عمون - الكرك - اقامت الفعاليات الشعبية والاحزاب والقوى السياسية والنقابات المهنية يوم السبت الماضي مهرجاناً شعبياً في اربعينية صدام حسين, جاء تعبيراً منها عن اعتزازها بالقائد الشهيد وغضبتها من الاسلوب الطائفي الصفوي الذي نفذت به عملية اغتياله بجبال مشنقة ايرانية وعراقية رسمية واميركية, واقيم الاحتفال في ساحة مجمع النقابات المهنية حضره اكثر من اربعة الاف مواطن, والقيت خلاله عدد من الكلمات, حيث تحدث النائب البريطاني الشجاع جورج غالوي من فنزويلا التي يزورها ضيفاً على الرئيس شافيز, حيث وجه التحية للكرك المدينة العربية الشجاعة, وقد تم بث كلماته في رسالة مصورة, كما تحدث للاحتفال القائد العراقي ابو محمد ممثل المقاومة العراقية وذلك عبر الهاتف, كما تحدث الاستاذ صلاح المختار عبر الهاتف ايضاً للجمهور المشارك في احياء الاربعينية, والقى الاستاذ مصطفى بكري عضو البرلمان المصري ورئيس تحرير صحيفة الاسبوع, والنائب خليل عطية والمهندس ليث الشبيلات ونقيب المهندسين الاردنيين والنائب علي ابو السكر والدكتور هاني الخصاونة والسيد تيسير الحمصي امين عام حزب البعث العربي الاشتراكي في الاردن والسيد سعيد ذياب باسم حزب الوحدة الشعبية والاحزاب الاردنية, كما القى الشاعر ماجد المجالي قصيدة مميزة وطويلة تمجيداً لحياة الشهيد صدام حسين وروحه الطاهرةو وشاركت الشاعرة العراقية ساجدة الموسوي في القاء عدد من قصائدها التي كتبتها بعد عملية الاغتيال الوحشية والطائفية.والقى الزميل الصحافي خالد محادين في مستهل الاحتفال كلمة باسم الفعاليات الشعبية في المحافظة تنفرد (عمون) بنشر نصها الكامل.وفيما يلي الكلمة التي القاها الزميل محادين باسم الفعاليات الشعبية في محافظة الكرك.
بسم الله القوي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وابدأ بقسم للشاعر العراقي الكبير عبدالرزاق عبدالواحد
والله ثأرك لا تكفي قيامته الا جبال رؤوس تملأ المدنا
ايها الاخوة والرفاق والاصدقاء
ايتها الماجدات الكركيات في المحافظة.
يا ابناء هذه المدينة العربية, وحسبها هذا شرفا, وابناء هذه المحافظة الصابرة الصامدة القومية المؤمنة, والمعشوقة شعبياً والمنبوذة رسمياً, فعاشت على جوعها دون ان تتسول, وعلى ظمأها دون ان تشرب ماء وجهها, وعلى بطالة ابنائها ومعاناتهم وحصارهم, دون ان تنحني او تضعف او يرتد بصرها عن القدس والخليل التي تزور اضوائها وأوجاعها الكرك كل مساء.
واسمحوا الى ان ارحب باسمكم جميعاً بضيوفنا الاعزاء, وأن اخص منهم هذا العربي المعاند الشجاع القادم الينا من قاهرة المعز الى كرك صلاح الدين الاخ العزيز الاستاذ مصطفى بكري, صوت الكرك والعروبة في مصر العظيمة, وصوت مصر والعروبة في الكرك الصادقة المقاومة. وارحب باسمكم ومعكم بنائبنا وصوت رفضنا وصدقنا وهمومنا الاخ المهندس خليل عطية, الذي لم تنتخبه مدينتنا ولكنه انتخبنا وانتخبها صوتا لها وصوتا لنا, وكل الترحيب والشكر لمن جاءوا لمشاركتنا في هذا اليوم, يوم الوفاء ويوم الحزن ويوم العهد والوعد والوعيد والامال التي لن تخبو.
ايها الاخوة والرفاق والاصدقاء
هذا ليس حفل تأبين فالتأبين لا يكون الا للموتى, وان كان لا بد من كلمات تأبين نقولها اليوم, فهي للحكومات العربية الرسمية التي هوت وهوت حتى لم نعد نرى نهاية لمهاوي ذلها وتبعيتها, وسقط وسقط حتى ان تاريخ هذه الامة لم يقدم لنا صفحات سقوط وذل وتبعية كما يقدمها اليوم, انها العدو الاول والاسوأ والحقيقي لكل كلمة مقاتلة وبندقية مقاتلة وايمان مقاتل من فلسطين الى العراق, ومن العراق الى لبنان ومن لبنان الى السودان ومن السودان الى مصر والاردن والجزائر واليمن والخليج والسعودية وحتى كوبا وفنزويلا والبيرو والاكوادور, حيث تغادر الشعوب بيوتها وقيودها وتنتصر على اعداء الداخل واعداء الخارج.
نقف اليوم امام قامة صدام حسين, ترتفع فوق بغداد والبصرة والاقصى وجبل النار وغزة والناصرة, امام قامة جبل هزم اعداءه وهو بيننا وهزمهم وحده في ملكوت السماء, كان على بعد ثلاث خطوات من رحيل جسده عنا فارتفع صوته لمجد الامة, وعلى بعد خطوتين من اقتراب جسده من الله فارتفع صوته لعروبة العراق, ثم على بعد خطوة واحدة من الصعود الى اعلى فارتفع صوته لعروبة فلسطين من النهر الى البحر.. أي قائد عربي مؤمن عظيم, هذا الذي يسير بخطواته الواثقة فوق جسر العبور من عيوننا الى قلوبنا وعقولنا وصدورنا, انه ابن امة انجبت حمزة بن عبدالمطلب وسعد بن ابي وقاص وعقبة بن نافع وصلاح الدين الايوبي وجول جمال وعبدالمنعم رياض وجمال عبدالناصر وعبدالقادر الحسيني وآلاف القادة الشهداء الذين تصور الاعداء والعملاء انهم برحيلهم ترحل الامة, فاذ بهم يشاهدون على خشبة المشنقة وداخل حبالها عظيمين يتعانقان في فرح: صام حسين وعمر المختار, فماذا ظل من القتلة وماذا ذهب من الشهداء؟!.
ثمة حكومات عربية رسمية تطوي في العمل اعواما ولا تجدها تهتف مرة واحدة, مرة واحدة فقط لعروبة الامة وعروبة فلسطين, لكن صدام حسين كان مختلفا، فقد عبر خشبة خلاص العراق وانتصاره دون ان يحني هامة او يرتعش مخافة او ان يعجز لسانه عن اطلاق كلماته الشجاعة المدوية امام القتلة المرتجفين بالخوف والمحاصرين .
نحن هنا لا لنؤبن صدام حسين، فالشهداء لا يؤبنون، والقادة لا يؤبنون والوطنيون والقوميون والمجاهدون لا يؤبنون، والزعماء المنتصرون في حياتهم والمنتصرون اكثر في لحظات رحيلهم وبعد هذا الرحيل الى الله لا يؤبنون، انهم يتقدمون صفوفنا، ويرتفعون فوق منصاتنا.
سيدي الرئيس..
كلمات قليلة تدفقت الينا مثل دجلة والفرات وشط العرب، حملتنا يوم زفافك الى الحلم والثقة والانتصار, وجعلتنا عاجزين عن ان نقول الشعر او ان نقول النثر، واضافت الى دروسك التي علمتنا درسا اخر، اذ جعلتنا لا نفقد الرهان عليك حيا بيننا وحيا في ملكوت الله.
لم تزل بيننا سيدي الرئيس، تتوسط غرف ضيوفنا، وتأخذ مكانك بين اطفالنا وتسكن في قلوب مجاهدينا وجنودنا، وترافق عمالنا وفلاحينا الى الوطن كل صباح، وعندما يعودون الى بيوتهم تظل وحدك تحرس بايمانك وعروبتك وشجاعتك وانتمائك وعنادك وصوتك وضحكتك كل هذا الوطن الممتد من قهر الخليج الى قهر المحيط، ومن ذل ساسة على امتداد ارض الرسل والانبياء والفتوحات ولحظة تعود يا سيدي لا نترك لحظة لك ان تغفو، اذ من يحرس الوطن اذا غفوت لحظة عنه.
وفي الختام اسمح لنا ايا ابا عدي ببعض لحظات ضعف، لقد كسر رحيلك عنا ظهورنا ولكنه لم يكسر ارادتنا، واحني رؤوسنا لحظات حزن ولحظات قهر، ولكنه لم يحن هاماتنا. لقد جرحتنا والله يا ابا عدي وانت الذي وقفتك عمرك تداوي جراحنا، واحزنتنا والله يا ابا عدي وانت الذي عشت عمرك تمسح احزاننا، وانت والله يا ابا عدي ابكيتنا هذه المرة وانت الذي كفكف دموعنا ومد اصابعه نحو اجفاننا ليمسح عبراتنا, أي رجل وأية امرأة وأي فتى وأية صبية وأي طفل وأية طفلة لم تذرف الدمع لك ومنك وعليك, لتكتب به ملامح مستقبلنا الأتي والمضيء على كل شبر من وطننا العربي الكبير.
والكرك التي كانت اول مدينة تخرج بغضبها وحزنها, وترافق سيفا لم يغمد ورمحا لم ينكسر سنانه من بغداد الى العوجة, تعاهدك اليوم كما عاهدتك دائما على الرفض والمقاومة والصمود والاعداد, فهذه الكرك التي احببتها, وكنت تصفها دائما بالمدينة الشجاعة لا تخلف عهدا ولا تتراجع عن وعد, لذا يتوزعها زهو بك وحزن عليك, وترسل اليك اليوم رسالة وفاء اخرى, تمر على اسوار القدس وحجارتها وعلى شاطىء غزة ومجاهديها, وعلى كل عاصمة ومدينة وقرية تعلق على جدران بيوتها صورة لك, مطهرة بالشهادة ومغسولة بدموع الرجال ومحروسة بغضب الاطفال الواعد.
واختتم ما اقول ببيت اخر للشاعر العراقي الكبير عبدالرازق عبدالواحد.
ودع خلف ظهرك كل الرجال. وهل من رجال على الارض بعدك.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.