وزير الاوقاف الفلسطيني : التأشيرة الاسرائيلية الجواز العربي او الاسلامي اقل ضررا من تعزيز عزلة القدس
03-03-2012 04:15 AM
عمون - القدس العربي - حذر وزير الاوقاف الفلسطيني الدكتور محمود الهباش الجمعة من مخاطر حقيقية باتت تتهدد المسجد الاقصى المبارك من قبل جماعات استيطانية متطرفة مدعومة من الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو.
واضاف الهباش قائلا لـ'القدس العربي' 'الاخطار الآن تتصاعد بشكل خطير جدا والاوضاع في القدس يمكن ان تصفها بأنها كارثية وليس فقط خطيرة'، متابعا 'نشعر بقلق شديد جدا تجاه المسجد الاقصى، حيث الاجراءات الاسرائيلية تتصاعد، فأصبحنا نسمع بين الحين والاخر وبشكل مكثف عن محاولات اقتحام والسماح للمتطرفين اليهود بالدخول لباحات الاقصى واقامة الصلوات التلمودية فيه'، منوها الى ان الحفريات الاسرائيلية تحت الاقصى باتت تشكل خطرا حقيقيا على المسجد.
وواصل الهباش تحذيره مما يدبر للاقصى من قبل اسرائيل، وقال 'نحن نخشى من اقدام جهات اسرائيلية مدعومة من الحكومة المتطرفة اليمينية حكومة نتنياهو على ارتكاب حماقة في المسجد الاقصى مثل الاستيلاء على جزء من الاقصى والسماح للمتطرفين اليهود بالصلاة فيه، ونخشى ايضا من ارتكاب جرائم بحق المصلين بدأت بوادرها خلال الايام والاسابيع الماضية. ويمكن ان يكون هذا هو السبب الذي جعلنا اكثر تأكيدا واصرارا على ضرورة دعوة العرب والمسلمين للحضور للاقصى وزيارته، لان حضورهم يمكن ان يشكل رادعا سياسيا لاسرائيل لانها ستعيد النظر الف مرة في امكانية ان تقف في وجه كل شعوب العالم العربي والاسلامي'.
وتابع الهباش قائلا لـ'القدس العربي' 'لدينا مخاوف ولدينا الآن قلق شديد للغاية من وضع المسجد الاقصى ووضع القدس'، مضيفا 'الوجود العربي والاسلامي والمسيحي يتآكل في القدس'، مشيرا الى تواضع وبرودة المواقف والجهود العربية.
وجدد الهباش دعوة العرب والمسلمين لزيارة القدس لردع اسرائيل عن التمادي في مخططاتها التي تستهدف الحرم القدسي بشكل خاص ومدينة القدس بشكل عام، مطالبا الدكتور يوسف القرضاوي رئيس هيئة علماء المسلمين بالتراجع عن فتواه القائلة بانه لا يجوز زيارة القدس لغير الفلسطينيين، وداعيه لمناظرة تلفزيونية.
واضاف الهباش قائلا 'انا اوجه دعوة للقرضاوي للتراجع عن الفتوى التي لا تمت ـ من وجهة نظري ـ للشرع بأي صلة، وهي لا تعدو عن كونها وجهة نظر للقرضاوي وليست حكما شرعيا، هي وجهة نظر وليست حكما شرعيا'.
وطالب الهباش الشيخ القرضاوي لمناظرة معه لاثبات خطأ وجهة نظره التي تحرم زيارة القدس لغير الفلسطينيين، مضيفا 'انا ادعو الشيخ القرضاوي لمناظرة ونحن جاهزون للمناظرة مع اي كان، القرضاوي او غير القرضاوي بالدليل الشرعي والحجة السياسية التي تحتم على العرب والمسلمين زيارة القدس والمسجد الاقصى'، مشيرا الى ان الشرع لا يحرم زيارة القدس اضافة الى ان الوضع السياسي يحتم زيارة القدس وكسر العزلة الاسرائيلية المفروضة على المدينة المقدسة واهلها.
واضاف الهباش 'اي شخص له وجهة نظر كوجهة نظر القرضاوي نحن جاهزون لمحاججته ومناظرته امام التلفزيون وامام الاعلام وفي مؤتمر صحافي او في مؤتمر ديني، ومن كان لديه دليل شرعي من القرآن والسنة فسيكون كلامه مقبولا ومن كان لديه الحجة السياسية وله علاقة بتحقيق المصلحة سيكون كلامه مقبولا انما لا كلام القرضاوي حكم شرعي ولا كلامنا حكم شرعي، هي وجهات نظر تنطلق من منطلقات اما دينية او سياسية، فنحن عندنا حجة دينية وحجة سياسية نعتمد عليها' في دعوة العرب والمسلمين لزيارة القدس وهي تحت الاحتلال الاسرائيلي.
وتابع الهباش 'اذا كان لدى الشيخ القرضاوي حجة دينية او حجة سياسية فليأتنا بها اما اذا كان القرضاوي يخالف صريح السنة النبوية فنحن نضرب به عرض الحائط'.
ونفى الهباش ان يكون الشارع العربي متأثر كثيرا برأي القرضاوي، القائل بانه لا يجوز لغير الفلسطينيين زيارة القدس، مشيرا الى ان هناك وفودا عربية واسلامية تزور القدس، كاشفا عن زيارة وفد قطري قبل حوالي اسبوع للاقصى وسبقه وفد من الامارات ووفد من تركيا، مضيفا 'وقبلهم مصريون واردنيون'، الا انه اقر بأن هناك انقساما في الشارع العربي والاسلامي بشأن زيارة القدس وهي تحت الاحتلال الاسرائيلي.
وتابع الهباش 'هناك رغبة جامحة لدى الكثيرمن العرب والمسلمين لزيارة القدس وهم لا يلتفتون لوجهة نظر القرضاوي، وانا لا اريد ان اسميها فتوى لانها ليست لها علاقة بالدين. هي وجهة نظر، وانا اطالبه بالتراجع عن هذا الكلام، واذا اصر عليه نقول له ما قاله الله تعالى: قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين'.
ونفى الهباش ان يكون هناك اتصال من قبل السلطة مع القرضاوي لاقناعه بالتراجع عن فتواه بانه لا يجوز لغير الفلسطينيين زيارة القدس الامر الذي يخالف رغبة القيادة الفلسطينية التي تطالب العرب والمسلمين بزيارة القدس لكسر العزلة المفروضة على المدينة من قبل الاحتلال الاسرائيلي.
واشار الهباش في حديثه مع 'القدس العربي' الى ان القيادة الفلسطينية هي الاقدر على تقدير الامر بشأن زيارة العرب والمسلمين للقدس من عدمه، مضيفا 'هناك اغلبية ساحقة في الشارع الفلسطيني وبالذات في الشارع المقدسي تتمنى ان ترى وفودا من العرب والمسلمين والافا من العرب والمسلمين تحج للقدس'.
وبشأن اعتبار توجه العرب والمسلمين لسفارات اسرائيل للحصول على تأشيرة اسرائيلية لزيارة القدس تطبيعا قال الهباش 'انا لا اتمنى ان ارى احدا من العرب والمسلمين يطلب تأشيرة اسرائيلية لزيارة القدس- وهذا امر يشعرني بالالم - ولكن ترك القدس وحدها والمساهمة في فرض العزلة عليها والاستجابة للعزلة والحصار الاسرائيلي على القدس هو أمر اكثر ضررا'، مذكرا بالقاعدة الشرعية القائمة على اختيار اخف الضررين.
وتابع الهباش 'الضرر الاصغر يمكن ان يعمل به لدفع الضرر الاكبر، ولذلك - ورغم الالم الشديد - انا ارى ان زيارة القدس هي تأكيد للحق العربي والاسلامي وتواصل مع القدس واهلها اهم بكثير من الضرر العاطفي والمعنوي الذي يمكن ان يلحق بالعرب والمسلمين اذا حصلوا على تأشيرة اسرائيلية لزيارة القدس والدليل على ذلك ان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما زار مكة المكرمة زارها بموافقة من المشركين وكان هذا امرا مؤلما للمسلمين، ونحن لا نعتبر زيارة السجين بتأشيرة من السجان تطبيعا مع السجان ولكنها تواصل ورفع معنويات للسجين'.
واختتم الهباش حديثه مع 'القدس العربي' بالقول 'وضع التأشيرة الاسرائيلية على اي جواز سفر عربي اواسلامي اقل ضررا من تعزيز العزلة الاسرائيلية المفروضة على القدس'، مضيفا 'انا اعرف بأن البعض يعتبر هذا الامر عارا - وربما يكون محقا في ذلك - ولكن العار الاكبر ان نتذرع بهذا من اجل ترك القدس' لاسرائيل وما تفرضه عليها من اجراءات تهويدية.