توصيات تنفيذية لتعزيز العلاقات الأردنية الصينية
د. رعد محمود التل
01-02-2026 10:33 AM
بعد زيارة ممتدة في الصين بدعوة كريمة من حكومتها للاطلاع على الخطة الاقتصادية الخمسية الخامسة عشرة هناك، توقفت كثيرا حول كيفية جعل التعاون الاقتصادي بين الأردن والصين أكثر فاعلية، وخلصت إلى أهمية الانتقال من الإطار العام للعلاقات الاقتصادية إلى أدوات تنفيذ واضحة ومحددة. الخطوة الأولى تتمثل في إنشاء مجلس اقتصادي اردني صيني، مقسم إلى فرق عمل قطاعية كما هي برؤية التحديث الاقتصادي تشمل الصناعة، الزراعة، التكنولوجيا، السياحة، والتعليم، وغيرها من القطاعات الحيوية تتولى إعداد خطط سنوية، وجداول زمنية للتنفيذ، ومؤشرات واضحة لقياس النتائج.
في المجال الصناعي، يبرز خيار إطلاق منطقة صناعية أردنية صينية تجريبية واحدة كبداية، بحوافز محددة وإدارة مشتركة، على أن تُربط التراخيص والإعفاءات بنسب تصنيع محلي، وتوظيف أردني، وبرامج نقل معرفة محددة بزمن. هذا النهج يضمن أن يكون الاستثمار منتجًا وذا أثر تنموي مباشر.
أما في التجارة، فتبرز الحاجة إلى إطلاق برنامج وطني مخصص لدخول السوق الصينية، يوفر للشركات الأردنية التمويل، الاستشارات، خدمات الترجمة، التسويق، والدعم الفني للامتثال للمواصفات الصينية. ويتكامل ذلك مع توقيع اتفاق فني مباشر للاعتراف المتبادل بالمواصفات، بدءًا بقطاعات ذات أولوية مثل الأدوية والمنتجات الغذائية.
وفي الزراعة، يمكن ترجمة التعاون إلى واقع عملي عبر تنفيذ مشاريع زراعية نموذجية مشتركة، تعتمد على المزارع الذكية وتقنيات الري الحديث، بتمويل وخبرة صينية في مناطق مختارة، على أن تكون هذه المشاريع قابلة للتوسع التجاري لاحقًا. كما يشكل إنشاء صندوق استثماري أردني صيني لتمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة في الصناعة، التكنولوجيا، والزراعة، أداة مهمة لدعم الاستثمار المنتج، شريطة أن يُدار بمعايير تجارية واضحة.
وفي قطاع التكنولوجيا، يبرز خيار إنشاء مركز أردني صيني مشترك للابتكار في عمّان أو العقبة، يركز على الذكاء الاصطناعي، المدن الذكية، والتكنولوجيا المالية، مع ربطه بالجامعات والشركات الناشئة. ويتطلب ذلك بالتوازي إعداد برنامج واضح لجذب شركات التكنولوجيا الصينية لإنشاء مراكز إقليمية في الأردن، من خلال حوافز محددة تشمل الضرائب، الإقامة، والربط بالأسواق الإقليمية.
أما في السياحة، فيتطلب اختراق السوق الصينية وضع خطة واضحة بأهداف رقمية محددة لعدد السياح خلال ثلاث سنوات، وإطلاق حملة رقمية باللغة الصينية، إلى جانب تدريب مرشدين سياحيين ناطقين بالصينية وتسهيل إجراءات التأشيرات عبر مسار سريع مخصص للسياح والمستثمرين الصينيين.
وفي التعليم، لا بد من ربط برامج التبادل الأكاديمي والمنح الدراسية بتخصصات مطلوبة فعليًا في سوق العمل، مع إلزام البرامج التعليمية المشتركة بتوفير تدريب عملي داخل شركات صينية عاملة في الأردن، بما يعزز المواءمة بين التعليم والاقتصاد.
إن تطوير العلاقات الأردنية الصينية لا يقوم على النوايا أو مذكرات التفاهم، بل على أدوات تنفيذ واضحة، وجهات مسؤولة، وأطر زمنية محددة، ونتائج قابلة للقياس. عندها فقط يمكن تحويل هذه العلاقة إلى شراكة اقتصادية حقيقية ذات أثر ملموس.
الراي