facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الاقتراع خوفاً


د. حياة الحويك عطية
24-06-2012 03:36 AM

ليست هي المرة الاولى التي يقترع فيها الناس بنعم تعني اللا . اي ان يختاروا هذا لمجرد خوفهم من ذاك او رفضهم له . خيار التخويف هذا لجأ اليه المرشحون الغربيون بشكل فاقع بعد احداث 11 سبتمبر بحيث اصبح رعب الارهاب هو المعيار الاول لاختيار المرشح الرئاسي ، واصبحت الاستراتيجيات الانتخابية لجورج بوش او توني بلير او نيكولا ساركوزي تتركز بشكل اساسي على ترويع الناس : " هذا هو الارهاب ونحن من يحميكم " ، وكان اخر هذه الالاعيب قصة الشاب الجزائري محمد مراح قبيل انتخابات فرنسا . غير ان النتيجة جاءت لتقول ان هذه المسرحية قد انتهت ، خاصة بعد ان اتضح ان الرئيس الذي " يقاوم الاسلام والارهاب" هو على رأس من يتحالف مع الاسلاميين في ليبيا وسواها، بعد ان كان يتلقى تمويلا من القذافي. ولذا عادت اشياء اكثر واقعية لتحسم خيارات الناس.

الاقتراع خوفا انتقل الينا ، هذه المرة ، وقد حاولت ان احصي عبارات التخوف التي سمعتها في الندوات واللقاءات والشهادات المتعلقة بالانتخابات المصرية ، على مدى اسبوع ، لاجد ان اللعبة كلها تتلخص في كلمتين : التخويف والطمأنة .

التخويف من الاسلاميين ، التخويف من حكم العسكر، التخويف من الحرب مع اسرائيل ، التخويف من الحرب الاهلية . التخويف من الديكتاتورية ، التخويف من الاقصاء ... وفي سياق ذلك تتكرر تعابير مصرية شعبية : " التغول " ، " التكويش" ولا يتورع حازم عبد العظيم ، من وصف من لا يقترعون لمحمد مرسي بالحمقى ، ثم يعود ليعتذر.

وفي حملة التخويف هذه ، تنخفض الاصوات التي تطرح البدائل الحقيقية ، اذ تتحول البدائل الى خطاب الطمأنة ليس الا ، وكان هدف الثورة ان تضع مجموعة مكان اخرى ، طبقة حاكمة مكان اخرى. لا ان تقيم نظاما جديدا يقوم على رؤية جديدة للحياة والمجتمع ، على منظومة قيم سياسية واقتصادية واجتماعية جديدة ، تترجم بشرعة جديدة . تحترم حقوق الانسان ودولة القانون ومفهوم المواطنة ، التي لا تميز بين مواطن واخر بناء على اي معيار يتعلق بالدين او العرق او الجنس . وعلى اي مستوى من مستويات الحقوق .
واذا كان يحلو للكثير ان يستشهدوا بالثورة الفرنسية ليبرهنوا على انه لا يزال امام الثورات وقت كي تؤتي اكلها ، فان على هؤلاء ان يتذكروا ببساطة ، ان هذه الثورة لم تقم لمجرد حراك فقراء وسجناء الباستيل ، وانما قامت على مداميك عالية من فكر جان جاك روسو وديدرو وفولتير والموسوعة الفرنسية ، مما اوصل الى اهم اعلانين في تاريخ الديمقراطيات : حقوق الانسان وحقوق المواطن . واذا كانت الحقوق الاولى هي ما ينتبه اليه الناس كثيرا ، فان الحقوق الثانية هي الاهم ، اذ لا مجال لتطبيق الاولى من دونها ، بل ولا مجال لقيام دولة حقيقية حديثة من دونها. ولذا فان اية ثورة لا توصل الى مفهوم المواطنة بالمعنى الكامل ، واية عملية برلمانية لا تقوم على المساواة الكاملة في حقوق المواطنة ستظل عرجاء يقترع فيها المواطن خوفا من الاخر لا تأييدا لبرنامج واضح يرتقي بالبلاد والشعب. وسيظل هذا العرج اعاقة دائمة لا تنقضي بسرعة كما حصل مع حملة التخويف التي لم تعش في اوروبا وامريكا اكثر من دورتين . ذاك ان اسبابها هناك مفتعلة وكاذبة ، اما اسبابها في المجتمعات العربية – ولنقل ذلك بصراحة – حقيقية وتكمن في خللل عميق في مفهوم الدولة ومفهوم المواطنة ، وهوس طارىء بالديمقراطية لا يفهم من الديمقراطية الا الذهاب الى صناديق اقتراع تكرس تخلفا سياسيا واجتماعيا . طالما ان الخيارات التي تنزل فيها لا تأتي نتيجة انفتاح الجدال الفكري الحر على الساحة العامة وتشكل التيارات الفكرية الواضحة التي تتصارع رؤاها بحضارية وحرية ، تقضيان تدريجيا على الانتماءات القطعانية والهويات الفرعية القاتلة من دينية ومذهبية وعرقية.


العرب اليوم




  • 1 متابع صاحي 24-06-2012 | 03:58 AM

    الله محيي الجيش الحر الله سوريا حرية وبس


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :