facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





سحيجة


06-10-2007 03:00 AM

صفات ونعوت متنوعة يطلقها الناس على من يتملقون غيرهم ، يسميهم البعض " سحيجة " وأعتقد أن مصدر اللفظ هو التسحيج أي التصفيق الذي يقوم به نفر لا يحسنون الدبكة أو الغناء في الأفراح ، فيكتفون بالتصفيق تحية وإعجابا ومشاركة لمن يدبك أو يغني ، وانتقلت التسمية لتصف من يقوم بتملق غيره . ويصف البعض الآخر فعل المتملق بـ " هز الذنب " ومصدره كما هو معلوم هز الكلب - أجلكم الله - لذيله أمام صاحبه طمعا بطعامه وفتات نعمه ، في حين يصف بعض ثالث فعل المتملق بـ " مسح الجوخ " وأظن أن مصدر ذلك قيام بعض " الصغار " بمهمة لا يقوم بها " الكبار" من إزالة أو تصنع إزالة غبار وما نحوه عن ملابس " الكبير " الصوفية ، حيث كان لبس الصوف من علامات الثراء والمكانة ، توددا له وإظهارا لتبعيته له ، ويقال في الخليج العربي لفعل التملق " دهن السير " والسير هو حزام جلدي يشد على الحمار - أعزكم الله - ويدهن الحزام بمادة دهنية كالزيت ليكون ناعما على جلد الحيوان . وباتت مسميات من يقوم بالتملق تشمل مفردات مطبل ومزمر وسحيج ، وارى أن أكثر ما شاع مؤخرا من مسميات هو " حملة المباخر " حيث يبدو عملهم وكأنهم يبعدون عيون الحساد عن " العباقرة " و " الجهابذة " من ذوي المناصب ، والذين عجزت النساء أن يلدن مثلهم .التملق درجات وأنواع ، ومن ذلك الضحك أو تصنعه على ما يلقيه المسؤول من نكات وحكايات سمجة ، أو تحمل صفاقته ، أو إسباغ صفة " الشبوبية " على مسؤول بلغ من العمر عتيا ، مع تجاهل صبغه لشعره أو وضعه لشعر مستعار ، وهذه من صنوف يمكن غض النظر عنها ، لكن النفاق القاتل ما كان من تزيين سوء العمل للمسؤول ، وأن قراراته عظيمة وعادلة ، وتصلح للتدريس في معاهد الإدارة وكلياتها ، وأن الموظفين يصلون نهارهم بليلهم وهو يشكرون الله على نعمه الواسعة بتعيين هذا المسؤول الألمعي مديرا عليهم ، وإشعار هذا المسؤول أنه منزه عن الخطأ والزلل ، وفي نهاية الأمر يصدق المسؤول هذا النفاق والمداهنة ، ويعتريه الشعور بالعظمة ، إضافة لشعوره بالفوقية لما أبداه المنافقون من دونية أمامه ، لتنهال بعدها قرارات لا تصدر إلا عن غبي أو أحمق تكاد تطيح - إن لم تكن قد أطاحت بالفعل – بخيرات الوطن وبمصالح المواطنين .

قد يلتمس البعض عذرا ما للمتملق أو المنافق أو المداهن – أيا ما كان مسماه – فتملق الموظف للمسؤول يعود للخوف منه ، وطلبا لرضاه ، وتملق العامل لرئيسه سعيا للبقاء قيد الخدمة . لكن ما من شك أن لا عذر للكثير من المادحين والمتملقين فهم لا يحمون لقمة عيشهم بل يسعون لالتهام لقيمات غيرهم ، ولا يداهنون حفاظا على وظيفة هزيلة أو كرسي أعرج ، بل يسعون لمكتب وثير يزينه حُسن ودلال سكرتيرة لا تفعل شيئا سوى التزين لتتكحل برؤيا حسنها عيون صاحب الوظيفة وزواره .

كيف ينام المنافق والمتملق ؟ وهو يعلم أن كل خلية من جسمه تعلم أنه كذاب أشر ، ويعلم من تملقه وداهنه أنه كاذب ، ويعلم المنافق أن من مدحه يعلم بكذبه ودجله ، ومع ذلك ترتسم ابتسامة النفاق على وجه المتملق فرحا بكذبه ، وترتسم ابتسامة مماثلة على وجه الممدوح كذبا فرحا بقبول المداهنة ، وترتسم ابتسامة باهتة وساخرة على مشاهد يرى ويسمع ويحس ويدرك ما يجري ، لكنه لا يستطيع الكلام .

لماذا يسمح المسؤول بسماع المديح والمداهنة والنفاق ؟ ألم يسمع بمقولة سيدنا علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه حين قال لمادحه بقصيدة : " أنا دون ما قلت ، وأكبر مما تظن في نفسك " ؟ .

haniazizi@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :