facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





«الملك فاروق»: وجهة نظر أخرى


هشام غانم
22-10-2007 03:00 AM

«لماذا يكرهوننا؟»
يتساءل الأردنيون، مثقفّين و عامييّن (و العاميّة ليست سبّة؛ فالعاميّ هو مَنْ ينطق بلسان «العامّة»)، يتساءل هؤلاء، و معهم غيرهم و كثير مثلهم، بلوعة و حسرة، عن سرّ كراهيّة «العرب» لهم. و الحقّ أنّ «العرب» لا يكرهون الأردنيين فقط؛ بل يكرهون كلَّ ما لا يشبههم، و كلَّ مَنْ لا يذهبُ مذهبَهم، و لا يقول مقالتَهم. و البنود الأخيرة هذه (أي الشبه و المذهب و المقالة، على معنى القول و الدعوة) تستوي في مستوىً واحدٍ لا نتوء فيه و لا نبوّ، و المستوى هذا، ينهض (أو ينحدر؟) على كلمة واحدة: الحرب؛ فالأخيرة هي مقياس «الوطنية و العروبة و الشرف و الرفعة و العزة»، على ما لا ينفكُّ الهذيانُ القوميّ الشعبويّ يهذر و يثرثر. و لمّا كانت القيم الأخيرة تلك، هي الأركان التي تنهض عليها السدد المتهالكة للأنظمة الثورية؛ فقد جرت العادة على إدراج المتحفظّين على القيم إيّاها في خانة «التخاذل و الانبطاح و الانهزام و الزئبقية»، على زعم أهل المقاومات و الممانعات. و لأنّ الأردن لم يكنْ يوماً معجباً بأصحاب المشاريع الثورية و القومية (و هي تعفّنتْ الآن)؛ فقد نجَمَ عن عدم الإعجاب ذاك، وعيٌ عربيّ مأزوم و عقيم، مفاده أنّ الأردن دولة «خائنة» و «مرتبطة بالغرب».ائتلاف المباني و اختلاف المعاني
و لا ريب أنّ «الخيانة» و «الارتباط بالغرب» تهمتان فظيعتان و مهلكتان، خصوصاً إذا صدَرَتا عن الممانعين العرب. لكنْ، ينبغي، قبل ذلك، أنْ نعرف ما هي «الخيانة» في المخيال العربيّ، و كيما نعرفها، علينا أولاً أنْ نتذكّر أنّ الثقافة العربية السائدة تجمع بين احتقار النفس و بين كراهية الآخر؛ فكراهية النفس يشي بها رميُ كلّ الخطايا و الشرور في مرمى «العدوّ» الذي لا همّ له سوى التنكيل بنا و التآمر علينا؛ و هذا الاعتقاد، هو في أحسن الأحوال يفترض أننا أطفال، و في أسوئها دمىً و عبيد يَسَعُ «العدوّ» سوسنا و اللعب بنا أنّى شاء. و أمّا كراهية الآخر فهي غنيّة عن البيان. و لئن كانت كراهية النفس و الآخر علامتان فارقتان في ثقافتنا؛ يبقى أنّ اتفاق المباني و افتراق المعاني ينهض ركناً مكيناً على الثقافة إيّاها؛ حيث تكفّ الأسماء في عالم العرب الغيْبيّ و الأسطوري عن الدلالة على مسميّاتها. فعدمُ الانخراط في حروب العرب (التي هي في معظمها غزوات عشائرية) هو «قعود و تخاذل»، و الإرهاب هو «الإرهاب»، و الحرب هي «الجهاد»، و الإعجاب بمظهرٍ غربيّ هو «استلاب»، و القول بالحريّة هو «انسلاخ»، و الدعوة إلى الثقافة المدينية هو «تطاول على قيمنا»، و النقد هو «حقد و تشكيك في ثوابتنا». و الأرجح أنّ هذا الوعيّ العقيم و المأزوم، له أنصار و مريدون كُثُر في «النخبة» الأردنية. و لهذا؛ يجيء دفاعُ هؤلاء الأنصار و المريدين عن المواقف الأردنية مجيءَ تبرير و اعتذار متلعثميْن. و مردّ هذا الأمر إلى أنّ معظم أفراد «النخبة» المذكورة قد تربّوا في أحزاب ستالينية و بعثية، و لا تزال تربطهم بحقبة «المدّ القوميّ» روابط متينة.

ثوريّون و سورياليون و ليبراليون
و لا يشكُّ شطرٌ راجحٌ من أفراد «النخبة» إيّاها على أنّ ما وردَ في مسلسل الملك فاروق، في إحدى حلقاته المتأخرة، هو «إساءة لنا»؛ فذهبَ أحدُ الثوريين السابقين إلى أنّ المتسبب ?ــ«الإساءة» هو إنسان «حاقد و سفيه و ساقط». و تطوّعَ بتقديم نصيحة لـ«المشرفين على هذا العمل» أن لا «يتركوا الحبل على الغارب لأصحاب الأهواء القديمة الذين هم إنتاج مرحلة مريضة». و نسيَ صاحبُنا أنّه كان أحد أعلام تلك «المرحلة المريضة». و حمَلَ أحد الليبراليين المزعومين الأمرَ على محمل «تنافس القيادات على زعامة المنطقة»، و ندّدّ ?ــ«الافتراء علينا»، و أدان «التغوّل على الحقائق الثابتة»، على زعمه. فيما أعاد كاتبٌ يساريٌ عنيد إحياء المدرسة السوريالية في التحليل؛ فعاد سبعة آلاف عام إلى الوراء، ذاهباً إلى أنّ الأمر «أبعد و أعمق» مما يعتقد «البسطاء»؛ و ذاك بأنّ «أصل الموضوع هو الملكة كليوباترا التي كانت من أشد المعادين لدولة الأنباط».

ليبراليون على صهوات الجياد
على أنّ مواقف صاحبيْنا (الثوريّ السابق و اليساريّ العنيد) تلبث في خانة الأمر المعتاد، هما اللذان يعيشان في عالم أسطوريّ، حيث شهرزاد و جيفارا و «شبيك لبيك» و «افتح يا سمسم»، و لا يقلل من تهافُت ذلك العالم أبداً إيرادهما «معلومات تاريخية» عن حقبة عبد الناصر و «ضباطه الأحرار». أمّا المستغرب، و الحال هذه، فهو موقف صاحبنا الليبراليّ؛ ففي الأردن فقط يسَعُ الليبراليَّ خلعَ ثيابه المدنيّة، و اعتمار الخوذة التي تعتليها ريشة مجدولة من شعر الخيل، و امتطاء صهوة فرسه، و استلال سيفه، و الدعوة إلى القتال و القتل، و «إثخان» العدوّ، و دَوْسه بسنابك الأحصنة، و «ضرب كلّ بنان»، و «الضرب فوق الأعناق»، و تمجيد الشهادة و الشهداء.

«ما علِمتم و ذقتم»
و دارت معظم حجج المتصدّين لـ«الملك فاروق» في مدار واحد، و المدار هذا هو نفيّ تهمة الاستنكاف عن القتال في حرب 1948. هكذا صارت الحرب «مفخرة»؛ ذاك أنّ الوعيّ الميتافيزيقي العربيّ يفترض أنّ الشاطر هو مَنْ يقدِّم شهداء أكثر،و أنّ الانخراط في الحروب هو شرف ما بعده شرف. على حين أنّ الحرب، أي حرب، هي – تعريفاً – لا أخلاقية. و هذا ما تُجْمِع عليه كلّ ثقافات الدنيا و شرائعها الدنيوية و الدينية. فالحرب «كَرْه لكم»، و حتى العرب في جاهليتهم هجوا الحرب، و أحياناً اتخذوا خائضيها هُزُواً؛ فهي «ما علِمتم و ذقتم»، على قول زهير بن أبي سلمى، الذي جعلَ الحربَ بيت قصيده في معلّقته. فأنكر على قبيلته الحربَ التي لئن «تبعثوها تبعثوها ذميمةً»؛ «فتعرككم عرك الرحى». لكنّ ما هو أبعد و أعمق من مديح الحروب هو «عقدة الاضطهاد» التي نالتْ منالَها من القلوب و الأفهام.

من مينيسوتا إلى نيويورك
و كائناً ما كان أمر مسلسل «الملك فاروق» و ما جاء به أو فيه؛ يبقى أنّ الحملة الصحفية الأردنية التي شُنّت عليه أضّرت أكثر مما أفادت؛ فالحملة تلك، عادت على بدء نظرية «قاهرني و أقاهرك»، و كشفتْ عن مأزق أردنيّ و عربيّ عتيق في الرؤية إلى التاريخ. فالأخير هو الإخبار عن أحوال و حوادث الزمن الماضي، و تعليل تلك الحوادث، و تبيان مسوّغاتها و دلالاتها و ظروفها. و هو قبل ذلك، و بعده، مجموع تواريخ البشر و ما صنعوا و أصابوا و أخطئوا. و لربّما كانت واقعة واحدة في «الملك فاروق» كافية لتقويض مزاعم المسلسل و من ورائه مزاعم أصحابه و «منتجيه»، و الواقعة هذه، هي أنّ الملك فاروق قال أنّ والدته موجودة في «مستشفى مايوكلينيك في نيويورك!»، على حين أنّ المستشفى موجود في بلدة روتشيستر، من أعمال مينيسوتا. فإذا عرفنا أنّ كاتبة المسلسل و زوجها طبيبان؛ جاز القول أنّ «الأطباء» الذين لا يعرفون أين يقع مايوكلينيك، لا يؤخذ «بطبّهم و علومهم»، ناهيك عن «فنونهم».

hishamm126@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :