facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





دولة غير عضو .. ماذا بعد؟!


ياسر زعاتره
11-06-2012 03:06 AM

في آخر تجلياته السياسية قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه “إذا لم تنجح كل المساعي للعودة إلى المفاوضات، فبالتأكيد سنذهب إلى الجمعية العامة لنحصل على ما يطلق عليه اسم دولة غير عضو”، مستشهدا بقيام سويسرا والفاتيكان بذلك من قبل.

ولأن الجميع يدرك أن الحصول على مسمى دولة، ولو بصفة مراقب سيعني أن مشهد الصراع مع الاحتلال الصهيوني سيغدو نزاعا حدوديا بين دولتين، فقد خرج علينا صائب عريقات (كبير المفاوضين الذي أقيل ولم يستقل لأن الشعب الفلسطيني لم ينتج عبقرية مثله)، خرج علينا بالقول إن ذلك ليس صحيحا وإن خلاصة الوضع الجديد هو “دولة تحت الاحتلال”.

والحال أن التخريج العبقري الذي اخترعه عريقات لا يمكن تطبيقه على الحالة التي نحن بصددها، فالصهاينة لم يحتلوا دولة فلسطين بوصفهم دولة أخرى كما حصل لألمانيا التي احتلت فرنسا ونصبت حكومة عميلة، وكما فعلت أمريكا في فيتنام، وإنما هم محتلون جاءوا إلى فلسطين بدعاوى دينية واحتلوا أرضها وشردوا شعبها.

لا ننسى القول إن أوسلو قد غيَّر طبيعة الصراع، وجعلها أشبه بالحالات المشار إليها، فالسلطة التي أنتجها الاتفاق هي سلطة تابعة في معظم شؤونها للمحتلين، بما في ذلك حركة قادتها داخل فلسطين نفسها، ومنها إلى الخارج.

اليوم يُراد تكريس ما هو أسوأ من الناحية العملية، حيث سيجري تحويل تلك السلطة إلى دولة، ما سيجعل النزاع من الناحية القانونية نزاعا حدوديا بين دولتين؛ لا حل له إلا في الأروقة الدولية مثل عشرات النزاعات الأخرى، ولن تحل المعضلة إلا برفض الشعب الفلسطيني لهذه الصيغة واعتبار السلطة حكومة تابعة للاحتلال لا تمثله بأي حال، مع أن ذلك لن يكون مقبولا أيضا من الناحية الدولية في ظل التواطؤ الدولي مع الاحتلال، حيث سيجري تصنيف الثورة بوصفها نوعا من الإرهاب.

والحال أن ما يجري إلى الآن ليس مفاجئا كما قلنا عشرات المرات، فهو ينسجم تمام الانسجام مع البرنامج الذي جاءت القيادة الحالية على أساسه إلى السلطة بدعم صهيوني ودولي على أنقاض ياسر عرفات رحمه الله الذي أراد التمرد على استحقاقات أوسلو فانتهى مقتولا بالسم بعدما جرى توفير بديله الفلسطيني.

منذ البداية صرح هؤلاء ببرنامجهم السياسي القائم على التنسيق الأمني مع العدو من أجل إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل انتفاضة الأقصى نهاية أيلول 2000، ومن ثم تمدد السلطة نحو المناطق التي يتركها الجدار من الضفة الغربية، وهو بالطبع مشروع شارون للحل الانتقالي بعيد المدى، والذي يتيح تحويل المؤقت إلى دائم، مع بعض التعديلات الطفيفة، فيما يتيح للسادة الأشاوس “حراس الثوابت الفلسطينية” أن يقولوا إنهم لم يتنازلوا عن شيء (الأراضي المحتلة عام 48 لست شيئا بالطبع!!).

تنازلوا أم لم يتنازلوا، ما فائدة ذلك إذا كان المحتلون مرتاحين تماما لوجودهم وممارستهم على الأرض، وما داموا يتحكمون بكل شيء ويصعدون الاستيطان والتهويد دون رقيب ولا حسيب؟!

ما يجري عبث بمصير القضية الفلسطينية، والعجب أن تجد من يتطوع للدفاع عنه بروح حزبية مقيتة، فقط لأنه يكره حماس والإسلاميين، مع أننا لم نتوقف لحظة عن القول إن انخراط حماس في سلطة أوسلو عبر انتخابات 2006 كان خطأ كبيرا منح لهؤلاء فرصة المضي في برنامجهم دون خوف ولا وجل، بل إنهم يزايدون على حماس نفسها في حكاية المصالحة وإنهاء الانقسام، مع أن ذلك إنما يتم على قاعدة المضي في ذات البرنامج الذي يصفي القضية الفلسطيني ويحيلها نزاعا حدوديا بين دولتين.

كل ذلك لم يتغير قيد أنملة بعد الربيع العربي، فالقوم لا يزالون يعتبرون التنسيق الأمني عقيدتهم، والمطالبة بوقفه “مزايدة عبيثة”، ويرفضون المقاومة والانتفاضة الجديدة، وها هم يراوحون بين استجداء العودة إلى المفاوضات دون وقف الاستيطان ومقابل الإفراج عن أسرى من سجون الاحتلال، وبين التلويح بقصة الدولة غير العضو التي تشكل خاتمة الأحزان في مسيرة القضية.

إذا عادت المفاوضات سيستمر مسلسل العبث لأن عاقلا لا يمكن أن يصدق أن نتنياهو سيعرض عليهم ما سبق أن عُرض في كامب ديفيد صيف العام 2000 واعتبروه “فخا” نجحوا في الفرار منه، وإذا لم تنجح وذهبوا يطلبون الدولة غير العضو تكرس الواقع المشار إليه.

لا حل لهذه المعضلة سوى ثورة شعبية تطيح بهذا البرنامج ورموزه، وتطلق مرحلة مقاومة جديدة للاحتلال. وهو ما يعمل هؤلاء ومن وراءهم على الحيلولة دونه بكل ما آتوا من قوة، مستفيدين من حشر حماس في قمقم القطاع وما يرتبه عليها ذلك من التزامات تؤكد استحالة الجمع بين السلطة والمقاومة.


الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :