خدمة العلم، فخر الوطن .. شبابنا في قلب العطاء
أ.د احمد منصور الخصاونة
01-02-2026 10:34 AM
اليوم، شهدت أراضي المعسكرات الاردنية لحظة مشرفة تليق بعراقة وتاريخ القوات المسلحة الأردنية، حيث التحق مكلفو خدمة العلم بمركز التدريب بعد استكمال جميع إجراءات الاستدعاء والإلتحاق وفق آلية إلكترونية منظمة، تأكيدًا على جاهزيتهم وانضباطهم الكامل. هذا الحدث ليس مجرد خطوة إجرائية روتينية، بل هو تجسيد حي لقيم الانتماء والمسؤولية الوطنية التي يحملها شباب الأردن في قلوبهم وعقولهم.
في هذه اللحظات، يعكس كل مكلف روح الالتزام والانضباط، ويؤكد على أن خدمة الوطن ليست مجرد واجب، بل شرف ومهمة عظيمة تتطلب التضحية والصبر. ومعسكر شويعر، الذي يحتضن هؤلاء الشباب، لم يكن مجرد موقع تدريبي، بل أصبح مسرحًا لصقل شخصياتهم، وتعزيز قدراتهم، وغرس قيم الولاء والانتماء العميقين في نفوسهم.
إن حضور الشباب اليوم، وهم يخطون بثقة نحو مركز التدريب، يبعث رسالة واضحة لكل الأردنيين: أن المستقبل بأيدٍ أمينة، وأن الوطن يحظى بجيل مستعد لتحمل المسؤولية والعمل من أجل رفع راية الأردن عالية، دفاعًا عن قيمه ومكتسباته. هنا، تتلاقى الطموحات الفردية مع المسؤولية الوطنية، ليصبح كل مكلف نموذجًا حيًا لما يعنيه الانضباط، والتضحية، والاعتزاز بالانتماء للوطن.
لقد حرصت القوات المسلحة الأردنية على تنفيذ عملية انتقال المكلفين إلى مركز التدريب بشكل سلس وآمن، يعكس أعلى درجات التخطيط والتنظيم والدقة في إدارة هذه المهمة الوطنية. فقد تم الاهتمام بكل تفاصيل الرحلة بدءًا من نقاط الانطلاق المخصصة في مختلف محافظات المملكة، بما يضمن راحتهم وسلامتهم، ويجعل هذه المرحلة الأولى من خدمتهم تجربة منظمة وراقية.
ويعد مركز التدريب نموذجًا متقدمًا في التنظيم والجاهزية، حيث تم تطوير بنيته التحتية وتجهيز مرافقه السكنية والخدمية وفق أعلى المعايير الدولية، مع التركيز على توفير بيئة تدريبية محفزة وآمنة. فالمركز يحتوي على مرافق حديثة مجهزة بأنظمة التدفئة والتبريد، ومراكز طبية تعمل على مدار الساعة لتقديم الرعاية الصحية للمكلفين، إلى جانب مرافق تعليمية وتدريبية حديثة تساعد على تطوير مهاراتهم وقدراتهم. كما تم تزويد المركز بأنظمة متابعة دقيقة تمكن الضباط والمدربين من متابعة كل مكلف بشكل مستمر، لضمان سير عملية التدريب بسلاسة وفاعلية، وتعزيز شعور الشباب بالأمان والانتماء.
إن كل هذه الجهود لا تهدف فقط إلى تهيئة الشباب للخدمة العسكرية، بل تعكس حرص الأردن على إعداد جيل من الشباب متميز، قادر على تحمل المسؤولية والانضباط، ومؤمن بالواجب الوطني والقيم النبيلة للوطن. فكل خطوة يقوم بها هؤلاء الشباب اليوم، وكل تدريب يخوضونه، وكل قيمة يغرسها المركز في شخصياتهم، هي استثمار حقيقي في مستقبل الأردن، وبناء لأجيال قادرة على مواجهة التحديات والدفاع عن الوطن بكل شجاعة وإخلاص.
إن التحاق هؤلاء الشباب اليوم ليس مجرد خطوة نحو الخدمة العسكرية، بل هو فخر للأمة بأسرها. فهم يمثلون روح الالتزام والانتماء، ويجسدون صورة مشرقة لعطاء الشباب الأردني وتفانيه في خدمة وطنه. إن مشاهدتهم وهم يخطون بثقة نحو التدريب، ويستعدون لخوض تجربة مليئة بالتحديات والانضباط، تمنحنا شعورًا عميقًا بالفخر والاعتزاز. لكل مكلف، نقول: أنتم رمز للانتماء والولاء، وشهادة حية على أن الأردن يبني مستقبله على قيم الانضباط والمسؤولية، ويعزز روح المواطنة الصادقة بين شبابه.
هؤلاء الشباب ليسوا مجرد مكلفين بالخدمة، بل هم سفراء للمواطنة الحقة، وجسر بين حاضر الوطن ومستقبله، وسطر جديد من حكاية العطاء الأردني المتواصل. إن فخرنا بهم لا يُقاس بالكلمات، فهم اليوم جزء من مشروع وطني استراتيجي طويل الأمد، يهدف إلى ترسيخ الانضباط، وغرس قيم المسؤولية، وتعزيز الولاء والانتماء لكل شبر من أرض الأردن الغالية.
شبابنا اليوم هم فخرنا وغدنا المشرق، وهم الصورة الحية للطموح والالتزام، ورسالتهم للجميع أن الخدمة الوطنية ليست واجبًا فحسب، بل هي شرف واعتزاز يحمل في طياته قيم الانتماء والوطنية الحقيقية. فهم يقفون اليوم على أرض معسكر شويعر، مستعدين لخوض تجربة تدريبية تنمي مهاراتهم، وتعزز قدراتهم البدنية والفكرية، وتغرس في نفوسهم روح الانضباط والمسؤولية.
إن حضورهم وانخراطهم في برنامج خدمة العلم يعكس تقديرهم العميق لوطنهم، ويؤكد للعالم أجمع أن الأردن يبني جيلاً واعيًا، مستعدًا للتضحية من أجل رفعة وطنه وحماية مكتسباته. فكل خطوة يخطونها، وكل ساعة تدريب يقضونها، وكل قيمة وطنية يتعلمونها، هي رسالة واضحة بأن الشباب الأردني مستعد لحمل المشعل والحفاظ على إرث الأجداد، وبناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة.
هؤلاء الشباب هم الروح الحقيقية للوطن، وهم الذين يجسدون معاني الانتماء الصادق، ويحولون الواجب الوطني إلى تجربة فخر واعتزاز، تجعلنا نثق أن الأردن سيظل دائمًا شامخًا بفضل أبنائه وبناته المخلصين. فبوجودهم اليوم، نرى مستقبل الوطن يزدهر، ونلمس يقينًا بأن النهضة والتقدم والانضباط هي سمات تلازم كل شاب وشابة يلتزمون بخدمة وطنهم بكل تفانٍ وإخلاص.