كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





خواطر اردنية / 3


سامر حيدر المجالي
11-10-2007 03:00 AM

الخاسر الأكبر كان مفهوم الديمقراطية , هذا المفهوم الذي تم اختزاله في شيء اسمه الانتخابات , حيث باتت الانتخابات تنازعا على المصالح ووسيلة لتقوية الشوكة والنفوذ , بعض أبناء العشائر ممن مكنتهم ظروف تعليمهم من الارتقاء وامتلاك النفوذ أصبحت علاقتهم بعشائرهم واهية البنيان , فلا همُّ أقربائهم هو همهم ولا مفاهيمهم هي مفاهيمهم , بل أصبحوا ينظرون للموضوع نظرة حسابية ترمي إلى ملء الصناديق الانتخابية يوم الاقتراع بأصوات هؤلاء المقترعين المغلوبين على أمرهم والساعين إلى إدراك قوت يومهم وحاجاتهم الأساسية . ولا مانع لدى هؤلاء الواصلين من تقديم فلان على فلان وتجاوز أنظمة وقوانين الدولة - إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا - من أجل مصالحهم الانتخابية وعداداتها التي لا ترحم .
أما في أحيان أخرى وحسبما تقتضيه المصلحة الشخصية فقد جاملوا الحكومة على حساب المواطن فشاركوا في إقرار سياسات كثيرة أضافت إلى أثقال المواطن المسكين أثقالا جديدة .
ولم يتوانوا في كل مناسبة انتخابية عن الضرب على وتر العشائرية وتحويلها إلى عصبية مشتعلة تضع العشيرة أو الفخذ أو الحمولة في مقام الصدارة ومصلحتها ( التي هي مصلحتهم هم كأشخاص ) في مقام الأولوية بغض النظر عن تطابق هذا الموقف مع مصلحة الوطن و الجمهور أو عدمه .
لقد تحولت الديمقراطية عندنا إلى عملية دورية هدفها تثبيت بعض الزعامات عن طريق استغلال العاطفة العشائرية ثم إيجاد نواب خدمات قادرين على النفاذ إلى ما لا يستطيع غيرهم النفاذ إليه , بالزئبقية أو التملق أو الوصولية لا يهم , ولو كان ذلك على حساب القوانين والعدالة وحقوق الآخرين .

أما الأحزاب فهي لم تدخل اللعبة العشائرية من الأصل ولم تدرك كنه مفرداتها وحقيقتها , بل إنها أوجدت فجوة بينها وبين العشائرية جعلت كلا الطرفين يغني على ليلاه ولا مجيب .
فالأحزاب انقسمت إلى نوعين , نوع ارتبط بأسماء معروفة لرجال خدموا الدولة وارتقوا إلى أعلى المناصب فيها, فأحبوا أن يضيفوا إلى نفوذهم نفوذا جديدا والى أمجادهم مجدا يواكب العصر وتطلعاته . فكان هذا النوع من الأحزاب مشخصنا يكرس مصالح نفس الفئة المتنفذة المتغولة , وهو بالإضافة إلى ذلك غير قائم على أساس فكري مقنع أو رغبة صادقة بإصلاح أوضاع العشائر وغيرها من أطياف الشعب الأردني .
أما النوع الثاني من الأحزاب فهو نوع مؤدلج , قفز فوق المراحل دون أن يفكر في تهيئة الأساس لاعتناق مثله ومبادئه , واخص هنا بالذكر الأحزاب ذات الاتجاه الإسلامي والتي ما زالت على تباين مع العشائر , بل أنها اتهمت في أحيان كثيرة بأنها تحابي فئات معينة في الأردن على حساب فئات أخرى
وليس يهمني هنا صدق هذا الادعاء عن الإسلاميين من عدمه , بل يهمني وجوده ودواعي ظهوره ومبررات استمراره وإيجاده شبه قطيعة بين أبناء العشائر الأردنية وهدا النوع من الأحزاب .

خاتمة الكلام :
نحن نعاني كأمة من أمراض اجتماعية خطيرة , أقلها الفساد والرشوة والمحسوبية واللامبالاة والأنانية , إلا أن هذه الأمراض مستشرية في المجتمعات ذات الصبغة غير العشائرية بدرجة تفوق انتشارها في المجتمعات العشائرية والأمثلة كثيرة والحديث يطول , وعليه فان تحميل العشائرية وزر تراجعنا و أمراضنا الفتاكة هو تحيز ووضع للأمور في غير نصابها .
العشائر تعاني من نخبها التي انفصلت عنها قلبا وقالبا , ومشكلة النخب المنسلخة عن مجتمعاتها لا تختص بالعشائر فقط وإنما يعم بلاؤها كافة أطياف مجتمعاتنا ذات الطبقية القاصمة والتباين الحاد الذي تظهر آثاره في الفوارق المعيشية واللغوية والتعليمية والاهتمامات والتطلعات .
ليس هناك شك في ولاء الأردنيين وانتمائهم لدولتهم وتراب وطنهم فالعشائرية لم تقف يوما من الأيام حجر عثرة في هذا السبيل , والعشائر قدمت وافتدت وقامت بواجباتها خير قيام . إلا أن الذي يخشى منه هو تحول العشائرية إلى طقوس وشكليات , وخسارتها لجوهرها الأساسي المؤدي إلى خلق لحمة بين أبناء العشيرة الواحدة والعشائر الأخرى وصولا إلى وطن قوي متماسك , هذه الخشية سببها عدم فعالية القيادات المجتمعية القادرة على الربط والوصل وتنظيم الأمور .
هذه القيادات كانت في ما مضى شيوخا وزعماء أدوا دورهم بأمانة وإخلاص في ظل حياة بدوية جافة , كانت تلك الحياة قانونا طبيعيا محضا مليئا بالصراع من اجل البقاء والحفاظ على النفس والهيبة , فلما تطور الزمان وبرزت الحاجة إلى دور قيادي يمارسه المتعلمون والمثقفون من أبناء العشائر وذلك من خلال إيجاد شكل من أشكال العقد الاجتماعي الفاعل والمؤثر والذي يخلق لحمة بين العشيرة ككيان جامع ينبغي احترامه والدولة كمرجع أول تصب كافة الانتماءات في العمل على رفعته وتقدمه , وجدنا أن أكثر هذه القيادات المفترضة قد تاه في زحام المصالح الخاصة وبناء الأمجاد الذاتية . فتدنى مستوى الخدمات المقدمة لأبناء العشائر وواجهوا ظروفا اقتصادية صعبة وزادت أعباء الوطن والدولة فأصبح مفهوم الانتماء باهتا والأولويات في ذهن الفرد غير واضحة , وترك الوطن لحفنة المنتمين اسما لا حقيقة ومظهرا لا جوهرا .
هذا غيض من فيض العشائرية وقد تناولته بإيجاز فهو أوسع من أن تلخصه مقالة بسيطة كهذه , ومصاعبه التي يواجهها جزء بسيط من مشاكلنا الاجتماعية والسياسية التي تتعدد فيصعب حصرها , وخلاصة القول أن العشائرية ضحية وأبناءها مجني عليهم لا جناة .

تم الموضوع ولله الحمد والمنة


samhm111@hotmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :