مهاجر ومواطن ، مما خلق لديهم شهية مفرطة في استخدام القوة . المشكلة فيما يقوم به هؤلاء ، هو تصويره من قبل ترامب ، وكأنه تنفيذ لأوامر فيدرالية قانونية ، في ولايات يقول أنها منكوبة بحكم الديمقراطيين ، الذين يشجعون الهجرة ، ويعتمدون عليها لنجاحهم في الانتخابات ، في محاولة منه لتعزيز الانقسام ، داخل المجتمع الأمريكي .
ما يقوم به ترامب اليوم ، يؤسس لمرحلة جديدة ، يغتنم فيها الرئيس حالة شعبوية، لها علاقة بسياسة الهجرة ، لتثبيت مبدأ جديد ، يجعل من الاستثناءات الممنوحة له ، فرصة لاتخاذ إجراءات ، تمس حرية الشعب الأمريكي ، مما يعكس رغبة الرئيس في تجاوز احكام الدستور ، وتعزيز سلطاته في استخدام القوة ضد المواطنين الأمريكيين ، وهي سابقة تكشف عن ميول واضحة نحو ممارسة الاستبداد ، كما هو الحال في كثير من دول العالم الثالث .
لقد بدا المشهد الامني في الولايات المتحدة ، بفضل تلك الممارسات ، وكأنه تعرّض فجأة لنوبة صَرَعٍ سياسي ، لم يتعوّد عليها المواطن الأمريكي ، تغيرت بموجبها قواعد السلوك الديمقراطي ، بعد أن حصلت إدارة الهجرة والجمارك على تفويض مطلقٌ من الرئيس .
لا أحد في البيت الأبيض بعد اليوم ، وفق هذه المعطيات ، يضمن افراد الشعب الامريكي ، من النزوع نحو التوتر وفقدان السيطرة على المشهد العام ، في بلد يمتلك فيه الأفراد ، مئات الملايين من الاسلحة النارية ، في وقت تساهم فيه تصريحات ترامب ، بتوسيع شقة الخلاف بين الحزبين ، مما يساهم في تمهيد طريق جديد مشؤوم للديمقراطية الأمريكية .
خطوة الرئيس ترامب هذه بالغة الخطورة ، توشك أن تطيح بمنظومة القيم الديمقراطية ، بدعوى وضع حدٍ لسياسات الهجرة ، فيما يؤسس هو لمرحلة ، تتيح للرئيس تجاوز صلاحيات ثابتة في وجدان الشعب الأمريكي ، تعتبر من ثوابت النظام الديمقراطي الذي مضى عليها عقود طويلة ، لم يجرؤ أحدٌ على الاقتراب منها أبداً .