حوارات النخبة .. حين تضيق الطرق كيف نُدير الأزمة قبل أن تُديرنا؟
25-03-2026 08:51 AM
عمون - عقد ملتقى النخبة-elite أمس الثلاثاء حوارا بعنوان "حين تضيق الطرق.. كيف نُدير الأزمة قبل أن تُديرنا؟".
قدّر الله أن نعيش هذه الأزمنة.. ونكون في قلب العاصفة.. أزمنة لا تكون الأزمة في ضجيج الأخبار.. بل في ارتباك الخيارات.. فحين تتقاطع الحرب مع الاقتصاد.. ويصبح الخوف جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية.. لا يعود السؤال ماذا يحدث حولنا.. بل ماذا يجب أن نفعل نحن.. لأن الأوطان لا تُدار بردود الفعل.. بل بحسن الاستعداد.. ولا تُحمى بالشعارات.. بل بقراراتٍ تعرف أين تقف.. ومتى تتحرك.. وبين مواطنٍ أنهكته الكلفة قبل الأزمة.. وحكوماتٍ تُواجه اختبار القدرة لا النوايا.. تصبح المسؤولية أوضح من أي وقتٍ مضى.. أن تخفف الدولة العبء لا أن تعيد توزيعه فقط.. وأن يشعر الناس أن القرارات تُصاغ لحمايتهم.. لا لقياس صبرهم..
هذا الحوار ليس حواراً تقليدياً.. ولا مساحة للقلق المجرد.. بل محاولة لإعادة ترتيب الأولويات.. ووضع اليد على ما يمكن فعله.. قبل أن تفرض الظروف خياراتها علينا.. هو دعوة لأن نرى الصورة كاملة.. لا من زاوية المواطن وحده.. ولا من موقع الحكومة فقط.. بل من المسافة.. التي تجعل كل طرف يدرك دوره.. وحدود مسؤوليته..
لأن الأزمات لا تكشف ضعف الموارد فقط.. بل تكشف أيضاً ضعف الإدارة.. أو قوتها..
وناقش الحوار تساؤلات:
- هل نمتلك اليوم خطة واضحة كدولة.. لإدارة أزمة تمتد إلى الطاقة.. والغذاء.. وسلاسل التوريد.. أم أننا ما زلنا نراهن على هدوءٍ قد لا يأتي؟!..
- إلى أي مدى يمكن للمواطن أن يضبط إنفاقه فعلاً.. في ظل دخلٍ محدودٍ أساساً.. وأعباء لا يمكن تأجيلها؟!..
- هل آن الأوان لإعادة التفكير في أنماط العمل والتعليم.. كالتوسع في العمل الهجين.. أو نظام الشيفتات.. لتخفيف الضغط على الطاقة والبنية التحتية؟!..
- ما الدور الحقيقي المطلوب من القطاع الخاص.. هل يكتفي بحماية أرباحه.. أم يتحمل جزءاً من عبء الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي؟!..
- كيف يمكن تحقيق توازن عادل.. بين قرارات حكومية قد تكون قاسية.. وبين قدرة الناس على الاحتمال.. دون أن يتحول الضغط إلى انفجار؟!..
* الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد الرشود بني مصطفى قال:
أود التعليق باختصار واقول ان وقت الازمات تتوزع المسؤوليات على الجميع وكلا حسب اختصاصه..
وما يتوجب ان يميز إدارة الحالة الراهنة هو تطبيق منهجية عمل فعالة، وتشكيل لجنة وطنية عليا ينبثق عنها فرق عمل متخصصة بحيث كافة الاجهزه والمؤسسات تعمل بدقة.
ربما لا نستطيع الحديث عن الجوانب الأمنية لأنها بفضل الله تدار باقتدار. لكن ما أود الإشاره له هو الشأن الاقتصادي والقطاعات التي تأثرت. فلا بد من حصر التكاليف والإضرار التي لحقت بهذه القطاعات، وإعداد ملف وطني لكل هذه الأضرار، وتدعيمها بالارقام والاحصائيات، كي نصل لمرحلة قياس الأثر للوضع الراهن على الاقتصاد والنمو للمرحلة المقبلة ومن سيعوضنا. لأننا تضررنا من الصراع.
هذا جانب، والجانب الاخر هو التأكد من حالة الاسوق وتوفر السلع بأسعار عادلة والتصدي للاحتكار بيد من حديد لضمان استقرار السوق، وربما طرح الملتقى الكريم ونبه لذلك سابقا، كما لا بد من رفع مستوى الوعي الوطني ودعم السياسات الاستثمارية والسياحية وتعزيز الثقة بالاقتصاد وقدرته على التعافي والتأكيد على تعزيز الثقة بهذا الاقتصاد، وهذا يتطلب الرسائل الإعلامية من المسؤولين، وليس من المنظرين.
يجب فسح المجال للوزراء المعنيين القيام بذلك ومن الأهمية ان يقدم المقنع من القول وهنا ألوم معالي وزير الاتصال الحكومي عند طرح الكلفة على الاردن ب 150 مليون.. هناك جهات دولية تتابع كل شيء فيجب ان نقدم صورة موثوقية، فلا بد من تجنب المزايدات بالوطنية والاصطفافات التي لا داعي لها، كلنا مسؤولون عن هذا الحمى وكلنا منتمين له ولقيادته،
حفظ الله الاردن وشعبه العظيم وقيادته.
* اللواء الركن المتقاعد الدكتور هشام خريسات، انطلق بالنقاش من منظور أكاديمي تخصصي، قائلا:
موضوع ادارة الازمات يقوم على عدة عناصر اساسيه واهمها التنسيق المنهجي البيني المؤسسي بين الدوائر المختلفة وتوفر قواعد البيانات المركزية والبنية التحتية اللازمه لادارة الازمه وكذلك وجود مؤسسات متخصصة تعمل على ادارة التنسيق بين دوائر الدولة المختلفة (مراكز ادارة الازمات ) وكذلك اجراء التمارين والتدريب الاستباقي على سيناريوهات تحاكي واقع ازمات يمكن ان تحدث مستقبلا والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة الناشئة والذكاء الاصطناعي في موضوع تحليل البيانات الضخمة والتنبؤ والاستشراف المستقبلي ويجب ان لا نغفل دور التشريعات الناظمه ..
في حال توفر العناصر اعلاه مكتمله نكون قادرين على ادارة الازمه والتعامل مع اية مستجدات يمكن ان تواجه اي دولة
ون اي خلل في بعض العناصر الرئيسيه اعلاه يمكن ان يعيق ادارة الازمات ويصبح التعامل مع ردود الفعل هو الاطار السائد ( او ان الازمه هي من تديرنا ) ..
وكما تعلمون ان مراحل ادارة الازمات تكون في مراحل: ما قبل الازمه (التنبؤ والتدريب الاستباقي ) ومرحلة ادارة الازمه ويتم العمل على تطبيق الخطط والسياسات التي تم وضعها سابقا والمرحلة الاخيرة هي مرحلة ما بعد الازمه والتي تشمل مرحلة التعافي والتوثيق والاخذ بالدروس المستفادة ..
وان لكل مرحلة خطط واستراتيجيات حتى يكتب لها النجاح ...
ان الادارة العشوائية والتنافس غير المنظم ما بين مؤسسات الدولة المختلفه يمكن ان ينتج اثارا سلبية ويمكن للازمه ان تتعمق وتصبح السيطرة عليها صعبة ومكلفة ..
تختلف الازمات حسب سياقها المحلي او الاقليمي او الدولي وهنا يجب على الدول المتابعه المستمرة وادامة التحليل للبيئات المختلفة الداخلية والخارجية وتحديث البيانات والخطط باستمرار للتقليل من الخسائر التي يمكن ان تنجم ..
يعتبر الاردن نموذجا ناجحا الى حد ما في التعامل مع الازمات وان كانت الظروف والمتغيرات البيئات الخارجية المضطربة والمتغيرة عائقا في الادارة المثلى مما يجعلنا دولة متأثره اكثر منها مؤثره..
يبرز الوعي المجتمعي والاعلام المهني كعنصر اساسي ومساند للدولة في ادارة الازمات..
في ظل الظروف الحاليه التي نعيشها تواجه الدول صعوبات في التنبؤ ويكون التخطيط قصير المدى مما يجعل المخاطر ذات درجة عالية ومكلفه..
ان التحدي الرئيس الان هو ادامة سلاسل الامداد والتزويد وخصوصا في مواضيع الطاقه والغذاء والتي يمكن ان تفاقم الازمات وتتولد منها ازمات فرعية خارج السيطرة.
* البروفيسور خليل الحجاج، أوجز رأيه كما يلي:
اعتاد الاردنيون وحضاراتهم التي قامت على هذه الأرض والدولة المعاصرة على التعامل مع الندرة وتحويلها الى فرص.
ولذلك لنترك القلق ولنثق بمؤسستنا وخصوصا المؤسسة العسكرية التي تقود المشهد بوحي الاختصاص والتي عودتنا على نتائج رائدة ومشرفة ونبتعد عن التخوين والتشكيك والغمز، ولنكون صادقين في انتمائنا ومحبتنا لبلادنا ونحن بخير.
* اللواء الركن المتقاعد كمال الملكاوي، كانت مداخلته تحت عنوان "استدعاء المستقبل في الحاضر: قبل أن تُديرنا الأزمة، دعونا نُديرها ونحصي أرباحنا لا خسائرنا":
يقول المثل الألماني:
"الجياد التي تصل إلى الماء متأخرة… تشرب الماء العكر".
الأزمات لا تنتظر، بل تكشف هشاشة الاعتماد على الخارج وضعف الاستعداد الوطني. لذا فإن الحكومات أمام اختبار حقيقي يستدعي الانتقال من الشعارات إلى القرارات، ومنها:
أولاً، تبني خطة وطنية طارئة وشفافة تقوم على بناء احتياطيات استراتيجية موسعة، وتعاقدات زراعية سريعة مع المزارعين المحليين، وتنويع مسارات التوريد براً وجواً، مع مراقبة رقمية للمخزونات.
ثانياً، تخفيف العبء عن المواطن عبر دعم مستهدف للطاقة المنزلية والوقود الزراعي، ووضع سقوف لأسعار السلع الأساسية، ودعم برامج الإنتاج المنزلي والصغير، إلى جانب تسهيلات ضريبية وتمويل ميسّر، لأن جوهر القرارات يجب أن يحمي المواطن لا أن يختبر صبره.
ثالثاً، إعادة ترتيب الأولويات بالاستثمار العاجل في الاكتفاء الذاتي الجزئي، كالطاقة المتجددة والزراعة المقاومة للجفاف والإنتاج المحلي للأسمدة، وتعزيز الشراكات الحقيقية بين القطاعين العام والخاص.
مراقبة المستويات الصغرى في السلسلة، فالأزمة غالباً ما تبدأ من هناك!
إدارة الغد تعني الاستثمار في المرونة اليوم، عبر إنشاء نماذج محاكاة لسلاسل التوريد، وتنويع المصادر بدلاً من الاعتماد على مصدر واحد، والاستثمار في التخزين وتقنيات تخزين الطاقة، مع تعميق الشفافية في مراقبة الموردين حتى المستويات الأصغر في السلسلة، لأن الأزمة غالباً ما تبدأ من هناك. الأزمة ليست نهاية، بل منعطف يظهر القائد الحقيقي، ومن يمتلك رؤية شاملة يخرج منها أقوى، فالوقت ليس للانتظار بل لقرارات تثبت أننا ندير الأزمة قبل أن تُديرنا.
* المهندس خالد خليفات، تناول محورا هو من أكثر المحاور أهمية، الا وهو "الوعي المجتمعي"، حيث قال:
حين تضيق الخيارات في الظروف الحرجة التي تمر بها الأوطان، يصبح التركيز والرهان على الوعي المجتمعي ضرورة حتمية ، هذا الوعي يقود بالضرورة إلى حتمية الالتفاف حول القيادة وتمتين الجبهة الداخلية والوقوف بقوة ضد كل محاولات الاختراق والتهديد بكافة اشكالة ومستوياته. كما يتطلب الأمر إستقاء الأخبار من مصادرها الرسمية الموثوقة لتلافي الوقوع في فخ الشائعات المغرضة والمعادية.
في هكذا ظروف، ينبغي الإنتباه بعدم التغريد خارج سرب التوجه الرسمي للدولة بآراء شخصية او تحليلات مضلله ، كما يجب الإبتعاد عن الخطابات الإعلامية التي من شأنها رفع منسوب التوتر والفرز وتعميق التشنج والاستفزاز، فالمواقف في هكذا ظروف تقاس بمدى الإلتزام بالثوابت الوطنية وليس بمستوى الخلط الإعلامي بحثا عن الشعبويات والإعجابات وحصد اللايكات على صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي.
* البروفيسور بلال خلف السكارنة، كانت وجهة نظره تحت عنوان "الازمات.. اوجعت قلوبنا":
الازمات اصبحت منهج حياة بالنسبة لنا في الاردن ، حيث يتم التعامل معها على مدار السنة وفي كافة الفصول الاربعه وكل فصل له ظروفه وحالته وازماته وما ان ينتهي هذا الفصل لياتي من بعده بازمه اكثر صعوبة وتعقيد .
ينطلق فصل الصيف بازماته المتنوعه ما بين ازمات السير وحوادثه والاعراس واطلاق العيارات النارية وزفات الطلبة الخريجين وانقطاع المياه وجميعها تحتاج الى توجيه وادارة من الجهات المختصة بالرغم من التوعية الاعلامية المرافقه لها الى انها تبقى في تعقيداتها ومشاكلها .
وياتي فصل الشتاء بالازمات الخاصة به من تساقط للثلوج وغزارة سقوط الامطار وشدة الرياح والبرق والرعد وغيرها وبالرغم من اخذ الاحتياطات من الجهات المختصة الى ان السيول تجتاح بيوتنا وانقطاع التيار الكهربائي وغيرها
وفصل الربيع ومشاكله في كثرة الرحلات للعائلات والمدارس والجامعات التي تعيق حركة السير على الطرقات وكثرة الحوادث، اما فصل الخريف ومشاكله وكثرة شدة الرياح والزوابع وغيرها التي تعيق الحركة على الطرق الصحراوية.
وفي النهاية بالرغم ان الحكومة تقوم من خلال مديرية الامن العام وامانة عمان الكبرى والبلديات باخذ كافة الاحتياطات وتجهيز غرف العمليات والطؤارىء الا ان بعض من هذه الازمات الا ان تحدث ولكن هذه الاجهزة تخفف من حدة خطورتها.
* عادل أحمد النسور، أوجز رأيه تحت عنوان "العليق، وقت الغارة ما بنفع":
يفترض الحكومة قامت بخطة طوارىء. لكل الخدمات. من مشتقات نفطية ومياه وكهرباء وتموين. وتوفير العلاجات وغيرها من الحاجات الضرورية.
ولا ننسى الملاجىء. والاحتياط لاي شيؤ لا قدر الله. اشعاعات نووية وتوزيع ما يلزم لهذا الأمر.
ندعو الله أن يجنب بلادنا وبلاد العرب والاسلام من أي مكروه.
* الكاتب مهنا نافع، اختصر رأيه بالآتي:
التوتر والقلق وما يليه لدى البعض من خوف وذعر لا يترادف أبدا مع الحرص والحذر وما يتبعه من إعداد واستعداد، لا أحد يرغب بأن يوصف بالجبن والتقاعس وكذلك لا أحد يرغب أن يتسم بالاستهتار والتخاذل، فالفطنة وإتقان العمل والرجوع دائما لأهل الخبرة والاختصاص هم جميعهم خصال حمائد يجب أن تلازم أصحاب القرار وخاصة بأوقات الشدائد، وهي أوقات تأتي وتذهب على جميع الأمم، لتكشف حقيقة المعادن، فتظهر الإخلاص والحكمة والكفاءة، وتميط اللثام عن الرياء والجهل والضعف.
لنكن عونا لبعضنا البعض ولنلتف كعهدنا حول قيادتنا ولنستمع بهدوء للرواية الرسمية، ونعلم أنها جل اهتمام الجميع وأن الناس قد يتباين رضاهم وتتفاوت قناعاتهم بها، ولكنهم جميعا بالنهاية يتوافقون بأنها يجب أن تتماهى مع المصلحة العامة كون البداية دائما بجميع الروايات تبدأ بالأردن أولا.
* الكاتب والباحث السياسي الدكتور نعيم الملكاوي، كانت مداخلته تحت عنوان الحوار "حين تضيق الطرق… كيف نُدير الأزمة قبل أن تُديرنا؟".. حيث قال:
"لسنا أمام أزمةٍ نختلف في تفسيرها… بل أمام لحظةٍ ندفع ثمن التأخر في الاستعداد لها.
الخطر الحقيقي ليس فيما يحدث حولنا… بل في بطء ما نفعله نحن.”
لنكن أكثر وضوحاً:
نحن داخل الأزمة بالفعل، ولسنا على هامشها.
وما يجري في الإقليم سيتحوّل إلى ضغط مباشر على اقتصادنا وأمننا.
أخطر ما يمكن فعله الآن… هو الانتظار.
أولاً: على مستوى الدولة
• لا وقت للبيروقراطية… القرار يجب أن يُتخذ ويُنفذ فوراً.
• غرفة أزمة حقيقية تُوحّد القرار الاقتصادي والأمني والإعلامي.
• الأمن الاقتصادي اليوم لا يقل خطورة عن الأمن العسكري والوطني .
• رفع المخزون الاستراتيجي من الطاقة والغذاء دون تأخير.
• تنويع مصادر التوريد لتقليل المخاطر.
• أي تحميل إضافي على المواطن الآن… مخاطرة غير محسوبة.
• المطلوب تخفيف فعلي للكلف… لا إعادة تدويرها.
ثانياً: على مستوى القطاع الخاص
• الأزمات ليست فرصة لتعظيم الأرباح.
• ضبط الأسعار مسؤولية وطنية قبل أن تكون خياراً.
• الحفاظ على العمالة ضرورة للاستقرار الاجتماعي.
• من يستفيد في الرخاء… عليه أن يشارك في الصمود وقت الشدائد .
ثالثاً: على مستوى المواطن
• الاستمرار بنفس نمط الاستهلاك لم يعد ممكناً.
• ترشيد الطاقة والإنفاق ضرورة لا خيار.
• دعم المنتج المحلي واجب اقتصادي وطني .
• الالتزام بالتعليمات خط الدفاع الأول.
المعادلة الأخطر
الفجوة بين القرارات وقدرة الناس على الاحتمال.
إذا اتسعت هذه الفجوة… يتحول الضغط إلى خطر داخلي.
لذا وجب علينا أن نتحرك الآن بعقل دولة حقيقي…
أو سندفع كلفة التأخير مضاعفة.
الدولة أمام اختبار فعل لا خطاب…
والقطاع الخاص أمام اختبار مسؤولية لا أرباح…
والمجتمع أمام اختبار وعي لا تردد.
في الأزمات… التأخير ليس حياداً…
بل خسارة صامتة… حتى لحظة الانفجار.
* الكاتب والباحث فيصل تايه، كانت مداخلته كما يلي:
ما نعيشه اليوم ليس مجرد تداخل في أزمات الاقتصاد والطاقة وسلاسل التوريد، بل هو حالة ممتدة من عدم اليقين، تجعل إدارة القرار أكثر حساسية من أي وقت مضى ، وهنا لا يكفي أن نتحرك، بل يجب أن نتحرك في الاتجاه الصحيح، وفي الوقت الذي لا تزال فيه الخيارات ممكنة ، فالمعادلة لم تعد تحتمل التأجيل ، لأن التأجيل لا يخفف الكلفة، بل يعيد توزيعها على وقت أقصر وبأثر أشد ، وكل قرار يتأخر عن لحظته، يفقد جزء من قيمته، حتى لو كان صحيحا في جوهره.
في المقابل، لا يمكن النظر إلى المواطن كمساحة مفتوحة لامتصاص الأثر ، فالقدرة على التحمل ليست بلا حدود، وضبط الإنفاق يصل إلى نقطة يتوقف عندها عن كونه خيارا، ويصبح عبئا لا يمكن تجاوزه دون انعكاسات أوسع، والاستقرار الحقيقي لا يبنى على صبر الناس فقط، بل على شعورهم بأن هذا الصبر له اتجاه واضح وعدالة في تحمّل كلفته ، كما أن دور القطاع الخاص في مثل هذه المرحلة لا يمكن أن يبقى محصورا في إدارة مصالحه الخاصة، لأن البيئة التي يعمل ضمنها هي جزء من استقراره. والمطلوب هنا ليس التضحية، بل الوعي بأن الاستقرار الاقتصادي مسؤولية مشتركة، لا يمكن فصل أطرافها عن بعضها ، فالحاجة اليوم ليست إلى وفرة في القرارات، بل إلى وضوح فيها ، فالوضوح يحدد ما الذي يجب حمايته أولا، وما الذي يمكن تأجيله، وما الذي لم يعد من الممكن الاستمرار فيه ، لأن إدارة الأزمة لا تعني الحفاظ على كل شيء، بل تعني الحفاظ على ما يمنع الاختلال، ولو على حساب ما سواه.
وفي النهاية، لا تدار الأزمات بحجم التحدي فقط، بل بقدرتنا على فهمه دون تهويل، ومواجهته دون تردد، والتعامل معه بمنطق يوازن بين بقاء الدولة وقدرة المجتمع على الاستمرار ، لأن أخطر ما في الأزمات، ليس أنها تضيق الطرق، بل أن نفقد وضوح الاتجاه ونحن نسير فيها.
* مقدم متقاعد هدى العموش، كانت مداخلتها تحت عنوان "حرب مجنونة وام حنونة":
في ليلةٍ شتويةٍ قاسية كانت السماء تمطر بردًا وصوت الانفجارات يقطع الصمت اهتزت النوافذ وانطفأت الأنوار واجتمع الأطفال حول شمعة صغيرة بينما تحاول أمٌّ أن تخفي خوفها بابتسامةٍ مرتجفة وفي الزاوية كيس طحينٍ يكاد ينفد وقارورة غاز تحبس أنفاسها الأخيرة صورة تختصر واقعًا لم تعد فيه الحرب مجرد صواريخ بل صارت تمسّ تفاصيل الحياة كلها، من الدفء إلى الخبز إلى الشعور بالأمان.
في مثل هذه الظروف يتعاظم دور الدولة بوصفها الركيزة الأساسية للصمود من خلال وضع خطط طوارئ واضحة وقابلة للتنفيذ تضمن تأمين الحد الأدنى من الغذاء والطاقة وتعزيز المخزون الاستراتيجي لمواجهة الانقطاعات وإدارة سلاسل التوريد بكفاءة تمنع الاختناقات وايضاً يشمل دورها فرض رقابة صارمة على الأسواق لمنع الاحتكار وارتفاع الأسعار وتوجيه الدعم للفئات الأكثر حاجة إضافة إلى الشفافية في التواصل مع المواطنين لأن وضوح المعلومة يقلل القلق ويعزز الثقة فالدولة القادرة ليست فقط من تُصدر القرارات بل من تحمي التوازن الاجتماعي وتُدير الأزمة بعقلانية وعدالة.
وفي المقابل لا يقل دور المجتمع أهمية إذ يتحول المواطن من متلقٍ إلى شريك فاعل في إدارة الأزمة ويتجلى ذلك في ترشيد استهلاك الموارد والابتعاد عن الهدر والتخزين المبالغ فيه الذي يفاقم الأزمة والالتزام بالتعليمات المنظمة للحياة اليومية كما يبرز دور التكافل الاجتماعي حيث يُساند القادر المحتاج وتتقوى الروابط بين الناس فتتحول المحنة إلى مساحة للتضامن لا للفوضى إلى جانب ذلك يُعد الوعي الجماعي ومقاومة الشائعات عنصرًا حاسمًا لأن انتشار المعلومات المضللة قد يكون أشد خطرًا من الأزمة نفسها.
إن نجاح إدارة الأزمات لا يتحقق بجهد منفرد بل بتكامل الأدوار بين دولة تُخطط وتُدير بكفاءة ومجتمع واعٍ يتجاوب بمسؤولية عندها فقط يتحول الخوف إلى قدرة على الاحتمال ويصبح الصمود خيارًا ممكنًا وتبقى تلك الأم أقل قلقًا لأنها تدرك أن هناك منظومة كاملة تقف إلى جانبها لا أن تتركها وحدها في مواجهة المجهول.
* إبراهيم أبو حويلة، كانت مداخلته تحت عنوان "هشاشة قد تنذر بكوارث عالمية":
يبدو أن الحلول بعيدة المدى في ظل الأوضاع الراهنة، والهشاشة هي السمة العالمية التي تتحكم بالمشهد، حدَّ الدهشة والتعجب. تخيل لو أن أزمة الديون الأمريكية اشتعلت، وطالب الدائنون هذا العملاق بديونهم، ما الذي سيحدث بالدولار، وفي العالم، ومدى ارتدادات ذلك على الدول الحليفة والعدوة، ودول عدم الانزياح أو الانحياز؟ تخيل لو طالت الأزمة في مضيق هرمز، وارتفعت أسعار الطاقة إلى مستويات جنونية، لو تدخلت ميليشيات إيران وأغلقت مضيق باب المندب، ومعظم البضائع والمواد التموينية تمرُ من هناك. لو ضربت أمريكا وحليفتها الخارجة عن كل قانون مصادرَ الطاقة في إيران، وضربت إيران في المقابل مصادرَ الطاقة في كل الدول المحيطة كما تهدد.
هل صنع النظام العالمي مجتمعات هشة تعتمد على سلاسل التوريد، وتعيش على ما تحمله البواخر؟ هل من أجل ذلك سمحت أمريكا لروسيا وإيران ببيع نفطهما، مع أن ذلك يطيل أمد الصراع ويخلق حالة من القوة عند الأعداء؟ لأنها تعلم بأن النظام العالمي الجديد لا يتحمل هذه الضربات. هل من أجل ذلك تبحث هي عن مخرج؟ ظن قادة الكيان أن السيطرة والهيمنة على هذا الجزء من العالم أمر سهل، ولكن اتضحت الحقيقة بأن سلاسل التوريد وخطوط الإمداد تتحكم بكل شيء من غذاء وسلاح وتقنية، وأن تعطل أو تأخر أو أزمة مضائق قد تصنع مجاعات وثورات، وقد تذهب بدول وأنظمة وقيادات.
{ قَالَ ٱجۡعَلۡنِي عَلَىٰ خَزَاۤئِنِ ٱلۡأَرۡضِۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } يوسف: 55. لقد حبانا الله في هذا البلد بموقع وطقس وموارد، ولكننا نحتاج بعض الحفظ والعلم في الإدارة والتخطيط والحفظ، حتى نتجاوز هذه الأزمة التي توحي بأنها من الممكن أن تصبح أزمة عالمية. لا بد من تخطيط زراعة المواد التي نحتاجها لتجاوز هذا الوضع، ولا بد من تحديد وتقييد استخدام الموارد، وخاصة تلك التي من الصعوبة تعويضها، ولا بد من أن تتعاون الجهات الخاصة والعامة والمواطن معًا لنضع خطة واضحة المعالم، محددة المسؤوليات، ليعرف كلٌّ منا واجبه وما هو مطلوب منه لتجاوز هذه الأزمة، وإلا أضاعنا التواكل وضرب سوء التخطيط كل شيء عندنا، وعندها لن ينفع الندم في وقت لم نعدّ فيه العدة ونجهز فيه أنفسنا لتجاوز الأزمة.
* محمود الملكاوي، كانت مداخلته كما يلي:
- عندما تشتدّ الأزَمات تبرز الحاجة إلى إدارة طوارئ حكومية مَبْنية على التخطيط الاستباقي ، بحيث تتولى الحكومة القيادة بالتنسيق الفوري وإدارة الموارد ، بينما يتحمل الشعب المسؤولية من خلال الالتزام بالإرشادات والصبر والتكاتف الجَماعي ، واستقاءِ المعلومات من الجهات الرسمية محلياً.
-في وقت الأزَمات تُقاس قوة الحكومات بمدى دعمها لشعوبها ، ومثال على ذلك قيام الحكومة الإسبانية بتفعيل خطة واسعة بقيمة 5 مليارات يورو لتفادي الانعكاس السلبي للحرب الدائرة على إيران ، تشمل خفضاً كبيراً عل القيمة المُضافة على الوقود والكهرباء والغاز.
-قد ترتكز خُطة مواجهة الأزمة على تعزيز المخزون الاستراتيجي من الغذاء والمحروقات ، تنويع مصادر الاستيراد ، تفعيل مسارات نقل بديلة لضمان انسياب السلع تشمل : إعفاءات جمركية ، وتسهيل إجراءات استيراد النفط ، واستخدام المخزون الاستراتيجي.
-مطلوب من المواطنين بأنْ يكونَ لديهم وعي وثقافة تتعلق مع التعامل مع الإشاعات من جهة، وعدم الإستماع لها ، لأنّ هذا الظرف الذي تمرُّ فيه الدولة الأردنية -كما تمر به المنطقة باكملها- بالغ الحساسية.
-إستخدام قنوات تواصل موثوقة لنشر المعلومات الصحيحة ، والحدّ من الإشاعات.
-استشعار ورصد المتغيرات البيئية أو السياسية قبل تفاقمها.
-تبَنِّي ثقافة التّروِّي والحِكمة في القرارات الحكومية يقلل من الارتباك الإجتماعي.
-الخطر الحقيقي في مثل هذه الأزمات لا يتمثل فقط في نقص السَّلع ، بل في تعطُّل وصولها أو إرتفاع كُلَف نقلها وتأمينها ، والأردن قادرٌ بعون الله على تخطِّي واجتياز هذه الظروف الاستثنائية ، كما تخطى غيرها سابقاً.
-الأردن-والحمد لله- لا يتحدّث فقط عن مخزون غذائي أو نفطي قائم ، بل أيضاُ عن قُدرة على المناورة بهذا الخصوص.
* عقيد متقاعد موسى محمد مشاعرة، كانت وجهة نظره كما يلي:
تمر منطقتنا بمنعطف خطير جدا لا نعرف الى اين ستقودنا قيادات مجنونة وهي الاكثر اجراما على مر التاريخ..والاردن يقع في عين العاصفة ولكنه بحمد الله كعادته سيجتاز هذه المرحلة بنجاح بهمة ابناءه وقيادته..بالامس اعلن مسؤولون في مجال الطاقة ان هناك كميات كافية من الوقود والغاز تكفي لمدة شهر مع استمراية التزود من المصادرالمختلفة..واليوم اعلنت لجنة تسعير الطاقة انها ستساهم في تحميل الدولة جزء من غلاء لسعار الطاقة تخفيفا على المواطنين ..ويبقى دور المواطن دورا رئيسيا في ادارة نفسه في وقت الازمات بالتعاون مع الدولة.. وهنا لا بد من تحقيق التوازن بين شحّ الإمكانيات وإدارة النفقات ليس مسألة أرقام فقط، بل هو أسلوب تفكير وإدارة ذكية للموارد.:وهذا يتطلب..
أولًا: ترتيب الأولويات بوضوح بين:
الضروريات (سكن، غذاء، دواء)
الحاجيات (تعليم، مواصلات)
الكماليات (يمكن تأجيلها أو تقليلها)
ثانيًا: مبدأ “الصرف الواعي (جدول نفسك حسب الامكانيات المتاحة)”ليس المهم كم تُنفق، بل كيف تُنفق.
اسأل نفسك قبل أي مصروف:
هل هذا احتياج فعلي أم رغبة مؤقتة؟
ثالثًا: الاقتصاد الذكي لا الحرمان بدل إلغاء المصاريف بالكامل:
استبدل الخيارات المكلفة بأخرى أقل تكلفة..
قلل الكميات دون المساس بالجودة الأساسية
رابعًا: كتابة ميزانية بسيطة تتناسب مع الراتب الشهري
خامسًا: بناء هامش أمان (ولو بسيط)
ادخار مبلغ صغير جدًا بشكل منتظم لو كان رمزيًا—يصنع فرقًا مع الوقت.
سادسًا: تنويع مصادر الدخل من خلال تعاون العائلة والمجتمع إن أمكن
حتى دخل إضافي بسيط (عمل جزئي، مهارة، مشروع صغير) يخفف الضغط بشكل كبير.
سابعًا:المرونةوالتكيف
في الظروف الصعبة، التمسك بنفس نمط الحياة القديم يسبب استنزافًا.
التكيف ليس ضعفًا… بل ذكاء..
واخيرا في ظل عذه الظروف الصعبة العودة الى الارض واستغلالها بشكل جيد..من خلال دورة زراعية حسب فصول السنة..الموسم المطري ممتاز ومتواصل فاجعل من حديقتك سلة غذائية متوازنة.
ابار المياه ضرورية قد تكفي للشرب والاحتياجات المنزلية..وتبقى ادارة الموارد المتاحة مفتاح النجاح في وقت الازمات..
* عقيد متقاعد المهندس غازي المعايطة، وضع عنوان الحوار عنوانا لمداخلته، حيث قال:
إن الاعداد والتخطيط ما قبل الازمة هو مفتاح لإدارة الازمة بنجاح. فكما نعلم انه يتم الاستعانة باصحاب الخبرة والمختصين في كل مجال من اجل تحديد المخاطر ومواجهتها واعداد وتجهيز الاجراءات الدقيقه اللازمة لادارة الازمات و تشكيل فرق الاستجابة واعداد خطط قابلة للتطبيق وخطط للتعافي ومعالجة النتائج السلبية .
الا ان الكم الهائل من المعلومات والبيانات و زيادة حجم المخاطر والأزمات لا يتحمل البطئ في إجراءات ادارة المعلومات وتحليل البيانات و ادارة الازمات بشكل يدوي ، وبالمقابل هنالك بنوك معلومات رقمية قطاعية متخصصة بتركيبتها وتصميمها المبني على الغايات والأهداف والحقائق والتفاصيل الدقيقه التي سمحت لكافة مستخدميها من الاستفادة من اتخاذ القرارات سواء على المستوى التشغيلي او التكتيكي او الاستراتيجي.
لذلك ادعو الى تطوير بنوك معلومات يشترك بها القطاعين العام والخاص على مستوى قطاعي وطني لتحضير وتجهيز البيانات القطاعية بشكل محدث للاستفادة منها في بنوك المعلومات لتشمل البيانات التاريخية ولكي تساعد في التنبؤ واتخاذ القرار وتسجيل كافة الأصول المتاحة من اجل استخدامها وفق اجراءات محوكمة تحمي الخصوصية وحق الحصول على المعلومات وامن وسرية البيانات. وتطوير خطط الطوارئ والأزمات بشكل مستمر لمواكبة ومواجهة التطورات والتحديات والأزمات المختلفة.
* الدكتورة رندة نايف ابو حمور، كانت مداخلتها تحت عنوان "حين تدار الأزمات بعقول المواطنين":
في زمن الأزمات، لا يكفي أن ننتظر الحلول، بل يجب أن نصبح جزءا منها، فالوطن لا يواجه التحديات بالقرارات وحدها، بل بوعي شعبه، وقدرته على ضبط سلوكه قبل أن تفرض الأزمة إيقاعها القاسي.
المشكلة ليست دائما في نقص الموارد، بل في طريقة إدارتها.
فعندما يغيب الوعي، ويتقدم الهدر، وتخلط الكماليات بالضروريات، تتحول الأزمة من ظرف طارئ إلى حالة مستمرة من الاستنزاف، وحين تنتشر الشائعات، يفقد المجتمع توازنه، وتهتز ثقته، ويصبح الخوف هو من يقود القرار.
إلى أي مدى يمكن للمواطن أن يضبط إنفاقه فعلا، في ظل دخل محدود أساسا؟
سؤال مشروع لكنه لا يعفي من المسؤولية.
فإدارة القليل بوعي، خير من استنزاف الكثير بلا حساب.
وضبط الأولويات ضرورة وطنية.
والحل يبدأ من المواطن نفسه.
عندما يقرر أن يكون شريكا لا متلقيا، ومسؤولا لا مبررا.
فعندما يضبط المواطن استهلاكه، فهو يحمي موردا، وحين يرفض الهدر، فهو يدعم استقرارا.
وحين يتحقق من المعلومة، فهو يحمي مجتمعا.
وفي قلب الأزمات التكافل واجبا لا خيارا.
أن نخفف عن بعضنا، أن نسند الأضعف، أن نكون يدا واحدة تلك هي القوة الحقيقية التي لا تقاس بالأرقام.
فإدارة الأزمات لا تبدأ عند وقوعها، بل عند أول قرار واع نتخذه.
فالوطن لا يحمى فقط بالسياسات، بل بسلوك مواطنيه.
واخيرا نحن أمام اختبار واضح
إما أن ندير الأزمة بعقل ومسؤولية فنحاصرها، أو نتركها تديرنا فتستنزفنا.
والفرق بين الحالتين، يبدأ من كل واحد فينا.
* الشيخ عبدالله المناجعة، شيخ عشائر المناجعة الحويطات، اختصر وجهة نظره بالآتي:
الأزمة في بدايتها تخلق الأرباح
لذا عليك ان تعي انك لاتستطيع
حل كل شيء في وقت واحد من هنا يبرز اهمية تحديد الأولويات التي ستتعامل معها فهناك أولويات تستطيع السيطره عليها ومعالجتها وتحتاج كل جهدك وان لاتهدره في أولويات أيضا لاتستطيع السيطره عليها ومعالجتها وتستطيع ان تؤجلها ويجب ان يكون جهدك منصب على حماية الأصول الأكثر تأثيرا في حياة الناس وحياتك مثل الموارد وياتي تحت بندها الطاقه والغذاء وكيف تجعل طرقها سلسه وإستدامتها واضف لها حماية الجانب الصحي الأهم في الازمات ويبقى الجانب الإعلامي الذي يجب ان تحرص على ان تتحكم في الضهور الإعلامي الذي يعكس مدى قوتك في مواجهة الأزمه التي لاتجبرك على سيناريو واحد للتعامل معها بل لابد ان يكون هناك سيناريو دائما بديل يكون مفاجيء في إدارة الازمه ويربك عوامل وجودها ودائما اختار في البدايه معالجة السيناريو الأسوأ تكسب عاملين يعززان قوتك في مواجهة الازمه تقلل الخوف من العواقب وتتحرك بحريه وفاعليه والثقه بالقدره لولم ينجح في حل الازمه يقلل خسائرها.
* الصحفي ممدوح النعيم، كانت مداخلته تحت عنوان "الشفافية والتشاركية توأمان ويقودان إلى اتخاذ القرار الأكثر قبولا لدى المواطنين":
من الضروري في الظروف الاستثنائية التي قد تؤدي إلى وقف استيراد أهم احتياجات الدولة من الغذاء ومحروقات أو تراجع في كميات المخزون الغذائي ، أن تعلن الحكومة عن حقيقة المخزون و الإجراءات التي ستتخذها في حالة الطوارئ .
الإعلام الوطني المهني يجب أن يقوم بدوره الحقيقي ويكون مرآة الواقع بنقل الحقائق حتى تتمكن الدولة من اتخاذ القرار المناسب وأن يكون إعلامياً يحمل الهم الوطني بكل موضوعية .
ويترافق ذلك مع خطاب رسمي يعزز الشفافية، ويدفع نحو التشاركية عبر طرح التحديات وتداعياتها المحتملة، وشرح كيفية مواجهة آثارها.
إن الحوار القائم على احترام الآراء المختلفة هو السمة الحضارية التي تعبر عن ثقافة أي شعب.
أن فتح آفاق حوار وطني من قبل مختلف مؤسسات المجتمع المدني ، كالأحزاب والنقابات والجمعيات والأندية والجامعات ومراكز الدراسات وأي هيئة اجتماعية أخرى ، من شأنه أن يخفف من حدة الاحتقان تجاه أي قرار قد لا يلقى قبولًا.
إن تعدد منصات الحوار يسهم في تعزيز البناء الوطني على الأصعدة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية.
التوازن عند اتخاذ القرارات الاقتصادية التي تمس حياة النأساس في أوقات الأزمات ليس مجرد طرح مصطلح بل ضرورة فالتوازن هنا يعني الأمن الاجتماعي والاقتصادي وحتى الأمني.
فالازمات محطات اختبار الشعوب والدول مع التأكيد بأن اس الأمن والاستقرار وتعزيز الانتماء يكون من خلال العدالة الاجتماعية التي تعد الأداة الحقيقية لقياس التوازن بأبعاده الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
* العميد المتقاعد الإعلامي الدكتور عديل الشرمان، اختتم الحوار بهذا الإيجاز العميق:
أرى أن أولوياتنا قد تكون واضحة لكننا بحاجة لإعادة ترتيب الأولويات حسب المستجدات والتحديات، والأهم من ترتيب الأولويات هو وضع الخطط للتنفيذ الفعلي لهذه الأولويات دون تضييع الوقت، فلم يعد الكلام المخدر علاجا، ولا التصريحات الارتجالية ولا للفزعة مكان في عالم باتت فيه الحسابات أكثر دقة وتسبق المشاعر والشعارات الزائفة.
لماذا تبقى سياسة الأردن الخارجية بقيادته الحكيمة الغطاء الذي يستر عيبنا ويخفي تقصيرنا، ونعول عليها لتخفيف آلامنا ومعاناتنا، في حين نتخبط داخليا ونتلكأ في اتخاذ خطوات عملية جادة تعيد لنا رسم خارطة الطريق، وتعيد لنا الأمل في حياة حرة كريمة.
أرى أن خياراتنا ما زالت عاطفية وليست عقلانية إلى الحد الذي يواكب التحديات والمستجدات، وما زلنا لا ننظر إلى أبعد من اللحظة الحالية، وهذا يسبب لنا الفوضى والارتباك والتبعية، ويسلبنا القدرة على اتخاذ قرارات سيادية مصيرية، ويجعلنا أكثر عرضة للضغوط الخارجية.
أي دولة لا يمكن لها أن تملك قرارها إلا من خلال تحقيق أكبر قدر من الاكتفاء الاقتصادي والاستقلال السياسي، وتحقيق الأمن الغذائي، وبناء وتعزيز قدراتها الذاتية بالاعتماد على إمكاناتها البشرية والمادية إلى أبعد حد، وهنا يدور الحديث عن وسائل وطرق تنويع مصادر الدخل، وتفعيل المشاركة الشعبية في صناعة القرارات، وبذلك تعزز من سيادتها، وتصبح أقل تأثرا بالتحديات الخارجية.