facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هيبة الدولة بين الربيع والفوضى


المحامي جمال الخطاطبة
04-04-2012 05:29 PM

لقد أنجز الربيع العربي الشيء الكثير لنا ووسع مداركنا ، ورفع سقف مطالبنا إلى حد لم نكن نتطلع إلى الوصول إليه ، وأثمر زرع الحراك الشعبي المتوازن عن بداية التصحيح الحقيقي لمسار الدولة الأردنية التي ربما انحرف مسارها كثيرا عن مبدأ الشفافية والنزاهة والعدالة الاجتماعية بسبب سطوة ثلة من الفاسدين أصحاب المصالح والنفوذ على المواقع الحساسة في الدولة فاخرج لنا ضعف الأداء المؤسسي وتبديد أموال الدولة ونهبها ، وزرع في جسد الدولة فئات ضالة تسعى للجاه والمال و تؤسس للشللية والعنصرية الضيقة .
لم تكن مطالب الحراك الشعبي مطالب لأحزاب أو عشائر معينة أو مناطق جغرافية بعينها ، وإنما مطالب شعبية توافق عليها الشعب الأردني بجميع اطيافة ، وان اختلف الكثير في أسلوب إبراز هذه المطالب وتحقيقها ، ولكن الاختلاف لا يعني إن هذه المطالب تمثلها جهة معينة ، ولا يعني أيضا أن أسلوب وطريقة المطالبة عليه إجماع شعبي ، ولكن احترام الرأي والرأي الأخر هو من أجمل وجوه الديمقراطية والحرية التي نسعى لتحقيقها

إن أي مطالب شعبية لا بد أن يكون لها ضوابط تحكمها وترسم لها طريق واضح لا يحتمل الانحراف أو التحريف أو التوجيه بأجندات ضيقه ومن ابرز هذه الضوابط :
أولا :إن يحترم أي حراك شعبي مبدأ سيادة القانون ، وهذا المبدأ وان كان يتكون من كلمتين إلا أن تفسيره وبيان عناصره يحتاج إلى مجلدات كثيرة لما له من أهمية في حياة المجتمعات المتحضرة ، فالقانون هو الذي يحكم المجتمع وينظم علاقاته ويوفق بين المصالح الفردية والجماعية فهو خضوع المواطنين والدولة بكافة سلطاتها ومؤسساتها وإداراتها وموظفيها كافة من جميع المراتب للقانون المطبق في البلاد ، أي أن يكون القانون المشرع من قبل السلطة التشريعية المختصة والناظم لعلاقات ما ، هو الواجب التطبيق عليها وأن تعتبر أحكام القانون المرجع الأول والأخير للبت في أي خلاف أو موضوع منظم في القانون أو معالج فيه . وهو مبدأ واجب الاحترام من كل من السلطتين التنفيذية والقضائية ، ومن قبل الأفراد أيضا ، كما يشمل المبدأ القرارات الإدارية .

ثانيا: احترام سيادة وهيبة الدولة، فالدولة ممثلة بوزاراتها ودوائرها ومؤسساتها المختلفة هي التي تتولى إدارة الدولة وتطبيق القانون وتنفيذه، وهذا يقودنا إلى ان ضعف هيبة الدولة يقابله الفوضى وارتفاع نسبة الجرائم وبالمقابل فان احترام هيبة الدولة وقوته يعني قوة القانون وتطبيقه وسيادة النظام والأمان على مجتمع الدولة، وهيبة الدولة هنا لا تعني القبضة الأمنية واستخدام العنف ضد أبناء المجتمع وإنما يعني الاحتكام إلى القانون وعدم التهاون في تطبيقه واحترام الحريات الفردية التي يكفلها الدستور والقانون .
ثالثا : الاعتدال والتوازن في المطالب وعدم المغالاة فيها عبر استغلال ظروف محيطه لتحقيق المطالب بشكل قد يؤدي إلى الإضرار بمكونات الدولة أو التسرع في تنفيذها بصورة تجعل من تحقيقها اختلال في التوازن الاجتماعي

رابعا : استخدام الوسائل المشروعة قانونا لإبراز هذه المطالب والضغط على الدولة لتحقيقها وهذا الضابط من أهم الضوابط التي تجعل من أي حراك شعبي أو حزبي حراكا مشروعا ويحظى بالتأييد الشعبي ، فقد يتفق الشعب بأكمله على المطالب المشروعة لأي حراك ولكن قد يختلف على الوسائل التي يجب استخدامها ، فلا احد من أبناء الشعب الغيورين على الوطن والمنتمين لترابه يقبل ان تستخدم وسائل تخالف القانون والأخلاق لإبراز المطالب والسعي لتحقيقها .

إن استخدام الأساليب غير المشروعة والتي برزت من بعض الفئات والتي لا اعتقد أنها تمثل فكر الحراك الشعبي النزيه والمتوازن الذي شهدناه في بدايته وتعاطفنا معه وأيدنا مطالبه ، فالتخريب والاعتداء على مقدرات الوطن وإغلاق الشوارع العامة ، واستخدام أسلوب الشتائم والذم و الاتهام والتطاول على أي شخص كان ليس من أخلاقنا ولا ديننا ولا عاداتنا ، ولن يؤدي إلى تحقيق أهداف الحراك ، ولن يزيد الأمور إلا سوء وسنخسر جميعا دون استثناء شعبا وحكومة ونظام دولة ، ولن ينجو احد من براثن الفوضى لا سمح الله .
الربيع يأتي بالزهور والمناظر الجميلة وراحة النفس والاطمئنان ، ولا يأتي بالقحط و الموت والدمار ، يجب أن لا يجرنا مصطلح الربيع إلى الفوضى ومن جهة اخرى لا يجوز ان نجعل هيبة الدولة ذريعة لكتم الحريات والتعبير عن المطالب المشروعة فالموازنة بين الأمرين هو مطلب ومبتغى الجميع ، دعونا نجعل ربيعنا مليئا بالورود والإزهار التي تقودنا إلى الاطمئنان إلى المستقبل ، كل ما علينا هو أن نقتلع الأعشاب الضارة ونبقى على جمال الربيع وبريقه ، فالوطن للجميع والجميع في خدمة الوطن .


jamallawfirm@yahoo.com





  • 1 ابو همزه 04-04-2012 | 05:49 PM

    كلام قمة في الواقعية والمنطقية ، وجاء يضرب على الوتر الحساس ،


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :